رمال جوني

بوادر دعم جنوبي: قروض ومساعدات في النبطية وسط بطء الإصلاحات وغياب الإعمار

4 دقائق للقراءة

أوقف علي، أحد ذوي الحاجات الخاصة، وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد في سوق النبطية التجاري، سائلاً إياها عن دعم الوزارة. وصرخ أحد التجار موجّهًا سؤاله إلى وزير الاقتصاد عامر البساط: "متى يبدأ دعم القطاعات التجارية المدمّرة؟".


منذ انتهاء الحرب، يُسجّل دعم الدولة لأبناء القرى الجنوبية صفرًا تقريبًا. فالدعم مرتبط بالإصلاحات، والإصلاحات قد تستغرق وقتًا طويلًا، وبين الاثنين، إعادة الإعمار في الجنوب ما تزال متوقفة إلى أجلٍ غير مسمّى. فهل تشكّل زيارة الوزيرين بوادر إيجابية؟


حاملًا سلّة من القروض الميسّرة، حضر وزير الاقتصاد عامر البساط إلى مدينة النبطية، هذه المدينة التي دمّرت الحرب الأخيرة سوقها التجاري، وتضرر اقتصاد قراها نتيجة ما طال المدن الصناعية والتجارية فيها. في المقابل، جاءت وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد إلى النبطية لإطلاق برنامج دعم يشمل 30 ألف أسرة جنوبية متضررة، ومساعدات اجتماعية تصل إلى ١٤٠ دولارًا للعائلة، وفق ما أعلنته.


هي أشبه بـ"إبرة أفيون" من نوع المساعدات، كما أجمع وزيرا الاقتصاد والشؤون الاجتماعية، في ظل حاجة أبناء الجنوب إلى دعم كبير لإعادة ضخ الحياة في القرى.


منذ انتهاء الحرب، والحركة الاقتصادية والتجارية في تراجع مستمر، وتشتد وطأتها مع كل استحضار لتهديد عسكري جديد، خلال جولته على سوق النبطية التجاري المدمّر، أكد الوزير البساط أن القروض الميسّرة التي ستُقدَّم للصناعيين والتجار والزراعيين هي خطوة أولى في مسار إعادة الإعمار، لكنها مرتبطة بالإصلاحات المطلوبة، ما يعني أن أي تأخير في الإصلاحات سيؤخر الدعم.


منذ وقف إطلاق النار قبل نحو 7 أشهر، تنتظر القرى الجنوبية إعادة الإعمار بعد خسائر تجاوزت 15 مليار دولار في القطاعات الاقتصادية والزراعية والتجارية.


وأوضح البساط أن المساعدات قادمة، معلنًا عن 3 برامج قروض: قرض البنك الدولي (250 مليون دولار)، برنامج الشركات الصغيرة (70 مليون دولار)، وقرض من الصندوق العربي، مؤكدًا أنها بداية لإطلاق عملية إعادة البناء، حتى وإن كانت بموارد محدودة.


ويؤكد البساط، الذي زار دائرة الاقتصاد واتحاد بلديات الشقيف ومحافظة النبطية، أن "هذه البرامج ليست ضخمة، لكننا نحاول من خلال الموارد التي حصلنا عليها، سواء قرض البنك الدولي بقيمة 250 مليون دولار، أو برنامج دعم الشركات الصغيرة بقيمة 70 مليون دولار، أو حتى قرض الصندوق العربي، أن نعيد ترميم البنى التحتية والمشاريع الزراعية والصناعية والتجارية، ولو بشكل تدريجي، فهذه القروض تشكّل إشارة انطلاق".


وفق البساط، هدفنا ليس فقط إعادة الإعمار، بل بناء اقتصاد جديد.


ووفق رؤيته، فإن الجنوب وأسواقه التجارية جزء لا يتجزأ من لبنان، ويجب ضخّ الحياة فيها.


وحول موعد دخول تلك القروض حيّز التنفيذ، قال البساط إن "قرض البنك الدولي حصل على موافقة مجلس النواب، و90 بالمئة منه مخصصة للبنى التحتية، وسيبدأ فعليًا خلال شهر، وكذلك الحال بالنسبة لقرض الشركات الصغيرة، الذي سيبدأ فعليًا خلال أسابيع، وهو مرتبط بالقطاع الزراعي".


"ما زلنا في بداية الطريق"، كانت خلاصة البساط، معلنًا انطلاق العمل وإن كان ببطء.


في حين كانت خطوات وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد أكثر دقة في تحديد المستفيدين، وخصوصاً ذوي الحاجات الخاصة، فقد أعلنت عن زيادة عدد المستفيدين من بطاقة الدعم الخاصة بهم لتشمل كل من هو فوق عمر الـ65 سنة، على أن يحظى كل حامل لبطاقة ذوي الحاجات الخاصة بطبابة مجانية، بالشراكة مع وزارة الصحة.


وفي ما يتعلق بحزمة المساعدات، قالت السيد إن "الوزارة، ضمن إمكانياتها، ستدعم عائلات القرى الحدودية عبر مراكز الشؤون المنتشرة في القرى، وهذه خطوة أولى بانتظار الحصول على الدعم اللازم للاستمرار".


وأكدت أن الوزارة ستفعّل برامجها في الجنوب، لا سيما في المناطق المتضررة من الحرب، لافتة إلى أن "ستة مراكز للوزارة تهدّمت، و35 مركزًا تضرّرت جزئيًا وتحتاج إلى إعادة تأهيل كي تستأنف خدماتها".


وأوضحت أن "الوزارة تعمل على إطلاق ورشة تقييم شاملة لحاجات المناطق، وتفعيل برنامج الدمج الاقتصادي عبر التدريب والتأهيل المهني، وتقديم الموارد للأفراد الراغبين بإنشاء مشاريع صغيرة مثل محال خياطة أو مشاغل إنتاجية، ما يعزّز صمود العائلات ويشجّعها على الدخول في الدورة الاقتصادية".


في ظل التحديات الكبيرة التي يواجهها الجنوب، تبقى هذه الخطوات البسيطة بمثابة بارقة أمل في طريق طويل نحو التعافي والتنمية، حيث يعلق الأهالي آمالهم على سرعة تنفيذ البرامج وفاعليتها لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في مناطقهم.