إستال خليل

حداد شعبيّ رافق زياد الرحباني من الحمرا إلى المحيدثة

دقيقتان للقراءة

لم يكن صباح أمس الإثنين عاديًّا في بيروت. المدينة المزدحمة بالهموم خفت ضجيجها قليلًا في أول الأسبوع، لتُتيح الطريق لمرور نعش رجل علّمها الضحك رغم الألم، والحلم رغم الخيبة. وعلى وقع الزغاريد ونثر الورود والأرزّ، خرج نعش الفنان الراحل زياد الرحباني من "مستشفى فؤاد خوري (BMG)" في الحمرا نحو بلدة المحيدثة في بكفيا، وسط الحشود التي كانت تهتف لزياد بعبارات الوداع المرفقة بدموع الحزن.


منذ السابعة صباحًا، اكتمل المشهد أمام المستشفى، إلى حيث توافد المئات من أصدقاء زياد الرحباني وجمهوره ومحبّيه، رافعين صُوَره ومردّدين أغنياته ومقاطع من مسرحيّاته الشهيرة. لم تكن اللحظة مجرّد وداع بل تحوّلت إلى احتفال بالفنّ الذي تركه الرحباني في الذاكرة الجماعية، وإلى لفتة شكر للفكر والصوت اللذين حملا هموم الناس قرابة خمسة عقود. الوجوه كانت تقول الكثير: نحن هنا لأنّ زياد لم يكن فنانًا فقط، بل كان شقيقًا وصديقًا وصوتًا يُعبّر عنّا يوم عزّ الكلام. 


لم يقتصر الحضور في الحمرا صباح أمس على جمهور الفنان الراحل، بل شارك أيضًا عدد من الشخصيّات السياسيّة والاجتماعيّة والفنّية، بينهم نوّاب من "حزب اللّه" وفنانون أصدقاء للراحل، منهم الممثلان طارق تميم وعباس شاهين اللذان بدا عليهما التأثر الشديد.


مشاهدات 

مشاهد مؤثّرة عدّة رافقت الوداع في الحمرا، بالعَبَرات والعبارات عبّر الحضور عن ألم الفقد الكبير. فهنا شابّة حملت صورة كبيرة لزياد وباقة ورد بيضاء، قائلةً: "نحن نناديه زياد، لأننا نشعر أن لا كلفة بيننا وبينه. لم يكن نجمًا بعيدًا، بل واحدًا منا. هو الذي علّمنا معنى أن نحبّ لبنان". وأضافت: "مع فيروز والرحابنة عرَّفنا زياد على ثقافتنا اللبنانية، وبفضله أحببنا الوطن رغم كل ما مررنا به". وهناك شاب وعلى قميصه صورة زياد الرحباني قال: "كان أكثر من فنان. كان مشروع وطن بديل. هو الطفولة والمستقبل والحياة".


وكما في بيروت كذلك في أنطلياس ثم في المحيدثة، ودّع اللبنانيّون زياد الرحباني بما يليق بفنان حمل في أعماله الكثير من آمالهم وآلامهم، وكان لسان حالهم في قصص حبّهم وثوراتهم على واقع رغبوا في تغييره. ولعلّ الصورة تبقى أصدق تعبير.