عقد رئيس لجنة تقصي الحقائق التي شكّلها الرئيس السوري أحمد الشرع للتحقيق في الأحداث التي أدمت الساحل في آذار الماضي، جمعة العنزي، والمتحدّث باسم اللجنة ياسر فرحان، مؤتمرًا صحافيًا أمس، عرضا خلاله خلاصات اللجنة. وأكدا أن 1426 شخصًا، بينهم 90 امرأة، قتلوا خلال تلك الأحداث، مدّعيين أن القادة السوريين لم يصدروا أوامر بارتكاب انتهاكات، بل أصدروا أوامر بوقفها. وزعما بأن سيطرة الدولة كانت منعدمة في بعض الأحيان خلال الأحداث. كما كشفا أن اللجنة أعدّت لائحة تضمّ 298 من المشتبه في تورّطهم في انتهاكات بحق العلويين، و265 متورّطًا في الهجوم على قوات دمشق، لكنهما أوضحا أن الأسماء لن تعلن في الوقت الحالي، إذ أحيلت إلى المحاكم لإجراء المزيد من التحقيقات، بينما اعتقلت السلطات 31 شخصًا.
في السياق، ذكر العنزي وفرحان أن اللجنة وجدت أن 238 من أفراد قوات دمشق قُتلوا في هجمات نفذتها قوات متحالفة مع نظام الأسد السابق، مشيرين إلى أنه ردًا على الهجمات، جرى حشد نحو 200 ألف مسلّح من أنحاء سوريا، وتدفقوا إلى المنطقة الساحلية. وأكدا أن أعضاء اللجنة حظوا بتعاون كامل من القوات السورية، في وقت طالب فيه "المرصد السوري" بعد عرض خلاصات اللجنة بتشكيل لجنة تحقيق أممية مستقلّة ومحايدة لكشف الملابسات والدوافع الحقيقية لمجازر الساحل والسويداء ومحاسبة المسؤولين عنها.
في الغضون، ذكر موقع "أكسيوس" أن المبعوث الأميركي إلى سوريا توم برّاك سيرأس اجتماعًا مع مسؤولين كبار من إسرائيل وسوريا غدًا، موضحًا أنه من المتوقع أن يركّز الاجتماع على الترتيبات الأمنية في جنوب سوريا وزيادة التنسيق والتواصل. بالتوازي، تحدّث "المرصد" عن تحسّن نسبي في الأوضاع الإنسانية في محافظة السويداء، لكنه أكد أن الأوضاع لا تزال كارثية، مشيرًا إلى ارتفاع حصيلة قتلى أحداث السويداء إلى 1311 شخصًا. ووثق عملية إعدام ميداني جماعية جرت في 15 من الحالي، نفذها عناصر من وزارة الدفاع السورية بحق سبعة دروز، بينهم شاب يحمل الجنسية الأميركية.
كما وثق "المرصد" مجزرة مروّعة ارتكبتها عناصر من وزارة الدفاع، راح ضحيّتها 12 مدنيًا من عائلة واحدة، بينهم 6 نساء، إثر اقتحام منزل خالد ماهر مزهر الذي يعمل في كنيسة "الراعي الصالح" في مدينة السويداء في 17 تموز. واستمرّت عملية نقل العائلات التي تريد الخروج من السويداء، فيما ذكرت "الإخبارية السورية" أن معظم المناطق في المحافظة شهدت التزامًا بوقف النار أمس. بالتزامن، استقبل وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني سفراء عدد من الدول العربية والإسلامية. وأكّد السفراء دعم دولهم الثابت لوحدة الأراضي السورية وسلامتها، وسيادتها الكاملة واستقرارها.
كرديًا، حذر "مسد" من "مخاطر الانزلاق إلى نزاعات داخلية ذات طابع طائفي أو مناطقي أو أهلي، لما تحمله من تهديدات وجودية لكيان الدولة السورية ومجتمعها المتعدّد"، داعيًا إلى إقامة مؤتمر وطني جامع لصياغة مشروع سياسي جديد يقوم على العدالة الانتقالية واعتماد نظام ديمقراطي لامركزي تعدّدي، في حين جزمت "قسد" أنه "من المستحيل تسليم سلاحنا في الظروف الحالية"، مؤكدة أنه "يمكننا الانضمام إلى الجيش السوري عبر إقرار دستور يعترف بخصوصية الكرد".
في المقابل، توعّد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان بأن بلاده ستتدخّل في حال اتجهت أطراف انفصالية في سوريا إلى التقسيم، وستعتبر ذلك تهديدًا للأمن القومي التركي. ورأى أن الرئيس الروحي لدروز سوريا الشيخ حكمت الهجري "يتصرّف كوكيل لإسرائيل، وقد أبدى موقفًا رافضًا لأي حلّ من شأنه أن يُسهم في الاستقرار والسلام، وإسرائيل تسعى إلى تعطيل كافة الجهود المبذولة لإرساء السلام والاستقرار والأمن في سوريا، ونظرًا إلى عدم رغبتها في رؤية دولة مستقرّة بجوارها، تسعى إسرائيل إلى تقسيم سوريا".