عيسى يحيى

إرتفاع الإصابات في بعلبك - الهرمل... والقطاع الصحي يخسر طبيبة

4 دقائق للقراءة
إغلاق مداخل دورس بالسواتر الترابية‬

يتزايد حجم الخطر في بعلبك ـ الهرمل مع إرتفاع أعداد الإصابات التي فاقت الألفين، ولا يزال عدم الإكتراث والتعاطي بلا مسؤولية السمة الأبرز للحياة في المنطقة، فيما توسّعت رقعة البلدات المقفلة في المحافظة نتيجة تفشّي الفيروس، كان آخرها بلدة كفردبش غربي بعلبك، وقبلها بلدة دورس.

لا يعرف الفيروس كبيراً أو صغيراً وهو يخطف أرواح الأبرياء من دون سابق إنذار، ويفتك بصحّتهم التي يظنّ الكثيرون أنّها تستطيع مقاومته والتغلّب عليه، ويقضّ مضاجع الشباب كما في بعلبك ـ الهرمل التي فُجعت ليل الجمعة بخبر وفاة الدكتورة فردوس صفوان (27 عاماً) متأثّرةً بإصابتها بالفيروس، والتي كانت حريصةً كل الحرص على إتباع الإرشادات وإرتداء الكمّامة والتعقيم المستمرّ، وتحثّ الناس على ضرورة الإنتباه والإلتزام. الدكتورة فردوس الأمّ لطفل أكمل سنته الأولى منذ شهر، إلتحقت بشقيقها علي إبن الأربعة وعشرين عاماً والذي توفّي منذ أسبوع أيضاً متأثّراً بإصابته، لتبقى شقيقتهما تنازع وتصارع الفيروس الملعون في مستشفى دار الأمل الجامعي في بعلبك.


والمدينة التي لم يلتزم أهلها بالإقفال العام وكانوا يمارسون حياتهم بشكل طبيعي بالرغم من إقفال السوق التجاري، إنتفضت أمس على القرار بشكل عام، وبدت الحركة في السوق أكثر من عادية، فالمحال التجارية مفتوحة يرتادها الزبائن، وزحمة السير الخانقة تُجبر المواطنين على الإنتظار لأكثر من اربع ساعات ليفتح الطريق، فيما الناس يتنقّلون من دون أبسط مقوّمات التباعد الإجتماعي وإرتداء الكمّامة. وفيما عملت شرطة البلدية، بالتعاون مع القوى الأمنية المولجة تطبيق قرار الإقفال على المتابعة خلال الأيام الماضية، غاب المشهد عن السوق التجاري خلال اليومين الماضيين، وإقتصر الأمر على تسهيل حركة المرور وغيرها. الخوف من إنتشار العدوى إنسحب على معظم بلديات المنطقة التي بدأت التشدّد في إجراءاتها. ففي بلدة مقنة، اعتبرت خلية الأزمة لمواجهة "كورونا" أنّ الإهمال والتسبّب في الأذى للغير هو قتل عمد، وأكّدت "أهمية وضع الكمّامة والنظافة والتباعد الاجتماعي وعدم الاختلاط والمصافحة والتقبيل، وعدم مغادرة المنزل إلا للضرورة القصوى، والحجر المنزلي لمدة 15 يوماً عند ظهور أعراض تشير إلى "كورونا"، واستغربت أنّه بعد كل ما جرى ويجري، ما زال بيننا من يعتقد أنّ "كورونا" كذبة. بدورها، أقفلت بلدية دورس مداخل البلدة الفرعية بالسواتر الترابية، وأبقت على المدخل الرئيسي للبلدة طالبةً من المواطنين الإلتزام بقرار الإقفال الذي تعرض للخرق أيضاً.

المقداد: لإقفال البلد اليوم قبل الغد

توازياً، نفّذ الجسم الطبّي والتمريضي أمام مستشفى دار الأمل الجامعي في دورس، وقفة تضامنية مع العاملين في القطاع الصحّي والتمريضي، وفاءً لشهيدة الوطن والواجب الدكتورة فردوس حسن صفوان، بمشاركة النائب علي المقداد. وفي كلمة له، شدّد حسن صفوان، والد فردوس على أنّ "كورونا" ليست لعبة أو مزحة، وقال: "لا تستهتروا بهذا الوباء، فابنتي فردوس كانت تلتزم الوقاية الكاملة، ولم تسمح لنا برؤيتها طيلة 20 يوماً من مرضها، لأنهّا كانت تخاف علينا من الإصابة، وابني علي كان حريصاً على أن نبقى على بعد 5 أمتار عنه، ولكنّ هذا المرض لا يُستهان به. أشكر كل من وقف بجانبنا في محنتنا، وبخاصة مستشفى دار الأمل الجامعي".

بدوره، سأل النائب الدكتور علي المقداد: "في المعادلة الاقتصادية كم يربح الوطن، في حال عدم الإقفال؟ هل الأفضل أن نخسر خيرة أبنائنا أم نخسر 15 يوماً من الإقفال الذي سيكون له مردود إيجابي علينا في المستقبل؟ وللمناسبة، أتوجّه إلى أيّ مسؤول لم يأخذ القرار بالإقفال، لو أنّ ابنه أو ابنته أو 5 أشخاص من عائلته في الوقت عينه في العناية الفائقة، هل كان امتنع عن اتّخاذ قرار بالإقفال؟ بالطبع هناك البعض يدرسون الأمور بتأنّ، ولكن كلّما تأخّرنا يوماً في اتّخاذ القرار بالإقفال وإجراءات للحيلولة دون مرض الناس، كلما دفعنا ضريبة أكبر".

أضاف: "يا أهلنا التزموا. ما زلنا نسمع عن أعراس ومآتم ومشاركة في مراسم الدفن، وكأنّ شيئاً لم يكن. إنني أطلق صرخة باسم الشهيدة فردوس التي تقول لكم التزموا ولا تكونوا مجرمين بحقّ بعضكم البعض. يجب أن يتوقّف استهتار بعض المسؤولين. وبالمقابل، لا بدّ من التنويه بعمل وزارة الصحّة العامة التي تفتح يومياً أقساماً في المستشفيات لعلاج مرضى "كورونا". وهنا أوجّه أيضاً التحية لكلّ مستشفيات بعلبك الهرمل الخاصة والحكومية، لأنّها الوحيدة التي فتحت أبوابها لاستقبال مرضى "كورونا" في كل لبنان".