في تصعيد خطير وغير مسبوق منذ الحرب الأخيرة ووقف إطلاق النار ، عادت صباح اليوم أجواء الحرب لتحلق فوق البقاع اللبناني، مع شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة غارات عنيفة استهدفت عدداً من المناطق في السلسلتين الشرقية والغربية، في مشهد أعاد إلى الأذهان أيام حرب أيلول بكل قسوتها ومفاجآتها.
الغارات التي وقعت قرابة العاشرة والنصف، طالت جرود بلدات شمسطار، بوداي، طاريا، بريتال، حربتا، ومناطق أخرى، مخلّفة حالة من الذعر والهلع بين الأهالي، وخصوصاً مع وقوع إحدى الغارات على بعد مئات الأمتار من مدرسة رسمية في بلدة طاريا، حيث كان الطلاب يؤدون امتحانات الشهادة المتوسطة. مشاهد الطيران والمنازل المهجورة وصوت الانفجارات أعادت إلى الواجهة ذاكرة دامية لدى الأهالي الذين بدأوا بلتفكير جدياً بمغادرة منازلهم خشية اتساع رقعة التصعيد.
هذا التطور العسكري الخطير يأتي بعد ايام من الرد اللبناني الرسمي على الورقة الأميركية التي حملت أفكار باراك، والتي ينتظر لبنان ما إذا كانت واشنطن ستتعاطى معها بجدّية أم ستتغاضى عن النقاط السيادية التي تمسك بها لبنان، خصوصاً ما يتعلق بمسألة الانسحاب الإسرائيلي الكامل ووقف الخروقات الجوية والبرية.
الرسائل الميدانية التي بعثت بها إسرائيل اليوم ليست فقط عسكرية، بل تحمل في طيّاتها مؤشراً سياسياً واضحاً على نية التصعيد أو على الأقل استثمار الضغط العسكري لتحسين شروط التفاوض. ومع غياب المظلة الدولية الفعالة واشتداد التجاذب الداخلي، يبقى المواطن اللبناني الحلقة الأضعف، يدفع وحده ثمن الاشتباك الإقليمي بصمت وألم.

