موسكو تعتبر تصريحات ترامب "خطرة للغاية"

4 دقائق للقراءة
فشل الاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات على روسيا (رويترز)


بعدما كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أكد الإثنين أنه سيُرسل أسلحة إلى أوكرانيا، متوعّدًا بفرض عقوبات على مشتري الصادرات الروسية في حال لم يجر التوصل إلى اتفاق في شأن أوكرانيا خلال 50 يومًا، رأى أمس خلال مقابلة مع "بي بي سي" أن علاقته مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين "لم تنتهِ" بعد ساعات من إعرابه عن شعوره بخيبة أمل تجاه بوتين. وأجاب عندما سُئل عمّا إذا وصل إلى نهاية المطاف مع بوتين بأنه "أشعر بخيبة أمل تجاهه، لكنني لم أيأس منه بعد، لكنني أشعر بخيبة أمل منه"، بينما أوضح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن موسكو تسعى إلى معرفة الدافع وراء تصريح ترامب بضرورة موافقة روسيا على اتفاق سلام في أوكرانيا خلال مهلة 50 يومًا، جازمًا بأنه ليس لديه أدنى شك في أن بلاده قادرة على مواجهة أي عقوبات جديدة.


توازيًا، كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" نقلًا عن مسؤول أوكراني رفيع مطّلع على فحوى الاتصال بين الطرفين، أن ترامب حضّ نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على تصعيد الحرب ضدّ روسيا، وسأله عمّا إذا كانت كييف قادرة على ضرب موسكو وسان بطرسبرغ. لكن المتحدّثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت قدّمت رواية مختلفة حول الاتصال الذي جرى بين الزعيمَين في 4 تموز. وردًا على سؤال عن الأمر، أجابت ليفيت أن ترامب "كان يطرح سؤالًا فحسب، ولم يكن يشجّع على مزيد من القتل"، مؤكدة أنه "يعمل بلا كلل من أجل إنهاء الحرب". ولاحقًا، اعتبر ترامب أنه يجب على زيلينسكي ألّا يستهدف موسكو، واضعًا نفسه على مسافة واحدة من الطرفين، بحيث قال: "أنا لست في صف أحد".


في السياق، اعتبر الكرملين أن تصريحات ترامب، بما في ذلك التهديد بفرض عقوبات على مشتري الصادرات الروسية، "خطرة للغاية وبعضها موجّه شخصيًا إلى الرئيس بوتين"، لافتًا إلى أنه "نحن بالتأكيد بحاجة إلى وقت لتحليل ما قيل في واشنطن، وإذا رأى الرئيس بوتين ضرورة لذلك فسوف يعلّق بالتأكيد". وفي إشارة على ما يبدو إلى أنباء تسليم أسلحة جديدة إلى كييف، اعتبر أن "القرارات التي تتخذ في واشنطن وفي دول حلف "الناتو" وبشكل مباشر في بروكسل، ينظر إليها الجانب الأوكراني ليس كإشارة إلى السلام، ولكن كإشارة إلى مواصلة الحرب".


لكن الكرملين أبدى مجدّدًا استعداد روسيا لمواصلة المفاوضات المباشرة مع أوكرانيا، مشيرًا إلى أن موسكو لا تزال تنتظر إشارة من كييف في شأن موعد إجراء المحادثات المقبلة. كما أكد نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف أن موسكو مستعدّة للتفاوض، بيد أنه شدّد على أن روسيا ترفض الإنذارات النهائية. وأكد نائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري ميدفيديف أن بلاده لا تكترث للتهديدات "الاستعراضية" التي أطلقها ترامب، موضحًا أنه "أصدر ترامب تهديدًا استعراضيًا للكرملين، ارتعد العالم منتظرًا العواقب، أصيبت أوروبا العدوانية بخيبة أمل، أمّا روسيا فلم تكترث".


وفي إطار الضغوط الأوروبّية المتصاعدة على الكرملين، فرض المجلس الأوروبي عقوبات على خمسة أفراد بسبب انتهاكات لحقوق الإنسان في روسيا، موضحًا أن العقوبات الجديدة تستهدف أعضاء في السلك القضائي الروسي لعبوا دورًا رئيسيًا في اضطهاد الناشط أليكسي غورينوف. وأكد أنهم "سيخضعون لتجميد الأصول ويُحظر على مواطني وشركات الاتحاد الأوروبي تقديم أموال لهم"، في وقت أعلنت فيه الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس بعد اجتماع مع وزراء خارجية أوروبّيين في بروكسل أن التكتل لم يوافق على فرض عقوبات جديدة على روسيا أمس، معربة عن حزنها بسبب ذلك. وذكرت أن الكرة الآن في ملعب سلوفاكيا، التي تعرقل حزمة العقوبات إلى حين معالجة مخاوفها في شأن مقترح منفصل للتكتل بالتخلّص التدريجي من واردات الغاز الروسي.


في الغضون، رحّبت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني بالمواقف الأميركية الحادة المستجدة حيال الكرملين، في حين كشف وزير الدفاع السويدي بول يونسون أن بلاده تعتزم المساهمة في الجهود الرامية إلى تعزيز إمدادات الأسلحة إلى أوكرانيا، مرحّبًا بالقرار الأميركي في شأن إمكانية زيادة العقوبات على روسيا وتمهيد الطريق لتسليم صواريخ "باتريوت" وأنظمة أسلحة أخرى إلى كييف.


إلى ذلك، قدّم رئيس الوزراء الأوكراني دينيس شميغال استقالته، في إطار تعديل حكومي كبير متوقع هذا الأسبوع، بعدما كان زيلينسكي قد رشح النائبة الأولى لرئيس الوزراء يوليا سفيريدينكو لتولّي هذا المنصب. وكشف زيلينسكي أنه أجرى اجتماعًا مع سفيريدينكو، موضحًا أنه "نحن نُعدّ الخطوات الأولية لتشكيل الحكومة الجديدة، وقد حدّدنا المهام للأشهر الستة المقبلة، وهي زيادة إنتاج الأسلحة المحلّية في أوكرانيا، والتعاقد الكامل على الكميات المطلوبة من كافة أنواع الطائرات المسيّرة لمصلحة قوات الدفاع الأوكرانية".