جولة على سجالات الأسبوع السياسيّة في مواقع التواصل الاجتماعيّ شملت العناوين التالية: "من يملك زياد؟"، "اختراق حزن فيروز"، "تصريح الرئيس وسندويش الفلافل"، "حصانات بالقطعة وعدالة بالتقسيط".
من يملك زياد؟
أبى المبدع زياد الرحباني، صاحب المسيرة الجدلية، أن يغيب بصمت، فرحل مفجّرًا لحظة نادرة لم تُلغِ الانقسام لكنها جمّدت صخبه للحظة. اجتمع المختلفون على اسمه كما لا يجتمعون على وطن، في مشهد لبناني قلّما يتكرّر. من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، من عشّاقه إلى كارهيه، من الذين طربوا لموسيقاه، إلى من هاجموه بسبب مواقفه السياسية، الكل توقّف. الكل شعر بمهابة الغياب. الكلّ تأثّر.
وفور إعلان وفاته، انفجرت مواقع التواصل، لا بمنشورات تنعاه فقط، بل بموجة حبّ غامرة. انهالت الصور، اقتُبست عباراته، عادت مقاطع مسرحياته لتملأ الفضاء الافتراضي، وكأن كل ما في هذا البلد الجريح أراد أن يودّعه، على طريقته. فزياد الفنان، موجود في كلّ مكان، في الموسيقى، في السخرية، في الغضب، في الحنين، في وجع الذين تعبوا من لبنان ولم يتعبوا من الحلم به. لذلك، لم يكن مفاجئًا أن يستنكر عدد من الناشطين عدم تخصيص "يوم حداد وطني" لوداعه، معتبرين أنّ مسيرته الفنّية وتأثيره الكبير على الثقافة اللبنانية كانا يستحقان هذا التكريم الرسمي.
لكن في موازاة هذا الإجماع، تفجّر الخلاف حيث لا ينبغي أن يكون. بعض من اعتبروا أنفسهم أصحاب إرث زياد، لا سيّما الناشطين المحسوبين على "الثنائي"، انتقدوا عبر حساباتهم من نعاه من خارج "محورهم"، وكأنّ زياد مُلكٌ خاص لا يحقّ لغيرهم التقرّب منه، فأتاهم الردّ سريعًا وقاسيًا: "من منع أغاني فيروز في "الجامعة اللبنانية" لا يحتكر نعي ابنها"، وأيضًا: "المنار لم تبثّ يومًا مسرحيّات زياد".
أما منشور القاضي السابق بيتر جرمانوس فبدا لافتًا حيث نشر صورة من قناة "المنار" التابعة لـ "حزب الله" تبثّ مراسم دفن زياد وعلّق: "منذ عقود، أول قداس مسيحيّ يتمّ نقله على تلفزيون المنار". إضاءة بسيطة، لكنها حملت تفسيرًا مباشرًا من مناهضي "الحزب"، الذين رأوا في هذا البث "خطوة انتخابية" كما علّق عدد منهم، تهدف إلى استقطاب أصوات الشيوعيّين، الذين شكّل زياد رمزًا لهم، وأيضًا شريحة من المسيحيين.
فيما لاقى منشور الناشط مارك إليان، موجة واسعة من التأييد والمشاركات حيث كتب: "نعم لاستبدال شارع حافظ الأسد بشارع زياد الرحباني".
في الختام نسأل: من يملك زياد؟ والجواب، لا أحد. زياد، بكل تعقيداته وتناقضاته وعبقريته، ملك الناس الذين أحبّوه بلا شروط، بلا ادّعاء، ولا مزايدة.

اختراق حزن فيروز
منذ سنوات، اختارت فيروز الغياب وآثرت الصمت على الظهور محافِظةً على خصوصيتها كأنها آخر ما تبقّى من زمن نقي. لكن لحظة وداع ابنها زياد كسرت هذا الحصن، فوجدت الأيقونة نفسها فجأة تحت أضواء الكاميرات والعدسات. ساعات ظهورها النادرة شغلت رواد مواقع التواصل الاجتماعي، حيث عبّر كثيرون عن أسفهم لرؤيتها في هذا الظهور الحزين، بعد سنوات من الغياب. فقال أحدهم: "كلّ هالسنين ما بيّنت فيروز، ولآخر شي شوفها مكسورة".
وفي المقابل، ضجّت مواقع التواصل بمنشورات غاضبة تندّد باقتحام العدسات خصوصيّتها أكثر مما ينبغي، إذ ارتفعت الهواتف بلا تردّد، واستُبيحت مشاعر أمّ مكسورة، كأنّ فيروز لم تكن إنسانة تتألم، بل مجرّد "صورة حصرية" يُفترض اقتناصها بأيّ ثمن، واعتبر كثيرون أنّ عددًا لا بأس به من الحاضرين أتى فقط "ليلقي نظرة على فيروز".
من بين أبرز التعليقات: "كل عزا لحدا مشهور، فيه شبه صحافيين غير الناس يلي مش لازم يكون فيه كاميرات بتلفونن بدن يصورو قرايب وأهل الميّت هني ومنهارين"، وكتب آخر عن ابنتها ريما: "يمكن ريما كان معها حقّ كل هالسنين تبعد فيروز عن الناس".
في موازاة ذلك، اشتعل الفضاء الافتراضي العربي بتعليقات تعبّر عن الصدمة والتأثّر لكن أيضًا عن الالتباس. حيث اتضّح أن عددًا كبيرًا من محبّي فيروز كانوا يظنّون أنها توفّيت، قبل أن يُفاجَأوا بأنها لا تزال على قيد الحياة. هذا الالتباس، مردّه على الأرجح إلى غيابها الطويل عن الساحة، ما جعل الأجيال الجديدة من غير اللبنانيّين في الدول العربية، يعتقدون أنها رحلت.

تصريح الرئيس وسندويش الفلافل
بعد لقائه بالمبعوث الأميركي توم براك، الذي حمل في جعبته رسائل حاسمة حول سلاح "حزب الله"، خرج رئيس الجمهورية جوزاف عون يوم الأحد الماضي بتصريحٍ دوّى كقنبلة سياسية: "أنا اسمي يوسف ولكن لستُ مار يوسف، وليست هناك عصا سحرية لتحقيق كل المتطلبات".
تصريح عون تحوّل سريعًا إلى مادّة سجال اجتاحت الشارع ومنصات التواصل. "أنا يوسف، مش مار يوسف" قيلت على الأرجح، لامتصاص الغضب، وإذ بها تزيد منسوب الاحتقان الشعبي وتثير زوبعة من الانتقادات. فعلّق أحدهم: "إذا فخامتو ما عندو عصا سحريّة، نحنا كمان ما معنا عصي تَنِتحمّل بعد!"، وكتب آخر: "لديكم يا فخامة الرئيس صلاحيات وحكومة بأغلبيتها معكم، طبّقوا الدستور أنتم السلطة والدولة والفرصة مؤاتية وإلا استقيلوا".
في المقابل، ذكّره كُثر بخطاب القسم، مرفقين تعليقاتهم بعبارات مثل: "بس أنت الرئيس ما تنسى وأنت يللي عملت خطاب القسم!"، وآخر استعاد عبارته الشهيرة: "وكأنك نسيت عهدي عهدي عهدي".
جدل آخر انطلق حول الرئيس في اليوم السابق لتصريحه، عندما توقّف في مطعم فلافل اعتاد التردّد إليه في منطقة سن الفيل حيث ترعرع، حيث ظهر عون وهو يأكل سندويش فلافل.
"لقطة عفويّة ومحبّبة" رآها البعض، إنما وسط بلد ينهار بدت للبعض الآخر وكأنها فصل جديد من الانفصال عن الواقع. "الناس عم تجوع، والرئيس عم ياكل فلافل"، قال أحدهم. و "وين مشروع الإنقاذ؟"، سأل آخر. بينما قرّرت إحداهنّ الوقوف في صفّه معلّقة: "كلّكن ضدو لأن عم ياكل سندويش!".

حصانات بالقطعة وعدالة بالتقسيط
في جلسة نيابيّة واحدة يوم الأربعاء الماضي، تفجّرت عدّة ملفات ساخنة وظهرت كلّ التناقضات التي تعصف بالواقع السياسي والقضائي في لبنان. فقد صوّت مجلس النواب، في سابقة نيابية لافتة وبأغلبية 88 نائبًا على إحالة وزراء الاتصالات السابقين بطرس حرب، نقولا صحناوي وجمال الجرّاح إلى لجنة التحقيق البرلمانية. خطوة اعتُبرت "انتصارًا للشفافية"، لكنها سرعان ما تحوّلت إلى مادة سجال حاد، حيث برزت تعليقات تعرّي "الانتقائية الفاضحة في الملاحقات". إذ قال أحدهم: "وزارة الأشغال معفاة من أية ملاحقة. وزارة المال شرحو". وكتب آخر: "حتى اليوم، الاتهام والتحقيق انتقائي"، فيما علّق ثالث بحدّة: "علي حسن خليل ممنوع حدا يحقّق معو، قضية المرفأ والأدوية وووو".
في المقابل، دافع عدد من رواد التواصل عن حرب، ونشر النائب أشرف ريفي عبر حسابه الرقمي أنّ حرب "يتعرّض لاغتيال سياسي موصوف بعد محاولة الاغتيال الجسدي التي نفذّها "حزب الله" بحقّه في وقت سابق".
على الجانب الآخر، أثار تصريح النائب غازي زعيتر موجة من الاستنكار والغضب على وسائل التواصل الاجتماعي، بعد مطالبته عقب الجلسة نفسها، بـ "كشف حقيقة انفجار العصر"، أي انفجار مرفأ بيروت، متجاهلًا كونه من المطلوبين للتحقيق في الملف نفسه، ويمتنع عن المثول أمام المحقّق العدلي طارق البيطار، في تحدٍ صارخ للقانون والرأي العام. واعتبر ناشطون هذه المداخلة بمثابة "تلاعب فاضح بالرأي العام"، ورأى البعض في تصريحه نوعًا من "الوقاحة"، بينما علّق آخرون بغضب: "سلّم حالك للقضاء!".
مفارقة أخرى برزت خلال الجلسة نفسها، مع رفع الحصانة عن وزير الصناعة السابق جورج بوشكيان، المتهم بـ "اختلاس وتزوير وابتزاز صناعيين". الخطوة الإيجابية سرعان ما تحوّلت إلى مادة للسخرية على مواقع التواصل، حيث أصبح بوشكيان خارج لبنان، وعلّق أحد الناشطين بأنّ الحصانة رُفعت عنه "لعلم النواب أنّ بوشكيان لن يعود إلى لبنان".
