زائدة الكنج الدندشي

خمس لجان تخصّصية

"لجنة تراث طرابلس": نحو حماية منهجيّة للهوية الثقافية

4 دقائق للقراءة

في أولى خطواتها العملية بعد انتخابها، أطلقت "لجنة حماية الآثار والتراث ولجنة الثقافة" في "بلدية طرابلس"، هيكليّة جديدة تهدف إلى تعزيز العمل التخصّصي والمنظّم لحماية الإرث العمراني والثقافي للمدينة، في محاولة لوضع أسس عملية لاستعادة نبض المدينة القديمة وصون ذاكرتها التاريخية.


المهندس باسم زودة، وبعد تسلّمه رئاسة "لجنة حماية الآثار والتراث ولجنة الثقافة" في "بلدية طرابلس" المنتخبة حديثًا، يقول لـ "نداء الوطن" إنه "تمّ الاتفاق على أن تكون هناك لجان تخصّصية داخل اللجنة لتسهيل الأعمال، بهدف تنظيم العمل وتوزيع المهام داخل "لجنة التراث والآثار"، حيث تمّ إنشاء خمس لجان فرعيّة متخصّصة، لكلّ منها دَور محوريّ في خدمة التراث العمراني والثقافي لمدينة طرابلس".


وشرح زودة عمل اللجنة الأولى، أي "لجنة الفعاليّات والمبادرات"، قائلًا: "تُعنى هذه اللجنة بالتخطيط والتنظيم لجميع الأنشطة الثقافية والمجتمعية المرتبطة بالتراث، وتشمل مهامها: إعداد وتنفيذ فعاليّات شهريّة مثل المحاضرات، الجولات، المعارض والندوات، كذلك إطلاق مبادرات تراثية ومجتمعيّة تهدف إلى إشراك المجتمع المحلّي، ووضع مشاريع توثيقيّة مشتركة مع جامعات، منظّمات، ومدارس، بالإضافة لدعم الإنتاج الثقافي المرتبط بالمدينة القديمة (كتب، أفلام قصيرة، معارض…)".


أما عمل اللجنة الثانية، فيتمحور ضمن "لجنة لائحة الجرد والتشريعات التراثيّة". ويقول زودة: "تختصّ هذه اللجنة بإعداد ومتابعة الجوانب القانونية والإدارية المرتبطة بالمباني التراثية، والتي تعدّ غير واضحة قانونيًا بعد، وتشمل مسؤولياتها:

• إعداد لائحة جرد دقيقة وشاملة للمباني التراثية في المدينة بالتنسيق مع الجهات المختصة.

• جمع وتحليل القوانين والمراسيم اللبنانية المتعلّقة بحماية التراث.

• تقديم توصيات قانونية للبلدية حول كيفية حماية المباني وتفادي التعدّيات.

• التنسيق مع "المديريّة العامة للآثار" و "وزارة الثقافة" في كلّ ما يتعلّق بالإجراءات الرسميّة وذلك لحماية تلك المباني بشكل أفضل.


وحول عمل "لجنة التدخّلات الطارئة والتثبيت الأوّلي" يوضح زودة أنها "لجنة متخصصة بالتعامل مع الحالات الطارئة في المباني التاريخية المهدّدة، وتشمل مهامها: تقييم الحالات الطارئة للمباني الآيلة للسقوط أو المتصدّعة، ووضع خطط تدخل سريعة (first aid interventions) بالتعاون مع المهندسين المعماريين والمدنيين بالإضافة للتنسيق مع فرق الصيانة البلدية والمتطوّعين عند الحاجة، وإعداد تقارير ميدانية فورية تُرفع لرئاسة البلدية أو المجلس لاتخاذ الإجراءات اللازمة".


وتتمثّل مهام اللجنة الرابعة، "لجنة الرؤية والمشاريع والخطط بعيدة المدى"، حسب رؤية زودة "بتطوير الأفكار الاستراتيجية والرؤى المستقبليّة حول التراث، عن طريق وضع خطط تنموية متكاملة للمناطق التراثية في المدينة (مثل التلّ، النوري، صف البلاط…)، وتطوير أفكار مشاريع إعادة الاستخدام، الترميم، والاستثمار التراثي كذلك اقتراح أفكار توثيق معمّقة تعتمد على تقنيات حديثة (مثل التصوير الثلاثي الأبعاد، الخرائط الرقمية…)، ما يتطلّب إعداد دراسات أوّلية لعرضها على الجهات المانحة والمؤسسات الشريكة".


أما عمل اللجنة الخامسة في قائمة زودة، فيتعلّق بالتوعية والتعليم للأطفال والناشئة، ويعتبرها المهندس زودة "لجنة تُركّز على بناء جيل يُدرك أهمية تراث مدينته من خلال التثقيف والتفاعل، وتشمل مهامها: إعداد وتنفيذ برامج تعليمية مخصّصة للأطفال والناشئة حول تاريخ المدينة وأهمّ معالمها، وتنظيم ورش عمل تفاعليّة، جولات مدرسية، ومسابقات تراثيّة، وتطوير مواد بصرية ومكتوبة مخصّصة للفئات العمرية الصغيرة، والأهم هو التعاون مع المدارس الرسمية والخاصة لدمج عناصر من التراث في النشاطات اللاصفيّة".


بهذا التوزيع للّجان، تبدو "بلدية طرابلس" كأنها تخطو بثقة نحو عهد جديد من حماية التراث، يقوم على المبادرة والتخطيط والعمل التشاركي. وإذا ما كُتب لهذه اللجان النجاح في تنفيذ مهامها، فإنّ طرابلس قد تستعيد موقعها كواحدة من أغنى المدن المتوسطيّة بالهوية والتاريخ، لا كماضٍ نتغنّى به فقط، بل كأفق يُعاد ترميمه ليعيش في الحاضر ويُثمر في المستقبل.