برّاك: يجب محاسبة الحكومة السورية

دمشق تجلي عائلات بدوية من السويداء

5 دقائق للقراءة

شهدت محافظة السويداء أمس خروقات محدودة في الجهة الشمالية الغربية من المحافظة، بالتوازي مع هدوء حذر ساد باقي المناطق، فيما بادر الجانب الدرزي بالإفراج عن نحو 1300 أسير من أبناء العشائر، كبادرة حسن نية، من دون الحصول على مقابل فوري، حسب "المرصد السوري". وذكرت وكالة "سانا" أن فرق الدفاع المدني نقلت نحو 1500 مدني، غالبيتهم من النساء والأطفال وكبار السن من العائلات التي كانت محتجزة في السويداء إلى مراكز الإيواء في ريف درعا.



وأكد وزير الإعلام حمزة المصطفى أن دمشق تعمل بنشاط على تهدئة التوترات في السويداء، مشيرًا إلى أن التدابير الرئيسية تشمل الإجلاء الآمن للمدنيين، خصوصًا من البدو، بينما أكد الرئيس الروحي لدروز سوريا الشيخ حكمت الهجري التزام الطرف الدرزي ببنود اتفاق وقف النار، معتبرًا أن عملية تبادل الأسرى تمثل خطوة أساسية لتثبيت الهدنة، كما شدّد على ضرورة إخراج قوات عشائر البدو وعناصر وزارتي الدفاع والداخلية من السويداء بشكل كامل.



وأوضح قائد الأمن الداخلي في محافظة السويداء أحمد الدالاتي أنه بعد جهود حثيثة بذلتها وزارة الداخلية، جرى التوصل إلى اتفاق يقضي بإخراج جميع المدنيين الراغبين في مغادرة محافظة السويداء، بسبب الظروف الراهنة، إلى حين تأمينهم وضمان عودتهم الآمنة إلى ديارهم، لافتًا إلى أنه "فرضنا طوقًا أمنيًا في محيط السويداء لتأمينها، وإيقاف الأعمال القتالية فيها، للحفاظ على المسار الذي سيؤدّي إلى المصالحة والاستقرار في المحافظة".



وبينما زعم القيادي في حركة "رجال الكرامة" الشيخ ليث البلعوس بأن ما تشهده السويداء هو نتيجة تعنّت الطرف الآخر، وانفراده بقرار الطائفة، واعتماده منطق السلاح لتنفيذ أجندات خارجية، أكدت الحركة أنه "يستمرّ الإعلام الرسمي المضلّل بزج اسم حركة "رجال الكرامة" في تصريحات ومواقف لا تمثلها على الإطلاق، وآخرها تقديم ليث البلعوس كقيادي في الحركة"، موضحة أن البلعوس ليس من صفوف وكوادر الحركة منذ عام 2016. وجزمت بأن "ما حصل في السويداء من نقض للعهد من جانب قوات النظام التي دخلت بذريعة فض النزاع فارتكبت المجازر والانتهاكات، هو السبب الرئيسي بكلّ ما يحصل، والجبل اليوم كتلة واحدة وموحّدة ضدّ الغزاة الطامعين".



في الغضون، تحدّث "المرصد السوري" عن خروقات خطرة لوقف النار تمثلت بوصول تعزيزات لقوات عسكرية تابعة لدمشق إلى الأطراف الشمالية الغربية من محافظة السويداء وعلى طريق دمشق - السويداء. ودارت اشتباكات على محور أم الزيتون في شمال مدينة شهبا في ريف السويداء، حيث استهدفت طائرات مسيّرة حرارية المدينة مصدرها مجموعات مسلّحة تقاتل تحت مسمى "عشائر البدو". وأفاد موقع "السويداء 24" بأن "الميليشيات التي دخلت تحت اسم "جيش العشائر" تستهدف صوامع الطحين والقمح بالقرب من قرية أم الزيتون". بالتوازي، ارتفعت حصيلة القتلى إلى 1265 شخصًا، وفق "المرصد".



دبلوماسيًا، أكد المبعوث الأميركي إلى سوريا توم برّاك خلال مؤتمر صحافي في بيروت أنه يجب محاسبة الحكومة السورية على خلفية الانتهاكات في السويداء، لكنه شدّد قبل ذلك خلال مقابلة مع وكالة "أسوشييتد برس" على دعم واشنطن لدمشق، جازمًا بأنه "لا خطّة بديلة" سوى العمل معها لتوحيد البلاد. ولمّح إلى أن إسرائيل تفضل رؤية سوريا مجزأة ومنقسمة، مدعيًا أن "كلّ الأقليات في سوريا أذكى من أن تدخل في انقسام، وهم يدركون أن الأفضل أن نكون معًا، في ظلّ دولة مركزية"، علمًا أن الحقيقة مغايرة تمامًا كما يؤكد الخبراء.



وانتقد برّاك التدخل الإسرائيلي الأخير في سوريا، معتبرًا أنه جاء في توقيت سيّئ ومعقد للجهود الرامية إلى استقرار المنطقة. وحسم أن بلاده غير مسؤولة عمّا تراه إسرائيل "جزءًا من دفاعها عن نفسها". وشرح أن "وجهة نظر إسرائيل أن جنوب دمشق منطقة رمادية، وما يحدث فيها عسكريًا يجب أن يُناقش ويُتفق عليه معها، لكن الحكومة السورية لا تتبنى هذا الرأي"، مشيرًا إلى أن وقف النار بين سوريا وإسرائيل هو اتفاق محدود يقتصر على النزاع في السويداء ولا يشمل القضايا الأوسع، فيما شدّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس على أن ضربات بلاده "كانت الوسيلة الوحيدة لوقف المجازر بحق الدروز في سوريا، الذين هم إخوة دروزنا في إسرائيل"، معتبرًا أن "من يوجّه انتقادات لهذه الغارات" غير ملمّ بالحقائق.



في الأثناء، رأى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن إسرائيل تعمل على عرقلة الاستقرار في سوريا، معتبرًا أن سوريا موحّدة لن تكون في مصلحة تل أبيب. وأكد أن الرئيس السوري أحمد الشرع اتخذ موقفًا حازمًا في شأن الأحداث الأخيرة في بلاده ولم يقدّم أي تنازلات، مؤكدًا أنه "لن نترك الرئيس الشرع وحيداً في سوريا".



وفي حين اعتبر برّاك أن المفاوضات بين دمشق و"قسد" لن تتعرقل بسبب أحداث السويداء، مشيرًا إلى أن هناك احتمالًا لاختراق "في الأسابيع المقبلة"، تحدّث "المرصد السوري" عن هبوط طائرة شحن أميركية محمّلة بجنود ومعدّات عسكرية متطوّرة ومواد لوجستية في قاعدة "خراب الجير" العسكرية في ريف رميلان في شمال محافظة الحسكة ليل الأحد - الإثنين، في إطار توسيع القوات الأميركية حضورها في القواعد المنتشرة ضمن مناطق سيطرة "قسد". وبعدما ذكرت مصادر مطّلعة لموقع "ميدل إيست آي" أن واشنطن وأنقرة منحتا "قسد" مهلة 30 يومًا لإنهاء عملية اندماجها مع الحكومة السورية، نفت "قسد" ما أورده الموقع، مؤكدة أن تلك المعلومات كاذبة وتهدف إلى تضليل الرأي العام بشكل متعمّد.