"ألو... عم تسمعني؟"... هذه العبارة التي باتت تتردد يوميًا بين أهالي عكار والمنية، تحمل في طياتها معاناة من نوع خاص. فهي ليست مجرد بداية مكالمة هاتفية، بل هي سؤال يتكرر مرارًا وسط انقطاعات مستمرة لشبكات الاتصال والإنترنت، تجعل التواصل شبه مستحيل.
الإنترنت ينقطع فجأة، والإشارة تتغير بلا سابق إنذار، وتصبح المكالمات عبر الهاتف أو التطبيقات الرقمية مثل "واتساب" مجرد محاولات يائسة لا تكتمل. داخل البيوت وفي الطرقات، يضطر البعض للصعود إلى السطوح أو شرفات المنازل، أو تغيير الموقع في المنزل من غرفة إلى أخرى، للبحث عن أماكن استثنائية يمكن فيها التقاط إشارة ضعيفة، كما لو أن الوصول إلى أبسط حقوق التكنولوجيا الحديثة أصبح تحديًا يوميًا.
هذه المعاناة لدى سكان عكار والمنية عمرها أشهر. أما عوارضها فضعف ملحوظ في جودة خدمات الاتصالات والإنترنت، حيث تتكرر حالات انقطاع الشبكة فجأة، ما يعرقل التواصل ويؤثّر على أنشطة المواطنين اليومية. بعضهم يُضطر إلى إقفال هاتفه وتشغيله عدة مرات خلال اليوم، بينما يعمد البعض الآخر إلى تشغيل وضعية الطيران وإقفالها كل بضع دقائق من أجل استعادة الإرسال.
تشير عبير من المنية، إلى أنه "على طول الطريق العام من المنية حتى ما بعد حاجز للجيش في دير عمار، فإن الخدمة أسوأ ما تكون. فلا إنترنت ولا اتصالات ونحن في سياراتنا". إلى ذلك فإن الإنترنت عبر شركة "أوجيرو" لا يختلف كثيراً في الواقع، إذ يشكو السكان من بطء شديد وانقطاعات متكررة، وسط تأخير في إجراء الصيانة اللازمة.
ويشير خالد بكر، موظف أونلاين في شركة سعودية يعتمد في عمله على الشبكة، إلى أن ضعفها يعرقل عمله بشكل مستمر، لا سيما في ظل الاعتماد المتزايد على الخدمات الإلكترونية.
تقنيون محليون يرجعون السبب إلى نقص الصيانة لمراكز الإرسال، وتأثير الانقطاعات المتكررة في التيار الكهربائي على تشغيل المعدات، بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف تشغيل المولدات اللازمة لاستمرار العمل في المناطق الطرفية.
ورغم تكرار شكاوى السكان وتواصلهم مع شركات الاتصالات والجهات المعنية، لا توجد حتى الآن حلول واضحة أو جداول زمنية معلنة لتحسين الخدمة.
في سياق متصل، توقّع مصدر في وزارة الاتصالات، لـ "نداء الوطن"، أن "الأمور ستتجه إلى الحل قريبًا مع اعتماد خدمات الإنترنت الفضائي عبر ستارلينك، والتي من المتوقع أن تعزز التغطية وتحسّن جودة الاتصال في المناطق".
ويؤكد خبراء أن تحسين جودة الاتصالات في المناطق الطرفية يتطلب تدخلًا فنيًا وماليًا مستمرًا، لضمان استقرار الخدمة وتوسيع التغطية. في هذه المناطق، لا تنحصر المشكلة في ضعف شبكة الاتصالات فقط، بل تمتد إلى فقدان الفرص الاقتصادية والتعليمية والاجتماعية، ليصبح "ألو... عم تسمعني؟" صرخة لم تُسمع بعد.