ترامب يوجّه "رسالة نووية" إلى روسيا: حذارِ اللعب بالنار!

5 دقائق للقراءة
مصافحة بين بوتين ولوكاشينكو في كاريليا الروسية أمس (رويترز)

اعتاد الرئيس الروسي السابق ونائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري ميدفيديف إطلاق "التحذيرات النووية" و"التهديدات العسكرية" العالية السقف ضدّ الغرب بعد الغزو الروسي لأوكرانيا. لكن تلويحه الأخير  باستخدام السلاح النووي ضدّ أميركا لم يمرّ مرور الكرام مع الرئيس الجمهوري دونالد ترامب، الذي لم يستسغ التصريحات المتهوّرة لميدفيديف إطلاقًا، ما دفعه إلى الإعلان أمس أنه أمر بنشر غواصتين نوويتين في "المناطق المناسبة"، وذلك "تحسّبًا لاحتمال أن تكون هذه التصريحات الحمقاء والاستفزازية أكثر من مجرّد كلمات". وإذ اعتبر أن "الكلمات مهمّة للغاية"، حذر من أنه "غالبًا ما تؤدّي إلى عواقب غير مقصودة"، بيد أنه أمل في "ألا يكون هذا أحد تلك الحالات".


واعتبر المراقبون أن ترامب، ومن خلال إعلانه نشر غواصتين نوويتين، إنما يوجّه "رسالة نووية" حازمة للغاية إلى موسكو مفادها "حذارِ اللعب بالنار". كما كشف أن "الحرب السخيفة" مع أوكرانيا قتلت 20 ألف جندي روسي هذا الشهر و112500 جندي منذ بداية العام، فيما تحدّث عن خسارة أوكرانيا ما يقارب 8000 جندي منذ 1 كانون الثاني 2025.


وقبل أسبوع من انقضاء المهلة التي حدّدها ترامب لروسيا للموافقة على وقف إطلاق النار في أوكرانيا أو مواجهة عقوبات جديدة ستطال أيضًا مشتري صادراتها للطاقة، وفي ظلّ تكثيف موسكو قصفها للمدن الأوكرانية أخيرًا، مخلفة دمارًا هائلًا وحصيلة ضحايا مدنيين مرتفعة، جدّد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تمسّك بلاده بتحقيق أهداف الحرب التي حدّدها، لكنه أعرب عن أمله في استمرار محادثات السلام بين موسكو وكييف ومناقشة تسويات ممكنة، معتبرًا أنه إذا كان هناك من يشعر بخيبة الأمل إزاء نتائج محادثات السلام حتى الآن، فذلك نتيجة لتوقعات مبالغ فيها، في إشارة إلى تصريحات ترامب حول شعوره بخيبة أمل من بوتين، في وقت كشف فيه ترامب أن مبعوثه ستيف ويتكوف سيزور روسيا بعد ختام زيارته لإسرائيل.


ورأى بوتين أنه ينبغي إجراء المحادثات "من دون كاميرات وفي أجواء هادئة"، معتبرًا أن القوات الروسية تهاجم أوكرانيا على طول خط المواجهة، وأن زخم الأحداث يصب في مصلحتها. وأشار إلى إعلان الدفاع الروسية الخميس سيطرة قواتها على مدينة تشاسيف يار الاستراتيجية في شرق أوكرانيا، الأمر الذي تنفيه كييف، بينما أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مجدّدًا استعداده للاجتماع مع بوتين، مشدّدًا على أن كييف تريد "تجاوز" مرحلة التصريحات والاجتماعات على مستوى أدنى في شأن إنهاء الحرب.


وعزز الجيش الروسي تقدّمه في أوكرانيا للشهر الرابع تواليًا، محققًا في تموز أكبر مكاسب له منذ تشرين الثاني، حسب وكالة "فرانس برس"، التي كشفت أنه في شهر واحد، سيطرت القوات الروسية على 713 كيلومترًا مربّعًا من الأراضي الأوكرانية، مقابل استعادة كييف 79 كيلومترًا مربعًا، ما يمثل زيادة صافية قدرها 634 كيلومترًا مربّعا. وتركز حوالى ثلاثة أرباع التقدّم الروسي في تموز في منطقة دونيتسك، حيث تقع تشاسيف يار.


وبعد مكالمة هاتفية بينهما، رحّب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر وزيلينسكي بالمهلة الجديدة التي حدّدها ترامب لروسيا "لوقف أساليب المماطلة ولتحقيق تقدّم ملموس في شأن اتفاق سلام"، مؤكدين أنهما اتفقا على أن "روسيا هي العائق الوحيد أمام تحقيق السلام". 


توازيًا، انتشلت فرق الإنقاذ الأوكرانية ليل الخميس - الجمعة أكثر من 10 جثث أخرى من تحت أنقاض مبنى سكني انهار جزئيًا في منطقة سفياتوشين في غرب كييف، عقب غارة جوية روسية الخميس هي الأسوأ هذا العام على العاصمة الأوكرانية، ما رفع عدد قتلى الهجوم إلى 31، فضلًا عن إصابة 159 آخرين. وذكر زيلينسكي أن طفلًا يبلغ من العمر عامين من بين الأطفال الخمسة الذين عُثر عليهم قتلى بعد الهجوم.


كما أوضح زيلينسكي أن روسيا استخدمت 5100 قنبلة انزلاقية وأكثر من 3800 طائرة مسيّرة من طراز "شاهد" وحوالى 260 صاروخًا في هجماتها على أوكرانيا في تموز. وأعرب عن تقديره "حقيقة أن الرئيس ترامب والقادة الأوروبّيين والشركاء الآخرين يرون بوضوح ما يحدث ويدينون روسيا"، مؤكدًا أن الهجمات الروسية لا يمكن أن تتوقف إلا من خلال الجهود المشتركة بين أميركا وأوروبا والجهات الفاعلة العالمية الأخرى.


في هذا الإطار، رأت رئيسة وزراء أوكرانيا يوليا سفيريدينكو أن العالم "يمتلك كلّ الأدوات اللازمة لضمان مثول روسيا أمام العدالة، ما ينقصنا ليس القوّة، بل الإرادة"، في حين كشفت ألمانيا أنها ستسلّم منظومتي صواريخ "باتريوت" للدفاع الجوي لأوكرانيا بعد التوصل إلى اتفاق مع أميركا، على أن تكون برلين أوّل من يتسلّم أحدث المنظومات في المقابل. 


من جهة أخرى، أفادت وكالة "رويترز" بأن سفينتين على الأقل محمّلتين بالنفط الروسي كانتا متجهتين إلى مصافي التكرير في الهند حوّلتا مسارهما إلى وجهات أخرى، بعدما فرضت الخزانة الأميركية عقوبات هذا الأسبوع على أكثر من 115 فردًا وكيانًا وسفينة على صلة بإيران، بعضها يشارك في نقل النفط الروسي، فيما ذكر مدير مكتب الرئيس الأوكراني أندريه يرماك أن روسيا تزوّد كوريا الشمالية بتكنولوجيا للطائرات المسيّرة الهجومية من طراز "شاهد" وتساهم في إنتاجها.


إلى ذلك، كشفت وكالة الفضاء الروسية "روسكوسموس" أن المدير الموَقت الجديد لإدارة الطيران والفضاء الأميركية "ناسا"، شون دافي، عقد الخميس اجتماعًا نادرًا وجهًا لوجه في فلوريدا مع رئيس وكالة الفضاء الروسية دميتري باكانوف، مشيرة إلى أنهما ناقشا "المزيد من العمل على محطة الفضاء الدولية، والتعاون في البرامج الخاصة بالقمر، والاستكشاف المشترك للفضاء العميق، ومواصلة التفاعل في مشاريع فضائية أخرى"، بينما زار الوفد الروسي مركز جونسون الفضائي التابع لـ "ناسا" في هيوستن الأربعاء.