سعيد مالك

رفع الحصانة واجب على المجلس

4 دقائق للقراءة

نصّت المادة 40 من الدستور، على أنّه لا يجوز في أثناء دور الانعقاد اتّخاذ إجراءات جزائية بحّق أي عضو من أعضاء المجلس النيابي، أو إلقاء القبض عليه، إذا اقترف جُرمًا جزائيًا إلّا بإذن المجلس، ما خلا حالة التلبُّس بالجريمة (أي الجُرم المشهود).


وهذه الحصانة التي منحها الدستور للنائب، تعود إلى المهام المُلقاة على عاتقه من تشريع إلى مُراقبة إلى مُساءلة ومُحاسبة.


ولكي يؤمّن الدستور الحماية للنائب من جهة، واستمراره في مهامه التي انتُخِب من أجلها من جهةٍ أُخرى، منَح المُشرّع الدستوري هذه الحصانة والحماية للنائب. ونصّ على آلية لرفع هذه الحصانة أصولًا.


من الثابت والأكيد أنّ مبدأ الحصانة النيابية مُتعلّق بالانتظام العام، سندًا لأحكام المادة 89 من النظام الداخلي لمجلس النواب. ومعنى ذلك، أنّها ليست ممنوحة لشخص النائب إنّما لموقعه. فهي ليست ملك النائب أو بتصرُّفه، إنّما هي ملك المجلس النيابي الذي يملك الحق الحصري برفعها أم التمسُّك بها. ونرى في كثير من الأحيان بعض النواب يتنطّحون ويتنازلون عن حصانتهم خلف المنابر وشاشات التلفزة، كلّ ذلك بغرض الشعبوية وتسجيل مواقف بطولية. وهم يُدركون أنّ الحصانة ليست ملكًا لهم حتى يتنازلوا عنها، أو يجب عليهم أن يعرفوا!!!.


وما يحصل اليوم في مجلس النواب لجهة رفع الحصانة عن نائب، شغل منصبًا وزاريًّا، يأتي في سياقه القانوني الصحيح. فطلب رفع الحصانة ورد من وزير العدل، مُرفقًا بمُذكّرة من النائب العام التمييزي، واشتمل على نوع الجُرم وزمانه ومكانه، وعلى خُلاصة عن الأدّلة التي توصّلت إليها التحقيقات، سندًا للمادة 91 من النظام الداخلي لمجلس النواب.


وبناءً لدعوة رئيس المجلس، التأمت هيئة مكتب المجلس مع لجنة الإدارة والعدل في جلسةٍ مشتركة، خرجت بتوصية للهيئة العامة برفع الحصانة سندًا للمادة 92 من النظام.


وبالختام، سيصوّت المجلس النيابي اليوم بهيئته العامة على طلب رفع الحصانة من عدمها. علمًا، أنّ المُناقشة في المجلس ستستمرّ دون انقطاع للبتّ بهذا الموضوع بشكلٍ نهائي، سندًا للمادة 94 من النظام.


والسؤال المطروح، هل يحّق للهيئة العامة، حجب الإذن بالمُلاحقة استنسابيًّا؟ أم يجب توافر شروط وأسباب لحجب الإذن؟

نصّت المادة 98 من النظام الداخلي لمجلس النواب، على أنّ للهيئة المشتركة وللمجلس بهيئته العامة ردّ طلب الإذن بالملاحقة، والتمسُّك بالحصانة، بحال تبيّن أنّ الملاحقة تفتقر إلى الجدّية. أو أنّ الملاحقة هدفها الاقتصاص السياسي أم الحزبي. أو أنّ الملاحقة غرضها حرمان النائب من ممارسة عمله النيابي. عندها يحقّ للهيئة العامة حجب الإذن وعدم منحه.


وبالعودة إلى طلب الإذن والذي ينظر بخصوصه المجلس النيابي اليوم، فهل إنّ الأفعال التي اقترفها النائب المعني ثابتة ومسندة؟ وهل إن هدف المُلاحقة سياسي أم حزبي أم يخفي اقتصاصًا؟ وهل هدفها حرمانه من ممارسة عمله النيابي؟ أم أنّ طلب الإذن دسم ومُثقل بالشُبُهات والقرائن؟ وبمُجرّد الجواب عن هذه الأسئلة، يتبيّن ما إذا كان طلب الإذن مُبرّرًا أم لا.


مع التأكيد على ضرورة أن تُعالج جلسة الهيئة العامة، وتبتّ بكافة الأذونات العالقة في أدراج المجلس النيابي، لنوّابٍ شغلوا مواقع وزارية. إذ لا يجوز أن تبقى مُعلّقة. فلا يفترض أن نخلط بين وزراء اتّسموا بالنزاهة كالوزير السابق بطرس حرب، وآخرين ارتكبوا دون رادع أم وازعٍ. ولا يجوز أن يبقى سيف المُلاحقة مُصلتًا على رقاب وزراء خدموا وطنهم بكلّ صدق. فمِن حقّ هؤلاء أن يثبتوا براءتهم أمام الهيئة العامة وأمام القضاء وأمام الشعب اللبناني. علمًا، أنّه من المُرّجح أن تتشكّل هيئة تحقيق برلمانية، سندًا للمادة 139 من النظام، للاستماع إلى الوزراء المعنيين، قبل البتّ بطلب رفع الحصانة من قبل الهيئة العامة للمجلس النيابي.