قبل أيام (في 21 تموز 2025)، توفّي المغنّي البريطاني أوزي أوزبورن عن 76 عامًا، بعد أيام قليلة من إحيائه حفله الأخير مع فريق "Black Sabbath" في ملعب "فيلا بارك" بمدينة برمنغهام البريطانية، مسقط رأسه. شهد الحفل حضور أكثر من 42,000 معجب، وكان وداعًا مؤثرًا لمسيرة فنيّة استمرت أكثر من خمسة عقود.
في أيامه الأخيرة، حاول الطاقم الطبي إنقاذ حياته في منزله الريفي الكبير، حيث أعلنت عائلته خبر الوفاة بحزن بالغ.
رحل أوزبورن تاركًا إرثًا موسيقيًا لا يُمحى، وإلهامًا عميقًا بين عشاق موسيقى "Heavy metal" و "الروك".
اشتهر المغنّي البريطاني في عالم "الهيفي ميتال" بلقب "أمير الظلام"، نظرًا لأسلوبه الغامض وصوته الفريد الذي شكّل رمزًا للتمرّد والقوة في عالم الموسيقى. رغم هذا الجانب، كان يحمل في قلبه احترامًا عميقًا لسير بول مكارتني، نجم "البيتلز" الأسطوري، الذي شكّل مصدر إلهام له منذ شبابه وحتى أيامه الأخيرة.
وفي مقابلة عام 2017، كشف الفنان الراحل أنّ أغنية فريق "البيتلز"، "She Loves You" الصادرة عام 1962، كانت لحظة حاسمة في حياته، إذ كان يحمل جهاز راديو صغيرًا وهو يمشي في شارع "ويتِن رود" بمدينة أستون، ومنذ تلك اللحظة عرف ما يريد أن يفعله في حياته المهنية.
ولم يقتصر إعجابه على الاستماع فقط، بل قام أوزبورن بأداء نسخة جديدة من أغنية "In My Life" لفريق "بيتلز"، ضمن ألبومه عام 2005 "Prince Of Darkness"، معبّرًا بذلك عن ارتباطه العميق بالموسيقى التي شكّلت وجدان البريطانيين وطرحت عبر أجيال.
قبل وفاته بأسابيع، عبّر أوزبورن عن حلمه بالتعاون مع بول مكارتني، وطلب أن تُعزف إحدى أغاني "البيتلز" في جنازته بدلًا من أغانيه الخاصة، في رسالة تُظهر كيف يمكن للموسيقى أن تتخطّى الفروقات وتجمع بين العظماء عبر الزمن.
اللقاء الأول بين أوزي أوزبورن وبول مكارتني لم يكن مجرّد مناسبة عابرة، بل كان تحقيقًا لحلم عمره، حيث التقيا للمرّة الأولى عام 2001 خلف كواليس برنامج "هاورد ستيرن". وصف أوزبورن ذلك اللقاء بأنه كان كأنما التقى بالمسيح، معبّرًا عن مدى تقديره واحترامه لمكارتني. وقد جرى توثيق هذا اللقاء في فيلم وثائقي لبول مكارتني بعنوان "The Love We Make".