إستال خليل

يُبرزون ميزاته عبر مواقع التواصل

لبنان في عيون الأجانب: وطنٌ ثانٍ بِروح مختلفة

5 دقائق للقراءة

رغم الأزمات السياسية والاقتصادية التي يعاني منها لبنان، لا يزال هذا البلد يجذب إليه الزائرين والمقيمين من مختلف الجنسيات، ممّن وجدوا فيه وطنًا ثانيًا وروحًا مختلفة. عرب وأجانب كثر انخرطوا في الحياة اللبنانيّة اليوميّة، سواء لإقامتهم عندنا أو عند زيارتهم بلدنا، فقدّموا عبر حساباتهم على مواقع التواصل محتوى إيجابيًّا يُبرز وجهًا آخر للبنان بعيدًا من أخباره السلبية.

بيشوي فؤاد، صانع محتوى مصري، يعمل متطوِّعًا في إحدى المنظّمات غير الحكوميّة في لبنان. يقول لـ "نداء الوطن" عن إقامته في لبنان: "هذه سنتي الثانية في لبنان، ومنذ لحظة قدومي شعرت أنني كوّنت عائلة هنا، إذ أعيش اليوم مع أسرة لبنانية في منطقة مزرعة يشوع، وأحيانًا في منزلهم الجبلي في منطقة المروج".

فؤاد يتعاون مع منظّمة تُساعد من لا يملكون مأوى، كذلك الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة. "أنا أدير حسابات المنظّمة على مواقع التواصل الاجتماعي بهدف جمع التبرّعات والمساعدات، كما أشارك بانتظام في الأنشطة الخيريّة التي تنظّمها الجمعيّة، وهذا هو السبب الرئيسي لقدومي إلى لبنان"، يقول بيشوي فؤاد الذي يتابع: "لكن سبب بقائي هنا، هو ببساطة لأنني أحببت لبنان. أشعر أنني في وطني، وفي بيتي الثاني". ويشرح ضاحكًا: "اندمجت في تفاصيل الحياة اليوميّة فيه، حتى أنني أصبحت أتابع كرة السلة اللبنانية بشغف، وأشجّع فريق الحكمة".


أوروبا الشرق الأوسط

الشاب المصريّ يرى أنّ اللبنانيّين "مرحِّبون ومنفتحون، ولا يُطلقون الأحكام، ويتعاملون بلطف مع الجميع"، ويلفت إلى أنه اضطرّ خلال الحرب الأخيرة في لبنان للعودة إلى مصر تحت ضغط من أهله وأصدقائه، لكنه افتقد لبنان كثيرًا وعاد إليه عندما سنحت له الفرصة. ويضيف: "تعلّمت اللهجة اللبنانية وأتقنتها، ورغم أنني تعرّضت لبعض المواقف العنصرية من موظفين في "الأمن العام" والمطار، إلّا أنّ تلك التجارب لم تُنقص من حبّي للبنان".


ممّا يُدهش فؤاد في لبنان "التنوع الثقافي والديني الكبير، وكثرة الأديرة والكنائس"، ويشير إلى أنه يسمّي بلدنا "أوروبا الشرق الأوسط".


مازة وسياحة

أما عن تجربته مع المطبخ اللبناني فيقول: "المازة اللبنانيّة أصبحت المفضّلة لديّ، ومن أكثر الأطباق التي أحببتها: الفتّوش، والمجدّرة، وورق العريش باللحم". طبيعة لبنان يصفها بالساحرة والخلّابة، ويؤكّد: "أحببت العديد من المناطق مثل البترون، وجبيل، والمروج طبعًا. وأنصح العرب عمومًا والمصريين خصوصًا، بزيارة لبنان". 


يرى بيشوي فؤاد لبنان بلدًا آمنًا، رغم الأوضاع الأمنية المتقلّبة أحيانًا. "وقد لفتني تلاحم الناس خلال الأزمات، إذ تنتقل العائلات من بيروت إلى المناطق الآمنة مثل المتن، وتعيش مع بعضها في أجواء من الألفة والمحبّة. اللّبناني يحبّ الحياة، ولا تدفعه الظروف إلى الاستسلام. حتى في أسوأ الظروف، يحتفلون، ويخرجون، ويستمرون". يقول فؤاد الذي يختم حديثه معنا بالتعبير عن فخره بوجوده في هذا البلد، "وأتمنى يومًا ما أن أحصل على الجنسية اللبنانية".


كلّ ما فيه عفويّ

وإلى ديانا بويارتشوك، وهي مؤثرة أوكرانية تعيش في لبنان منذ مدّة. تخبر "نداء الوطن" أنها تعمل في مجال العناية بالشعر. "منذ ثلاث سنوات، انتقلت إلى هولندا بالصدفة، وهناك التقيت بشريكي اللبناني. وخلال تلك الفترة، زرنا لبنان عدّة مرات، وشعرت بشيء مميّز تجاه هذا البلد الذي يُشبه أوكرانيا في نواحٍ كثيرة". 


قبل أن تزور بويارتشوك لبنان، كان لديها تصوّر مختلف عن البلد، "كنت متأثّرة بالإعلام وآراء الناس، لكنني رأيت بلدًا دافئًا وجميلًا بطبيعته وثقافته، وبصورة مختلفة تمامًا عن التي يُروَّج لها. كل ما فيه عفوي على عكس أوكرانيا، حيث الحياة أكثر تنظيمًا وهدوءًا". أما اللبنانيّون، فتراهم "شديدي التعبير، يتحدثون بكل عاطفة وطاقة، وهم مضيافون وكرماء".


ثقافة وعلاقات إنسانيّة

لكن ما أكثر ما يجعلها مرتبطةً بلبنان؟ تجيب بويارتشوك: "ثقافته والعلاقات الإنسانية فيه، إضافةً إلى الجلسات والأحاديث والأوقات المخصّصة للعائلة والأصدقاء؛ فالناس هنا يُقدّرون هذه اللحظات كثيرًا، وأنا كذلك". وتلفت إلى أنها بدأت تتعلّم اللّغة العربية وتحديدًا اللهجة اللبنانية، أما كلمتها المفضّلة حتى الآن فهي "يلّا"، "وهي كلمة بسيطة تُستخدم في مواقف كثيرة، وسهلة الحفظ".


تعشق ديانا بويارتشوك الشواطئ اللبنانية، خصوصًا تلك التي في منطقة البترون. كما أُعجبت بجعيتا وبعلبك كثيرًا. وللسائحين الجدد تقول: "لا تفوّتوا كذلك زيارة جبيل لِما تحمله من تاريخ وأجواء مميّزة، وبيروت لما فيها من طاقة وتنوّع". وترى أنّ "لبنان بلد غير مُقدَّر سياحيًا على المستوى العالمي، والإعلام شوّه صورته بسبب السياسة والأزمات الاقتصادية، رغم ما يملكه من جمال وتراث وطبيعة، وتنوّع ثقافي".


بالنسبة للمأكولات اللبنانية، تصفها بويارتشوك باللذيذة جدًّا والمتنوّعة، وتقول: "أحبّ الفتّوش، والطاووق، واللّحم بالعجين. كذلك الكعك بجبنة الحلّوم".


وعن سبب تقديم محتوى عن لبنان على حساباتها في مواقع التواصل، تعزو الأمر إلى كونها ترغب "بأن يرى الناس لبنان من زاوية مختلفة عن تلك التي تُقدَّم في الإعلام. أُحاول أن أُظهر لحظات الحياة اليومية، الطبيعة، الثقافة، والناس، من منظوري الشخصي"، مضيفةً: "العديد من متابعيَّ يُفاجأون بلبنان الذي أصوّره".


وقبل أن تودّعنا تحرص بويارتشوك على التأكيد أنها لم تشعر يومًا بأنه غير مرحّب بها هنا. فالناس منفتحون ولطفاء، خصوصاً حين يعلمون أنها غير لبنانية. وتختم حديثها بالتمنّي أن يعرف العالم أنّ لبنان ليس فقط أزمات وسياسة. بل هو بلد غنيّ بالحياة والجمال والمواهب، والناس الطيبين والأقوياء. ولمن يتردّد في زيارته، تقول له: "لا تُفكّر كثيرًا، فقط تعالَ واكتشفه بنفسك. قد لا يكون مثاليًا، لكنه حقيقي، وجميل، وغنيّ بثقافته وشعبه وجماله. أنا ممتنّة لوجودي في هذا البلد، وأشعر أنني في بيتي".