ترامب يؤازر كييف ويتوعّد موسكو

3 دقائق للقراءة
توصّل ترامب إلى اتفاق مع "الناتو" لدعم أوكرانيا (رويترز)

في سياق التحوّل التي تشهده مقاربة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للغزو الروسي لأوكرانيا بعد تحمّله مراوغة نظيره الروسي فلاديمير بوتين لأشهر، أعلن الرئيس الجمهوري خلال استقباله الأمين العام لحلف "الناتو" مارك روته في المكتب البيضوي أمس، عزمه إرسال أسلحة جديدة بمليارات الدولارات لأوكرانيا ستدفع ثمنها دول "الناتو"، مهدّدًا بفرض عقوبات على روسيا ما لم توافق على اتفاق سلام في غضون 50 يومًا. وكشف أن شحنة الأسلحة المتجهة إلى أوكرانيا في الأيام المقبلة ستتضمّن أنظمة دفاع جوي من طراز "باتريوت" من بعض الدول الأوروبّية، وستجدّد أميركا بعد ذلك مخزونات الدول التي تقدّم هذه الأنظمة، موضحًا أن هناك ما يصل إلى 17 نظام "باتريوت" جاهز للإرسال. وأشار إلى أن "أوروبا تُظهر روحًا قوية تجاه هذه الحرب"، مؤكدًا أن بلاده تريد "أوروبا قوية".



في السياق، كشف مسؤول في البيت الأبيض لشبكة "سي أن أن" أن ترامب كان يشير إلى "فرض رسوم جمركية مئة في المئة على روسيا"، بالإضافة إلى ما يسمّى بالعقوبات الثانوية التي تستهدف دولًا ثالثة تشتري النفط الروسي. وأفاد مصدر مطّلع بأنه بالإضافة إلى أنظمة صواريخ "باتريوت"، قد تبيع واشنطن أيضًا صواريخ قصيرة المدى، وقذائف "هاوتزر"، وصواريخ جو - جو متوسّطة المدى إلى أعضاء في "الناتو" الذين سينقلونها بعد ذلك إلى أوكرانيا.



توازيًا، التقى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي المبعوث الأميركي إلى أوكرانيا كيث كيلوغ في كييف، حيث أكد زيلينسكي أنه "ناقشنا المسار نحو تحقيق السلام وما يمكننا تطبيقه عمليًا معًا لنقترب من ذلك، ويشمل ذلك تعزيز الدفاع الجوي الأوكراني والإنتاج المشترك وشراء الأسلحة الدفاعية بالتعاون مع أوروبا، وبالطبع، العقوبات على روسيا ومن يساعدها". وذكر كيلوغ أنه بحث مع زيلينسكي "الاتفاق التاريخي الذي أبرمه ترامب مع "الناتو"، والذي سيُسرّع ايصال أفضل الأسلحة الأميركية الصنع إلى أوكرانيا".



في المقابل، أكد الكرملين قبل لقاء ترامب - روته أن روسيا تنطلق من أن أميركا واصلت ولا تزال تواصل تزويد أوكرانيا بالمساعدات العسكرية، معتبرًا أن كييف لم تعد مهتمّة بجولة جديدة من المفاوضات. ورأى رئيس صندوق الاستثمار المباشر الروسي كيريل دميترييف أن "الحوار البناء مع أميركا سيستمرّ رغم محاولات إفشاله".



في الغضون، كلّف زيلينسكي النائبة الأولى لرئيس الوزراء ووزيرة الاقتصاد يوليا سفيريدينكو، التي لعبت دورًا رئيسيًا في مفاوضات اتفاقية المعادن مع أميركا، بقيادة حكومة جديدة، مؤكدًا أنه ناقش معها "تدابير ملموسة لتعزيز الإمكانات الاقتصادية لأوكرانيا وتوسيع برامج دعم الأوكرانيين وزيادة إنتاجنا المحلي من الأسلحة". وأوضح أنه "سعيًا إلى تحقيق هذا الهدف، نبدأ عملية تحوّل في السلطة التنفيذية في أوكرانيا"، فيما لا يزال القرار يتطلّب موافقة البرلمان. وحض شركاء كييف على المساعدة في تمويل صناعة الأسلحة، بما في ذلك من خلال مشاريع دفاعية مشتركة.



إلى ذلك، شهدت باريس أمس احتفالات العيد الوطني الفرنسي التي تخلّلها عرض عسكري يسلّط الضوء على "الجاهزية القتالية" للجيش "في عالم أكثر همجية"، غداة تعهّد الرئيس إيمانويل ماكرون بزيادة النفقات الدفاعية لمواجهة التهديدات الأمنية المحدقة بأوروبا، وعلى رأسها التهديد الروسي.