السعودية تترجم دعمها لدمشق باستثمارات ضخمة

5 دقائق للقراءة
ضمّ الوفد السعودي إلى دمشق حوالى 130 رجل أعمال (سانا)

مع توالي تدفق الاستثمارات العربية والغربية إلى سوريا، زار وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح على رأس وفد مكوّن من حوالى 130 من رجال الأعمال السعوديين دمشق أمس، في إطار مؤتمر الاستثمار الذي افتتح الأربعاء ويستمرّ يومَين. وأفاد دبلوماسي ورجل أعمال سوري مطّلع لوكالة "رويترز" بأن السعودية تبدي اهتمامًا بقطاعَي الطاقة والضيافة في سوريا، وكذلك المطارات. وأكد الفالح لقناة "العربية" أن المملكة تراهن على مستقبل سوريا من خلال رؤوس أموالها وشركاتها الكبرى، معتبرًا أن البيئة الاستثمارية في سوريا "جاذبة جدًا". وشدّد على أن الرياض حريصة على أن تكون شريكًا فاعلًا في مرحلة إعادة الإعمار والتنمية، فيما ذكر وزير الإعلام السوري حمزة المصطفى أنه "سيجري توقيع 44 اتفاقية مع السعودية بقيمة 6 مليارات دولار"، معلنًا إطلاق "منتدى الاستثمار السوري - السعودي" كأول فعالية من نوعها في سوريا.


وأطلق وزير الاقتصاد والصناعة السوري محمد نضال الشعار والفالح مشروع مصنع "فيحاء" للإسمنت في مدينة عدرا الصناعية في ريف دمشق. وذكر الرئيس التنفيذي لمجموعة شركات إسمنت المنطقة الشمالية عبيد سبيعي أنه "نشهد اليوم (أمس) إطلاق أوّل مصنع للإسمنت الأبيض في سوريا باستثمار بلغ 20 مليون دولار، ويوفر 130 فرصة عمل مباشرة وأكثر من 1000 فرصة عمل غير مباشرة، في القطاعات اللوجستية المساندة والمستفيدة".


إلى ذلك، أعلنت القنصلية الأميركية في اسطنبول أن وفدًا من الخزانة الأميركية تترأسه القائمة بأعمال مساعد وزير الخزانة لشؤون مكافحة تمويل الإرهاب آنا موريس، وصل إلى تركيا الأحد الماضي، حيث يجري محادثات مع مسؤولين وممثلين عن مؤسّسات مالية من تركيا وسوريا والعراق في كلّ من أنقرة واسطنبول، حول مسألة رفع العقوبات عن سوريا، مؤكدة استعداد واشنطن لدعم دمشق في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، في وقت أجازت فيه لجنة الخدمات المالية في مجلس النواب الأميركي مشروع قانون جديد قدّمه النائب الجمهوري مايكل لولر باسم "المحاسبة على العقوبات بسوريا 2025" بهدف تحديث الإطار القانوني للعقوبات الأميركية، خصوصًا "قانون قيصر"، الذي يعدّله مشروع القانون من دون إلغائه، مع وضع شروط أكثر صرامة ووضوحًا على دمشق لرفع العقوبات المحتمل.


في الغضون، كشفت الدفاع التركية أن دمشق طلبت دعمًا رسميًا من أنقرة لتعزيز قدراتها الدفاعية ومكافحة التنظيمات الإرهابية وعلى رأسها تنظيم "داعش". وأوضحت مصادر في الدفاع التركية لوكالة "الأناضول" أن أنقرة تواصل جهودها من أجل تقديم التدريب والاستشارات والدعم الفني لتعزيز القدرات الدفاعية لسوريا استجابة لطلب من دمشق، مؤكدة تمسّك تركيا بموقفها "الثابت" في حماية وحدة الأراضي السورية وضمان الاستقرار ومكافحة التنظيمات الإرهابية. وأفاد مصدر في الدفاع التركية لوكالة "رويترز" بأنه على "قوات سوريا الديمقراطية" أن تثبت بشكل ملموس التزامها باتفاق الاندماج المبرم مع دمشق، في حين اجتمع قائد القوى الجوية السورية عاصم هواري مع رئيس أركان الجيش التركي ميتين غوراك على هامش معرض الصناعات الدفاعية "آي دي إي أف" في تركيا.


على صعيد آخر، زعمت الداخلية السورية بأن "ما يشاع على بعض صفحات وسائل التواصل الاجتماعي عن عمليات إعدام جماعية مزعومة بحق أسرى وموقوفين من فلول النظام السابق أو المحسوبين عليه عار تمامًا عن الصحة"، مشيرة إلى أنه "بالنسبة إلى أوضاع السويداء، نؤكد التزام الحكومة بتنفيذ الاتفاق المرعي دوليًا، رغم خروقات الطرف الآخر، ونوضح أن خروج العائلات الطارئ من المحافظة هو موَقت بسبب الظروف الإنسانية والأمنية، وعودتهم القريبة إليها بإذن الله ستكون بعد تأمين المحافظة". وخصّصت الوزارة حسابًا على تطبيقي "تلغرام" و"واتس آب" للإبلاغ عن المفقودين خلال الأحداث التي حصلت في السويداء. وأفادت وكالة "سانا" بدخول قافلة مساعدات إنسانية إلى السويداء مقدّمة من منظمة الهلال الأحمر العربي السوري عبر معبر بصرى الشام. ووثق "المرصد السوري" مقتل 1339 شخصًا خلال أحداث السويداء، مشيرًا إلى أنه يسود الهدوء مختلف مناطق التماس منذ الإثنين الماضي، مع تسجيل خروقات محدودة منذ التوصل إلى وقف للنار.


وبينما برّأ المبعوث الأميركي إلى سوريا توم برّاك عمليًا قوات دمشق من الانتهاكات الدامية التي شهدتها السويداء، مدعيًا أن منفذي الجرائم قد يكونون عناصر من تنظيم "داعش" الإرهابي متنكّرين بزي قوات دمشق، استنكر "المرصد السوري" تلك التصريحات، مؤكدًا أن التهاون في تحميل المسؤولية للجناة الحقيقيين، والتبرير المتكرّر للجرائم الطائفية والسياسية، سيؤدّيان إلى مزيد من الانقسام الدموي في سوريا، ويُفقد الشعب السوري أي أمل حقيقي في العدالة والمحاسبة والمصالحة. وجدّد مطالبته بفتح تحقيق دولي مستقلّ في مجازر الساحل السوري والسويداء تشرف عليه لجان دولية مختصّة في جرائم الإبادة والتطهير العرقي والطائفي.


في الأثناء، أفاد "المرصد" بسماع دوي انفجار عنيف في محيط "الفوج 64" قرب بلدة شنشار في ريف حمص الجنوبي، مشيرًا إلى أن الانفجار تبعه استنفار أمني وانتشار لعناصر وزارة الدفاع في المنطقة، وسط تضارب في المعلومات حول أسبابه.