جابر : تعديل قانون الشراكة لجذب الاستثمارات ونظام مصرفي سليم لتحفيز الحركة الاقتصادية

7 دقائق للقراءة
جابر مجتمعًا مع وفد المجلس الاغترابي اللبناني للأعمال

اعتبر وزير المالية ياسين جابر أنَّ إعادة هيكلة القطاع المصرفي تُمثِّل مدخلًا ضروريًا لإطلاق عجلة النموّ، والتحوُّل من الاقتصاد النقدي إلى اقتصاد مصرفيّ سليم يُعيد ثقة المودعين والمستثمرين، مُؤكِّدًا أنَّ النظام المصرفيّ السليم والشفَّاف هو الشرط الأساسيّ لتحفيز الحركة الاقتصاديّة وجذب التدفُّقات الماليّة من الخارج، وأشار جابر إلى أنّ قانون استرداد الودائع سيُنظِّم عملية إعادة الحقوق تدريجيًا، بعيدًا من أي نِيَّة لشطب الودائع كما يُشاع.

التقى وزير المالية وفدًا من المجلس الاغترابي اللبناني للأعمال برئاسة نسيب فوَّاز، حيث جرى التباحُث في مجموعة من الملفّات الاقتصاديّة والماليّة المُلِحّة، وفي طليعتها مسار الإصلاح المصرفيّ، وسُبُل استعادة ثقة اللبنانيين والمجتمع الدوليّ بالقطاع الماليّ اللبنانيّ.


وفي سياق تشجيع الاستثمار الرقميّ، كشف جابر عن تعديلٍ مُرتَقَب لقانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP) الصادر عام 2017، لتسهيل الاستثمارات في مراكز البيانات والبنية التحتية الرقميّة، لافتًا إلى مشروع قيد التحضير لإطلاق مركز بيانات (data center) في مطار بيروت، سيخدم الدولة والقطاع الخاص معًا، كما كشف عن وجود مشروع لإنشاء منطقة حرّة رقميّة قيد التنفيذ في طرابلس ينتظر استقرارًا أمنيًا يضمن نجاحه، لافتًا إلى أهمية تعميم الرقم الماليّ في المعاملات الرسميّة كأداة للحدّ من التهرُّب الضريبيّ، إلى جانب ضرورة تطوير البنية الرقميّة في مؤسسات الدولة.


وشدَّدَ على أنَّ الإصلاح الماليّ والإداريّ يتطلَّب إرادة حقيقيّة وأدوات تنفيذ فعَّالة وسط حجم التحدّيات المتراكمة التي واجهها لبنان منذ 2019، من انهيار ماليّ، إلى جائحة كورونا، وانفجار المرفأ، والفراغ الرئاسي، وصولًا إلى تداعيات الحرب الإقليميّة.


وختم مشيدًا بالدور الجوهري الذي يضطلع به الانتشار اللبناني الذي لطالما دعم الداخل اللبناني في أحلك الظروف، معتبرًا أنّ الشعب اللبناني مدين للمغتربين الذين وقفوا إلى جانب أهلهم وبلدهم.


من جهته، شدّد نسيب فواز على "ضرورة ضمان استرداد ودائع اللبنانيين، لا سيّما أبناء الاغتراب الذين جمدت حساباتهم"، معتبرًا أنّ "استعادة حقوقهم تشكل أولوية وطنية". كما طرح فكرة إنشاء منطقة حرّة رقميّة تعنى بالتكنولوجيا والأبحاث الرقميّة، بهدف تحويل لبنان إلى مركز إقليميّ في هذا القطاع الحيويّ، وهو ما تفاعل معه الوزير، مشيرًا إلى "وجود مشروع مماثل قيد التفعيل في طرابلس، ينتظر استقرارًا أمنيًا يضمن نجاحه".


بدوره، عرض الوفد أهمية تعميم الرقم الماليّ في المعاملات الرسمية كأداة للحدّ من التهرّب الضريبيّ، إلى جانب ضرورة تطوير البنية الرقميّة في مؤسسات الدولة.


لقاء بلدي 

وفي سياق آخر، أوضح وزير المال ياسين جابر خلال لقاء بلديّ أن "لا عدالة في توزيع أموال الصندوق البلديّ المستقل على البلديات"، مُشيرًا إلى "إرساله المراسلات الخاصة إلى وزارة الداخلية لإعداد الجداول وتحويل الأموال إلى حسابات البلديات والاتحادات".


عقد لقاء بلديّ موسّع مع وزير المال ياسين جابر أمس، بدعوة من جمعيتي "إرشاد" و "العمل البلدي"، حضره إلى الوزير جابر رئيس جمعية "إرشاد" بسام طليس والأعضاء، رئيس جمعية "العمل البلدي" محمد بشير والأعضاء، بالإضافة إلى عدد كبير من رؤساء الاتحادات ورؤساء البلديات وأعضاء المجالس البلدية من مختلف المناطق.


وخاطب طليس الوزير جابر فقال: "نعيش مرحلة شديدة التعقيد حيث تعاني البلديات اختناقًا ماليًّا حادًّا وتبقى الدولة أو ما تبقّى منها عاجزة عن مواكبة الانهيار وتحمّل مسؤوليّاتها تجاه البلديات". ووضع أمام الوزير جابر ورقة عمل مشتركة صادرة عن جمعية "إرشاد" وجمعية "العمل البلدي"، تتضمّن تشخيصًا موضوعيًا للعلاقة بين وزارة المال والبلديات، وتقترح حلولًا واقعيّة للتنفيذ بعيدًا من المزايدات والضجيج.


وتابع، "نؤمن بأنّ الشفافية تبدأ من انتظام التحوّلات، وأنّ الإنماء يبدأ من ثقة البلديات بأنّ الدولة شريك لا عبء، ونؤمن بأنه لا سبيل لإنقاذ لبنان إلّا من خلال تمكين البلديات عبر إعطائها الصلاحيات والموارد والوسائل، ضمن إطار واضح من الرقابة والمساءلة. فالسلطة المحلية ليست ترفًا بل هي الركيزة الأساسية لأي مشروع نهضويّ وطني"، مؤكّدًا أنّ "لقاء اليوم ليس جلسة شكوى بل بداية لحوار حقيقي ومسؤول، ومدّ يد العون ونقل هموم الناس عبر ممثليهم الحقيقيين البلديات والاتحادات".


بدوره، شكر بشير للوزير جابر متابعة ملف البلديات انطلاقًا من موقعه والمساهمة في إيجاد مداخيل للخزينة تساعد في ملف الإنماء ودفع المستحقات المالية وعلى رأسها أموال البلديات والاتحادات، وأشاد بـ "تعاون رؤساء الاتحادات والبلديات ومشاركتهم في هذا الحوار الموسّع"، كاشفًا عن "سلسلة لقاءات ودورات ستنظم للبلديات والمختارين".


وقال جابر: "رؤساء البلديات والاتحادات دورهم أصعب من السياسيين لأنهم على تماس مباشر مع الأهالي". وتحدّث عن التحدّيات التي تواجه البلديات ولا سيّما الواقع المالي والاقتصادي، وقدّم عرضًا شاملًا للأزمات والأحداث والحروب التي شهدها لبنان وأدّت إلى ما وصل إليه لبنان من أزمات اقتصادية ومالية واجتماعية، وأشار إلى أنّ "الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان المستمرّة حتى يومنا أرخت بظلالها على الوضع الداخلي للبلد ومؤسّساته".


وأكّد أن "الحكومة الحالية لديها القدرة على اتخاذ القرارات وأنّ المجلس النيابي يعمل كخلية نحل ودوره التشريعي يسير على السكة الصحيحة، ولا سيّما في لجنة المال والموازنة، والرئيس نبيه بري يسعى لعقد جلسات عامة كلّ فترة لإقرار القوانين الإصلاحية التي أنجزت في اللجان النيابية"، كما أكّد "ضرورة إصلاح القطاع المصرفيّ ليعود إلى عمله السليم والمنظّم لإعادة ثقة اللبنانيين ومعالجة أموال المودعين".


وعدّد "بعض الأمور التي يمكن من خلالها جلب الأموال إلى خزينة الدولة لدفع المستحقات المتوجّبة عليها، ولا سيّما إلى البلديات والعمال والموظفين والأسلاك الأمنية والعسكرية ومن أجل الإنماء والإعمار"، مشيرًا إلى "التحسين الحاصل في المكننة الإدارية لأقسام ومديريات وزارة المال، والاستفادة من الخبرات الشبابية والتكنولوجيا الحديثة من أجل التطوير والشفافية".


أموال البلديات والعائدات

وشرح ملف أموال البلديات والعائدات المخصّصة من الهاتف الخلوي والأرضي، كاشفًا عن "إرساله المراسلات الخاصة إلى وزارة الداخلية لإعداد الجداول وتحويل الأموال إلى حسابات البلديات والاتحادات"، ولفت إلى أنّ "الصندوق البلديّ المستقل فيه عجز وكسر مالي بقيمة 450 مليون دولار استخدم لملف النفايات في لبنان"، وأكّد أن "لا عدالة في توزيع أموال الصندوق البلدي المستقل على البلديات".


في ملفّ النفايات، أشار جابر إلى أنّ "مجلس الوزراء كلّف وزيرة البيئة تمارا الزين إعداد الدراسات والانتهاء من قانون معالجة النفايات الصلبة"، وتحدّث عن "قانون تمكين البلديات الذي أقرّ في الجلسة الأخيرة لمجلس النواب"، وقال: "هناك أفكار عدّة لوفد البلديات بالأموال ولا سيّما قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص، والاستفادة منه بعد إجراء بعض التعديلات عليه من الهيئة العامة لمجلس النواب".


بعد ذلك، كان حوار بين رؤساء الاتحادات ورؤساء المجالس البلدية مع الوزير جابر، تمحورت حول عناوين عدّة أبرزها: أموال البلديات والإعمار، دوائر المالية، السجل العقاري، ملف النفايات ورواتب الموظفين والعمال في البلديات.