"طوفان نيويورك" يجرف "حماس" ويمهّد لمسار السلام اللبناني - الإسرائيلي

6 دقائق للقراءة
خلال نقل مصاب في بيت لاهيا أمس (رويترز)

حمل "إعلان نيويورك" الثلثاء دلالات وإشارات في أكثر من اتجاه، فوجّه صفعة سياسية ودبلوماسية موجعة لـ "حماس"، ما جعل بعض المراقبين يصفون الإعلان بـ "طوفان نيويورك". وأكد الإعلان، الصادر عن الرئاسة المشتركة لـ "مؤتمر حل الدولتين"، أي السعودية وفرنسا، بالتعاون مع 15 دولة أخرى، بينها قطر ومصر والأردن وتركيا والمملكة المتحدة وكندا، إضافة إلى الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، "الاتفاق على اتخاذ إجراءات جماعية لإنهاء الحرب في غزة وتحقيق حل عادل وسلمي ودائم للصراع الإسرائيلي - الفلسطيني، استنادًا إلى التنفيذ الفعّال لحل الدولتين، وبناء مستقبل أفضل للفلسطينيين والإسرائيليين وكل شعوب المنطقة". وكان لافتًا إدانة الإعلان الهجمات التي نفذتها "حماس" ضدّ المدنيين في 7 أكتوبر، وكذلك الهجمات التي نفذتها إسرائيل ضدّ المدنيين والبنية التحتية المدنية في غزة.


ورحّب الإعلان بسياسة السلطة الفلسطينية "دولة واحدة، حكومة واحدة، قانون واحد، سلاح واحد"، وتعهّد بدعم تنفيذها، "بما في ذلك من خلال عملية نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج، التي ستحصل ضمن آلية وجدول زمني متفق عليهما مع الشركاء الدوليين"، معتبرًا أنه "في إطار إنهاء الحرب في غزة، يجب على "حماس" إنهاء حكمها في غزة وتسليم أسلحتها إلى السلطة الفلسطينية، بدعم ومشاركة دوليين، بما يتماشى مع هدف إقامة دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة". وحسم أن القطاع "جزء لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية" ويجب أن يكون موحّدًا مع الضفة الغربية.


وجزم الإعلان بأن "التكامل الإقليمي وإقامة دولة فلسطينية مستقلّة هما هدفان مترابطان"، مؤكدًا أن "إنهاء الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني، الذي يقع في صلب الصراع العربي - الإسرائيلي، أمر أساسي لتحقيق السلام والاستقرار والتكامل الإقليمي". واتفقت الدول الـ 17 على "اتخاذ خطوات ملموسة لتعزيز الاعتراف المتبادل، والتعايش السلمي، والتعاون بين جميع دول المنطقة، وذلك بما يرتبط بتنفيذ لا رجعة فيه لحل الدولتين". كما اتفقت، بالتوازي مع إبرام اتفاق سلام بين فلسطين وإسرائيل، على دعم جهود متجدّدة في المسارَين السوري - الإسرائيلي واللبناني - الإسرائيلي، بهدف تحقيق سلام شامل وعادل ودائم في الشرق الأوسط، وفقًا للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، ووضع حدّ لكافة المطالبات.


وفي بيان منفصل صدر في الأمم المتحدة مساء الثلثاء، أكّدت 15 دولة غربية، من بينها فرنسا وإسبانيا وأيسلندا وأيرلندا والنروج وسلوفينيا، "دعمها القوي" لحلّ الدولتين. ومن بين الموقّعين على هذا البيان، أعربت وفود تمثّل 9 دول لم تعترف بعد بدولة فلسطين عن "استعداد بلادها أو رغبتها الإيجابية" في الاعتراف. وهذه الدول هي أندورا، وأستراليا، وكندا، وفنلندا، ولوكسمبورغ، ومالطا، ونيوزيلندا، والبرتغال، وسان مارينو.


توازيًا، رفضت بريطانيا أمس الانتقادات الأميركية والإسرائيلية بأنها تكافئ "حماس" من خلال وضع خطط للاعتراف بدولة فلسطينية ما لم تتخذ إسرائيل خطوات لتحسين الوضع في غزة والضفة وإحلال السلام، مؤكدة أن الحركة "منظمة إرهابية حقيرة ارتكبت فظائع مروّعة". وأوضحت أن "الأمر يتعلّق بالشعب الفلسطيني، يتعلّق بأولئك الأطفال الذين نراهم في غزة يتضوّرون جوعًا حتى الموت"، مشيرة إلى أنه "علينا أن نزيد من الضغط على الحكومة الإسرائيلية لإلغاء القيود المفروضة على إدخال المساعدات إلى غزة"، في حين شدّد الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد ورئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر خلال اتصال هاتفي، على أهمية الدفع بخطى ثابتة نحو مسار السلام القائم على "حل الدولتين".


وأفاد مسؤول حكومي بريطاني لوكالة "رويترز" بأن الأثر المباشر لاعتراف بريطانيا بدولة فلسطينية ربّما يتمثل في رفع مستوى العلاقات الدبلوماسية، موضحًا أن بريطانيا تستضيف حاليًا بعثة دبلوماسية فلسطينية في لندن والتي يمكن ترقيتها إلى سفارة، كما ربّما تفتح لندن في نهاية المطاف سفارة لها في الضفة، في وقت اعتبر فيه رئيس الكنيست الإسرائيلي أمير أوهانا أنه "إن كنتم ترغبون في ما تسمونه دولة فلسطينية، فأقيموها في لندن أو باريس".


في الغضون، كشف موقع "أكسيوس" أن إسرائيل سلّمت "حماس" ليل الثلثاء - الأربعاء عبر الوسطاء "وثيقة تتضمّن نقاطًا أساسية" بخصوص الردّ الذي قدّمته "حماس" الأسبوع الماضي على مقترح وقف النار، مشيرًا إلى أن تبادل الرسائل مع الحركة ما زال مستمرًا، لكن لا يوجد تفاؤل في شأن إمكانية تحقيق اختراق. وكشف مسؤول أميركي لـ "رويترز" أن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف سيتوجّه إلى إسرائيل اليوم لمناقشة الخطوات التالية لمعالجة الوضع في غزة. وقد يتوجّه ويتكوف أيضًا إلى غزة لزيارة مراكز المساعدات التابعة لـ "مؤسسة غزة الإنسانية"، وفق "أكسيوس".


وأوضح مسؤول أميركي لـ "أكسيوس" أن الرئيس ترامب "يريد معرفة المزيد عن الوضع الإنساني في غزة من أجل فهم كيفية إيصال المزيد من المساعدات للمدنيين هناك". ومن المتوقع أن يبحث ويتكوف أيضًا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو السياسة العامة المتعلّقة بغزة، وكيفية كسر الجمود في المفاوضات. وذكرت الخارجية المصرية أن الوزير بدر عبد العاطي وويتكوف بحثا خلال اتصال هاتفي أمس، تكثيف الضغوط للتوصل إلى اتفاق لوقف النار في غزة.


في المقابل، كشف عضو المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي زئيف إلكين أن إسرائيل ربّما تهدّد بضمّ أجزاء من غزة لزيادة الضغط على "حماس"، التي اتهمها بالمماطلة في المفاوضات للحصول على تنازلات إسرائيلية، محذرًا من أن بلاده ربّما توجّه للحركة إنذارًا نهائيًا للتوصل إلى اتفاق قبل توسيع نطاق عملياتها العسكرية.


إنسانيًا، أفاد مكتب نتنياهو بأن تل أبيب ألقت مساعدات جوية على المدنيين في غزة، داعيًا دول أخرى للانضمام إلى هذا الجهد، فيما نفذت الإمارات مع الأردن إنزالًا جويًا جديدًا لإيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة. وأعلن الجيش المصري أن أربع طائرات نقل عسكرية أسقطت أطنانًا من المساعدات على مناطق يصعب الوصول إليها برًّا في القطاع، بينما كشفت وزارة الصحة في غزة وفاة سبع أشخاص في آخر 24 ساعة نتيجة المجاعة وسوء التغذية.