إيفون أنور صعيبي

فساد الكهرباء... جرثومة قاتلة

دقيقتان للقراءة

ولدت "جمهوريتنا" اللبنانية وفي قلبها جرثومة الفساد. من الممكن التعايش مع "بعض" أنواع الفساد. لكن، هناك أنواع تكون قاتلة للدول، وما "خطة الكهرباء" التي منحت اهتماماً محلياً ودولياً إلا دليل على ذلك.

إنّ الخطة التي أثارت مسألة الإلتزام بالمهل القانونية المحدّدة فيها الكثير من التساؤلات، تتعرّض وعلى نحو مطّرد لعدد من الخضّات أولاها عدم تشكيل الهيئة الناظمة حتّى اليوم. أما آخر فصول الاخفاقات فكان في شغور مركز رئيس لجنة الاستلام في مؤسسة كهرباء لبنان بتاريخ 10 تموز 2019، وذلك بسبب بلوغ المهندس الذي كان يشغل هذا المنصب السن القانونية وعدم تعيين بديل له من قبل المدير العام للمؤسسة المهندس كمال الحايك.

يؤدي هذا المركز دوراً رئيسياً في الحفاظ على سيرورة الأعمال في قطاع الكهرباء عبر البتّ بفواتير المتعهّدين التي تكدّست بشكل غير مسبوق، كما عبر صرف رواتب عمّال المتعهّد الذين يُلوّحون بالتوجّه إلى الإضراب المفتوح لعدم قبضهم مستحقّاتهم منذ تاريخ الشغور. يبدو أنّ هذا الملف قد دخل في بازار التحاصص السياسي وباتت الزبائنيّة الحزبية متحكمة بمصيره، حيثُ يُعمل على تشكيل لجنة مستقلّة مهامها صرف الرواتب، ما يُنذر بوضع المنصب في حالة شغور لأجل غير مسمّى.

حايك الذي تخلّى عن مسؤولياته، يرمي الكرة في ملعب وزيرة الطاقة ندى البستاني، التي بدورها تلتزم ضبط الصّراع بين أربعة مرشحين من التيّار للفوز بالمنصب، من دون الالتفات إلى وجوب الضغط على المدير العام لتعيين بديل.

أهكذا يكون نهج بناء المؤسسات ومحاربة الفساد وفرض الإصلاح؟ أبتخلّي المدير العام عن واجباته أو بصمت الوزارة الوصيّة التي لا تكفّ عن الالتفاف على القوانين والتي تحكم قبضتها على مؤسسة كهرباء لبنان؟

فساد الجمهورية يعني موتها المحتم عاجلاً أم آجلاً، إذ تدخل فيها تناقضات لا يمكن تحملها؛ فكيف إذا ساد التفرّد ليصبح جزءاً من طبيعة الفساد المستشري؟!