كشف القائد العام لـ "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) مظلوم عبدي خلال مقابلة مع قناة "الحدث" أن قنوات الاتصال مع دمشق مفتوحة يوميًا، موضحًا أن تطبيق اتفاقية 10 آذار بين "قسد" ودمشق يسير ببطء "لأسباب تتعلّق بنا وبدمشق". وإذ أكد اتفاق قواته مع دمشق على "وحدة سوريا بجيش واحد وعلم واحد"، كشف أنه لم يجر التطرّق إلى آلية اندماج "قسد" في الجيش، مشيرًا إلى أنه سيجري بحث ذلك خلال الاجتماع المرتقب بين دمشق و"قسد" في باريس، الذي أكد أنه سيحضره. وأوضح أن "اللامركزية لا تعني تقسيم البلاد"، بحيث اعتبر أن اعتماد نظام حكم لامركزي هو الحل الأمثل لسوريا حاليًا، لافتًا إلى أنه رغم اعتبار المبعوث الأميركي إلى سوريا توم برّاك أن اللامركزية "لا تعمل" في سوريا، فإنه سمع من الخارجية الأميركية أن واشنطن لا تمانع قيام نظام حكم لامركزي.
وأكد عبدي أنه "نطالب بالكردية لغة رسمية إلى جانب العربية في المناطق الكردية"، مشيرًا إلى أن "دمشق أبلغتنا استعدادها للموافقة على مطلب اللغة والحقوق الثقافية للكرد". وكشف أنه "لدينا باستمرار قنوات اتصال مع تركيا والأمور إيجابية"، كما تحدّث عن أن "السعودية كان لها دور كبير في رفع العقوبات عن سوريا"، معتبرًا أن الرياض "يمكنها لعب دور إيجابي إن دخلت كوسيط في تفاوضنا مع دمشق"، في وقت علّق فيه برّاك على مقابلة عبدي، مشيرًا إلى أن "قيادتكم وجهود "قسد" المثابرة، إلى جانب التزام الحكومة السورية الحازم بالشمولية تحت قيادة الرئيس الشرع، تشكّل ركائز أساسية لسوريا مستقرّة تقوم على مبدأ "جيش واحد، حكومة واحدة، دولة واحدة"، ونحن نُقدّر كثيرًا الحوار البنّاء الذي يسهم في تعزيز الاندماج والوحدة، ونتطلّع إلى مواصلة المحادثات من أجل مستقبل آمن".
في الغضون، أفادت مصادر سورية لقناة "سكاي نيوز عربية" بأن شخصيات مقرّبة من الرئيس السوري أحمد الشرع بدأت بدراسة أسماء شخصيات سورية لتشكيل حكومة جديدة، مشيرة إلى أن التوجّه الحالي يركّز على تشكيل حكومة موسّعة تتمتع بتمثيل أوسع للطوائف والمناطق السورية. ورجّحت أن تكون خطوة تشكيل حكومة جديدة جزءًا من تفاهمات أوسع مع أطراف غربية.
وفي ما يتعلّق بالسويداء، أفادت وكالة "سانا" بأن قافلة مؤلّفة من 22 شاحنة تحمل مواد غذائية وإغاثية دخلت إلى مدينة السويداء عن طريق معبر بصرى الشام الإنساني في ريف درعا، بينما كشفت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن فريقًا تابعًا لها تمكّن من الوصول إلى المدينة، حيث أجرى تقييمًا مباشرًا للمواقع التي تشتدّ فيها الاحتياجات، وانضمّ إلى القافلة الإنسانية التابعة للهلال الأحمر العربي السوري التي توجّهت إلى المدينة الإثنين. وأكدت اللجنة أنها ستواصل جهودها من أجل وصول أكبر إلى السويداء، وكذلك دعمها للاستجابة الطارئة المستمرّة التي يقدّمها الهلال الأحمر العربي السوري لمن هم في أمسّ الحاجة إلى المساعدة في المنطقة.
توازيًا، كشف "المرصد السوري" أنه "في وقت تواصل فيه وسائل الإعلام الرسمية الحديث عن وصول قوافل إغاثية إلى محافظة السويداء لتخفيف الأزمة الإنسانية المتفاقمة، ينقل أهالي من مناطق مختلفة صورة مغايرة، تتحدّث عن واقع ميداني لا يزال يشهد معاناة حادة في توفير أدنى مقوّمات الحياة، وسط عمليات نهب و"تعفيش" متواصلة في القرى الواقعة تحت سيطرة القوات الحكومية والمجموعات العشائرية"، مشيرًا إلى حرمان آلاف الطلاب في الجامعات والمدارس، إضافة إلى طلاب شهادتي البكالوريا والتعليم الأساسي (التاسع)، من التقدّم للامتحانات، فيما لا يزال مصيرهم التعليمي مجهولًا حتى الآن. وأفاد بمقتل شابين درزيين من جرّاء استهدافهما بالرصاص المباشر من قِبل مسلّحين مجهولين أمام متجرهما في حي مساكن برزة في دمشق، في حادثة أثارت مخاوف متزايدة من تصاعد القتل على أساس طائفي.
في الأثناء، أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني خلال مقابلة مع وكالة "أسوشييتد برس" أن حكومته تنسّق مع دمشق، خصوصًا في القضايا الأمنية، موضحًا أنه "نحن والإدارة في سوريا لدينا بالتأكيد عدو مشترك، وهو "داعش"، الذي ينشط بوضوح وعلنية داخل الأراضي السورية". وكشف أن بغداد حذرت السوريين من تكرار الأخطاء التي وقعت في العراق بعد سقوط صدام حسين، حين أدّى الفراغ الأمني إلى سنوات من العنف الطائفي وصعود الجماعات المتطرّفة المسلّحة. ودعا القيادة السورية إلى تبنّي "عملية سياسية شاملة تُشرك كافة المكوّنات والمجتمعات"، جازمًا بأنه "نحن لا نريد لسوريا أن تنقسم، هذا أمر غير مقبول، وبالتأكيد لا نريد أي وجود أجنبي على الأراضي السورية"، في إشارة إلى التوغلات الإسرائيلية في جنوب سوريا.