في إطار محاولات إسرائيل لإجراء تغيير جذري في الوضع القائم في الأراضي الفلسطينية منذ 7 أكتوبر، أيّد الكنيست الإسرائيلي أمس مقترحًا يقضي بضمّ الضفة الغربية وغور الأردن بغالبية 71 نائبًا من إجمالي 120، لكن لا يعد مشروع القرار قانونًا نافذًا، بل هو إعلان موقف، كما لا يعدّ ملزمًا للحكومة الإسرائيلية. ودعم مشروع القرار كلّ أحزاب الائتلاف الحاكم وحزب "إسرائيل بيتنا" المعارض، في حين اعتبر نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ أن إعلان الكنيست يمثل تصعيدًا خطرًا يقوّض فرص السلام والأمن الإقليمي، داعيًا المجتمع الدولي إلى الانتصار للشرعية الدولية وقراراتها والعمل على وقف هذه الانتهاكات ومنع ترسيخ واقع الاحتلال بالقوّة، كما حض دول العالم على الاعتراف بدولة فلسطين وإدانة هذا القرار وشجبه. ورأت حركة "حماس" أن إعلان الكنيست "باطل لا شرعية له ولن يغيّر هوية الأرض الفلسطينية".
في الغضون، أكد رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير أنه "نخوض حروبًا غير مسبوقة في تاريخنا"، موضحًا أنه "نعمل في طهران وصنعاء وبيروت وسوريا وجنين، بينما تبقى غزة مركز الثقل الرئيسي". واعتبر أنه "نحن في مفترق طرق حاسم ستكون له تداعيات استراتيجية على مستقبل المعركة"، مشيرًا إلى أن "سلاح البر هو أساس الحسم الاستراتيجي ولا يمكن الاستغناء عنه"، في وقت تحدّث فيه وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس عن أن "قادة "حماس" في الخارج يحتفلون في القصور وفنادق الفخامة ويرفضون إطلاق سراح الرهائن"، متوعّدًا بأنه "إن لم يُطلق سراحهم قريبًا، ستُفتح أبواب الجحيم". وزار الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ قطاع غزة، حيث أبلغ الجنود بأن هناك "مفاوضات مكثفة" لإعادة الرهائن. وذكر المتحدّث باسم هرتسوغ أن الرئيس يأمل في أن "نسمع أخبارًا سارة" قريبًا.
بالتوازي، اعتبر وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير أنه لا حاجة للتحدّث مع "حماس"، بل يجب تدميرها "من دون مساعدات إنسانية ولا صفقات استسلام"، فيما رأى وزير المال بتسلئيل سموتريتش أن الوقت حان لإغلاق الباب نهائيًا أمام صفقة جزئية وإصدار الأوامر للجيش الإسرائيلي باحتلال غزة، مطالبًا بتنفيذ خطة تهجير الغزيين لإخضاع "حماس" وإطلاق الرهائن من دون شروط أو تدمير القطاع بالكامل.
في السياق، أكد مصدران فلسطينيان مطلعان على سير المفاوضات لوكالة "فرانس برس" أن "حماس" سلّمت الوسطاء ردّها على مقترح الهدنة في غزة. وأفاد أحد المصدرين بأن الردّ تضمّن "تعديلات للوصول إلى وقف إطلاق نار دائم"، مشيرًا إلى أن الردّ "عالج بشكل رئيسي ملف دخول المساعدات" إلى غزة و"خرائط الانسحاب العسكري الإسرائيلي" من القطاع و"ضمانات الوصول إلى وقف الحرب بشكل دائم". هذا ووصف مسؤول فلسطيني مطّلع على المفاوضات ردّ الحركة بـ "الإيجابي"، موضحًا أن "حماس" طالبت بـ "زيادة عدد المفرج عنهم من الأسرى الفلسطينيين من ذوي المحكوميات المؤبّدة والعالية مقابل كلّ جندي إسرائيلي حي".
وكشف موقع "أكسيوس" أن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف يخطّط للقاء مع مسؤولين كبار من قطر وإسرائيل في روما اليوم لمواصلة المحادثات في شأن وقف النار في غزة، لافتًا إلى أنه من المتوقع أن يلتقي ويتكوف وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر، ومبعوث قطري رفيع المستوى. وذكر أنه إذا جرى إحراز تقدّم كافٍ، فسيتوجّه ويتكوف من روما إلى الدوحة في نهاية الأسبوع لإبرام الصفقة.
إنسانيًا، اعتبر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس أن غزة تعاني من جوع جماعي من صنع الإنسان بسبب حصار المساعدات الموجّهة إلى القطاع، وذلك بعدما أصدر ما يزيد على 100 منظمة إغاثة تحذيرًا يتعلّق بالجوع في غزة. وذكرت وزارة الصحة في غزة أن 10 فلسطينيين لقوا حتفهم ليل الثلثاء - الأربعاء بسبب الجوع، ما يرفع إجمالي عدد من ماتوا جوعًا إلى 111، معظمهم في الأسابيع الماضية. وأفاد برنامج الأغذية العالمي بأن "أزمة الجوع في غزة بلغت مستويات جديدة وصادمة من اليأس"، مشيرًا إلى أن "90 ألف امرأة وطفل في غزة بحاجة لعلاج عاجل من سوء التغذية"، في وقت أفاد فيه مصدر مطّلع لوكالة "رويترز" بأن البرازيل ستطلب الانضمام إلى دعوى الإبادة الجماعية التي رفعتها جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية على إسرائيل بسبب تصرّفاتها في غزة.