أكّد وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني خلال جولته "الطرابلسية"، العزم على الحدّ "من عملية التهرب الجمركي في مرفأي طرابلس وبيروت"، لافتًا إلى أنّ الهدف هو "أن نكون قد بدأنا بتنفيذ مشروع مطار القليعات في أول ثلاثة أشهر من السنة القادمة، ومشاريع حيويّة للمدينة والشمال".
تفقد الوزير رسامني أمس مرفأ طرابلس وجال على منشآته، لا سيّما أرصفة صيانة السفن والعنابر ورصيف الحاويات وقاعة المسافرين والمنطقة الاقتصادية الخاصة، واطّلع ميدانيًّا على سير أعمال تفريغ وشحن البواخر، واستمع إلى مطالب العمال والموظفين.
وأكد في خلال جولته بعدما تمّ عرض لمشاريع المرفأ أنّ "الكل يعلم دور مرفأ طرابلس الذي أصبح حيويًا وأساسيًا على ساحل المتوسط، والذي بات يسجل وفرًا ويشهد تطورًا دائمًا"، وقال: "إنّ نهجنا في الوزارة يعتمد على الاستفادة من مرفأ طرابلس من أجل تطويره خدمة لأهلنا في الشمال ولا سيّما في المدينة"، معلنًا أنّه "سيولي اهتمامًا كبيرًا لكل المرافق الحيوية التابعة لوزارته في الشمال عامة وطرابلس خاصة"، لافتًا إلى أنه "سيتعاون مع القيادات الطرابلسية والشمالية من أجل تنفيذ المشاريع المهمة والحيوية فيه".
أضاف: "أتمنى أنْ تكشف الكاميرات ما رأيناه جميعًا من تطور في قاعة المسافرين، وكأننا في مطار بيروت، مطار رفيق الحريري. وعلمنا اليوم أن هناك رحلتين أسبوعيًّا للركاب بين لبنان وتركيا. وبصراحة، استعملنا هذا المرفأ عندما أغلقت الأجواء في فترة الحرب بين إسرائيل وإيران. وقد تمنى المدير أحمد تامر مشكورًا على كل جهوده، أن أزور مرفأ طرابلس، وقد كان هناك إصرار على هذه الزيارة منذ فترة، وأنا، عن قصد، لم أكن أرغب في زيارتكم لسببيْن:
الأوّل، أنني لا أريد الاكتفاء بالكلام، بل أريد أن نكون في صلب العمل، وأن يكون لدينا مشاريع فعلية، لا مجرد وعود، يعني إذا لم يكن هناك مشاريع فعليًّا بدأنا بتنفيذها، لما أتيت.
والثاني، هو موضوع التهرّب الجمركي، الذي نعلم جميعًا أنه أوجعنا، وأوجع لبنان بأكمله، اليوم نتحدث عن الرواتب وسلسلة الرتب، لكننا نعلم أيضا أن هناك أموالاً طائلة تهدر في الجمارك وعلينا الحد منها ومكافحتها، لنتمكن من زيادة الإيرادات على خزينة الدولة وإعطاء الموظفين حقوقهم".
وتابع: "لن أتحدّث بالأرقام عن التهرب الجمركي، لكن كان هذا الموضوع بمثابة هاجس لي، أو يمكن القول إنه كان مهمتي الأساسية، أن نركب أجهزة تفتيش (سكانرز) في كل المرافئ. واليوم، أيضًا سنوقع عقدًا مع شركة CMA المسؤولة عن رصيف الحاويات، والمتعلق بتركيب جهاز التفتيش، وسنطلق مشاريع أخرى في القريب العاجل، لذلك اليوم هو الوقت المناسب لنزور مرفأ طرابلس".
وأردف: "دعوني أتكلم فقط عن أجهزة التفتيش، لأنها مهمة جدًا للبنان، سيكون لدينا جهازا تفتيش في مرفأ بيروت، وجهاز واحد في مرفأ طرابلس، وهذا يعني كل حاوية تدخل أو تخرج من البلد يجب أن تخضع للمراقبة المشددة، وبالتالي، سنحد من الهدر الجمركي، وإن لم يكن بشكل نهائي، ومن المفترض أن تكون هذه الأجهزة جاهزة في مرفأي طرابلس وبيروت خلال ثلاثة أشهر".
أما في ما يخصّ مشاريع البنية التحتية وتطوير مرفأ طرابلس، فأوضح أنّه "هناك أمر يجب أن نعرفه: خلال السنوات الأربع الماضية، لم تنخفض إنتاجية مرفأ طرابلس، رغم كل الظروف، بل بالعكس، حافظ على مدخوله وعمله، في حين أن إنتاجية مرافئ أخرى، وخصوصًا مرفأ بيروت، انخفضت".
وقال :"وهذا يعطينا إشارة واضحة إلى ضرورة أن نركز على مرفأ طرابلس ونزيد الاستثمار فيه أكثر فأكثر، دعوني أخبركم ماذا حصل في أول يوم تسلمت فيه مهامي: طلب مني رئيسا الجمهورية والحكومة أن أتابع موضوع مطار الرئيس رينه معوض في منطقة القليعات عكار، وكنت حينها لا أعرف عنه الكثير، لكنهم قالوا: نريد أن ننفذ مشروع مطار القليعات في أسرع وقت، وقد ذكر في البيان الوزاري".
وأكمل رسامني :"والأمر الجيد، والذي يسعدني أن أشاركه معكم، هو أن هناك اليوم إهتمامًا جديًا جدًا في هذا الموضوع، وهناك العديد من المستثمرين المهتمين. تخيلوا لو صار لدينا مطار مخصص للشحن، على بعد عشرين دقيقة فقط من المرفأ! ماذا يمكن أن يحصل في هذه المنطقة؟ نحن اليوم مصرون على إنجاز هذا المشروع، نعمل على الملف القانوني، وقد عرضنا تعديل قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص على مجلس النواب، ومن المقرر أن يطرح في نهاية هذا الشهر".
وأشار إلى أنّه "إذا تم التعديل، سننظر أيضا في نظام BOT لتسريع الإجراءات، هدفنا أن نكون، في أول ثلاثة أشهر من السنة القادمة، قد وقعنا العقد أو بدأنا بتنفيذ مشروع مطار القليعات".
واستطرد: "بما أنني مسؤول أيضًا عن وزارة الأشغال، فلا بد أن أتكلم عن الطرقات، الطرق التي تصل إلى طرابلس، وتربطها بالشمال وبالحدود السورية، هي غاية في الأهمية، هناك طريق قيد الدراسة تتطلب ملايين الدولارات، ولكنها مدرجة ضمن أولوياتنا. إذا كنا نريد أن نشغل المطار بعد ثلاث سنوات، يجب أن تكون الطرقات التي تربط المطار بطرابلس وبيروت جاهزة، نحن ندرس أكثر من خيار لهذه الطرق".
ولفت إلى أنه في مرفأ طرابلس، لدينا أربعة مشاريع أساسية حاليًا "إنشاء الإهراءات (صوامع الحبوب)، مشروع للفيول والبنزين، تطوير البنية التحتية، توسيع رصيف الحاويات ليستوعب عددًا أكبر من الكونتينرات والأرصفة العائمة (Floating Docks) لصيانة السفن".
وبالنسبة لسكة الحديد، قال رسامني: "يجب أن تكون مشروعًا إقليميًا متكاملًا، يربط لبنان بالخليج وتركيا، لا أن تبقى مشروعًا محليًا فقط، يجب أن تربط لبنان بسوريا والعراق، وإلا فلن تكون ذات جدوى اقتصادية حقيقية".