قد لا تكون الشاورما اللبنانية طبقًا فاخرًا على طاولة خمس نجوم، ولكنها استطاعت أن تسرق الأضواء وتخطف القلوب من شوارع لبنان إلى عواصم العالم.
ساندويش واحد، يختصر نكهة وطن وتاريخ مطبخ، ويجمع بين الخبز الرقيق، اللحمة المتبّلة، والطراطور الذي لا يُنسى.
إنها ليست مجرد وجبة، بل علامة لبنانية فارقة، تتغلغل في ذاكرة كل من يتذوقها. فكيف تحوّلت الشاورما من زوايا الشارع إلى واجهة المطبخ اللبناني عالميًا؟
ففي حديث لـ "نداء الوطن"، أشار نقيب أصحاب المطاعم والمقاهي والملاهي طوني الرامي، إلى أن المطبخ اللبناني لطالما تألق على الساحة العالمية، مؤكّدًا أن هذه ليست المرة الأولى التي يصل فيها إلى العالمية. ففي عام 2016، حصل لبنان على جائزة "المقصد الأول للطعام في العالم"، ومنذ ذلك الحين، لفتت أطباقه التقليدية مثل الفتوش، التبولة، والحمص الأنظار في مختلف المحافل.
وأضاف الرامي: "نفتخر اليوم بأن الشاورما اللبنانية باتت أيضًا من رموز المطبخ اللبناني العالمي، على الرغم من وجودها في عدة دول مجاورة.
وما يميز شاورما لبنان عن غيرها هو خبزها الرقيق المميز، وجودة لحمتها الطرية المتبّلة بالنكهات اللبنانية الفريدة، إلى جانب خلطة البهارات الخفيفة، والطراطور، الذي يعطي الساندويش نكهة فريدة. وعند لفّ الساندويش، نحرقه على النار مباشرة بخلاف بعض الدول التي تغمره بالصلصات الدهنية ثم تعمد إلى تحميره لاحقاً".
وأوضح أن هذا التوازن بين المكوّنات من اللحمة، الطماطم المشوية، الكبيس، والبصل يجعل من الشاورما اللبنانية وجبة لذيذة وخفيفة في آن، وهو ما ساهم في شهرتها وانتشارها.
وعند سؤاله عن أي خطوات رسمية لترويج الشاورما اللبنانية على المستوى العالمي، أوضح أن الدولة اللبنانية لم تقم بأي مجهود في هذا الإطار، بل إن أصحاب المطاعم، من خلال الصحف ووسائل التواصل الاجتماعي، هم من تولّوا عملية الترويج بأنفسهم.
أما عن التأثير الثقافي للشاورما، فرأى الرامي أنها أصبحت جزءاً من هوية لبنان، مشدداً على أن المطبخ اللبناني بكل مكوّناته هو "سفير" يمثل البلاد في الخارج.
وختم برسالة لعشاق الشاورما في لبنان وحول العالم: "تعالوا إلى لبنان، وتذوقوا المطبخ اللبناني الغني بتنوعه، وخصوصاً الشاورما التي أصبحت رمزاً في هذه الأيام".
وفي سياق غير منفصل، أشار محمد علي غاديري، صاحب أحد مطاعم الشاورما في لبنان، إلى أن الشاورما تُعدّ من أكثر المأكولات طلبًا في البلاد، لافتًا إلى أن عدد محلات الشاورما كبير، إذ يكاد لا يخلو شارع من وجودها.
وأضاف: "هناك دائمًا إقبال من السيّاح والأجانب الذين يرغبون في تذوق الشاورما اللبنانية لما تتميّز به من نكهة فريدة".
وفي ما يتعلق بتصنيف ساندويش الشاورما على المستوى العالمي، عبّر غاديري عن أسفه لعدم تقدير البعض لهذا الإرث الغذائي قائلاً: "ليت اللبناني يدرك أهمية الشاورما بدلاً من الانشغال بمأكولات مثل السوشي، البرغر، أو الأطباق الإيطالية. للأسف، الجيل الصاعد بات يميل إلى هذه الأطعمة أكثر من اهتمامه بالشاورما".
وتابع: "لا يزال هناك من يأكل الشاورما من الجيل الجديد، ولكن ليس بالشغف نفسه الذي نراه لدى الجيل الأكبر سناً، الذي يبقى الأكثر طلباً لها. والمفارقة أن الإقبال على الشاورما في الخارج بات أكبر من الإقبال عليها في لبنان".