في احتفال حاشد، كرّم رئيس مجموعة "أماكو" ورجل الأعمال اللبناني علي محمود العبد الله، سفير تونس في لبنان بوراوي الإمام، في بيروت، مع اقتراب موعد انتهاء مهامه الدبلوماسية بعد خمس سنوات قضاها في ظل واحدة من أصعب المراحل التي عرفها لبنان.
الحفل الذي جمع شخصيات نيابية ودبلوماسية واقتصادية لبنانية وعربية، تحوّل إلى مناسبة سياسية بامتياز، حيث تطرّق السفير الإمام في كلمته إلى المخاطر الإقليمية والتحولات الجيوسياسية المتسارعة، مشيرًا إلى أن "المنطقة لم تبلغ بعد قمة التحوّلات"، ومؤكدًا أن "الدول الصغيرة مهددة بوجودها إذا لم تُحصّن نفسها داخليًا".
وقال الإمام لبنان بحاجة إلى وحدة الصف والكلمة. التحديات كبيرة والمخاطر لن تستثني أحداً. نحن نعيش في قلب التحولات، والعالم يتجه نحو نظام متعدد الأقطاب، وعلى اللبنانيين أن يدركوا أن لا خيار أمامهم سوى تحصين وطنهم وتعزيز مناعته السياسية والاجتماعية".
السفير الذي عُرف بقربه من مختلف المكوّنات اللبنانية، استعاد مشاهد من تجربته في لبنان منذ عام 2020، مشيدًا بصمود اللبنانيين وإرادتهم القوية رغم الانهيارات المتعددة. كما اعتبر أن الثقافة والموقع الجغرافي يمثلان ثروتين استراتيجيتين يجب أن يتحولا إلى فرص تنموية للبنان وتونس على السواء.
دعوة لإصلاحات وإنهاء الجمود
من جهته، دعا علي العبد الله إلى "الخروج من دوامة الأزمات والانتقال إلى الحلول"، قائلاً: ما نمرّ به في لبنان لم يعد يحتمل المراوحة. المطلوب هو وضع الخلافات السياسية جانباً، والانكباب على الإصلاحات المالية والتشريعية والاقتصادية التي تعيد بناء الدولة وتمنع الانهيار".
وأضاف العبد الله أن المخاض العالمي الحالي، في ظل انهيار النظام الأحادي القطبية، "يحمل معه مخاطر وجودية للدول الضعيفة"، مشددًا على أن لبنان يحتاج إلى رؤية استراتيجية متماسكة تبني الحصانة الداخلية في وجه التحديات الإقليمية والدولية.
علاقات تاريخية
وفي سياق الاحتفال، تم التأكيد على الروابط الحضارية والثقافية التي تجمع تونس ولبنان منذ عهد الفينيقيين، حيث أشار الإمام إلى أن "نواة الإمبراطورية القرطاجية تأسست بالشراكة بين الفينيقيين والسكّان الأصليين في تونس عبر التجارة والثقافة، لا عبر الحرب"، داعيًا إلى استلهام هذا النموذج في تعزيز الشراكات الحالية.
كما شدد الإمام على أهمية توسيع أفق التعاون بين لبنان والمغرب العربي، في ظل حضور ممثلين عن السفارات المغربية والجزائرية، مشيرًا إلى أن "فرص التعاون غير مستغلة كما يجب"، ومعلناً عن دعم السفير اللبناني الجديد في تونس ميلاد نمور.
وفي ختام الحفل، شدد العبد الله على أن التكريم ليس مجرد بادرة شخصية، بل هو تعبير عن كيف يمكن أن تتحول العلاقات الثنائية إلى منصة عمل مشترك وأمل سياسي عربي مشترك، مؤكدًا أن الدبلوماسية لا تقتصر على العلاقات الرسمية، بل على بناء جسور التواصل والوعي والإصلاح.