لم يتوقّع علي حايك أن يحصد المرتبة الأولى على صعيد لبنان في فرع علوم الحياة، فظروف الحرب، التهجير، والغارات جعلت من الدراسة التحدي الأصعب.
في منزله في بلدة عدشيت، حيث لا تزال آثار العدوان واضحة، جلس علي بين والديه يحتفل بالنجاح الكبير، فطعم النجاح هذه المرّة مختلف.
وحده اتصال وزيرة التربية ريما كرامي قطع عليه الاحتفال، مهنّئة إيّاه بالمرتبة الأولى، وقالت له:
"كنت على ثقة أنكم، أبناء الجنوب، ستحصدون المراتب الأولى. وسنحتفي بكم بطريقتنا الخاصة، واليوم انطلقت هذه الاحتفالات".
على شرفة منزله، حيث ما زال الدمار ماثلًا، يسترجع علي رحلته مع الدرس، التي كانت تُقطع تارة بغارة، وتارة باستهداف. لكنه، كما يقول: "كنت أصرّ على الدراسة، لأننا أمام تحدٍ صعب".
يُقرّ بأن هذا العام الدراسي لم يكن سهلًا على طلاب الجنوب، فقد بدأ متأخرًا ومتعثّرًا، ومع ذلك، يقول: "رغم كل التحديات، أردنا أن نصل إلى الهدف".
ويضيف: "طلاب الجنوب باتوا أكثر مرونة في التكيّف مع ظروفهم. هذا ما يمنح النجاح طعمًا مختلفًا".
يحلم علي الذي حصد معدل 19.193 في شهادة علوم الحياة، بدراسة الهندسة، هو الذي يعشق الكيمياء والفيزياء ويريد أن يكون "رقمًا صعبًا" في وطنه كما يقول.
"حلو النجاح والتفوق"... بهذه الكلمات عبّر عن شعوره، مؤكّدًا أنه لم يكن يتوقع النتيجة كي لا يصدم إن أتت دون طموحه. لكن المفاجأة جاءت سعيدة، إذ حصد المرتبة الأولى عن جدارة.
مع صدور نتائج الامتحانات الرسمية، توجهت الأنظار جنوبًا.
فرغم القصف والغارات، تمكّن طلاب الجنوب من حصد المراتب الأولى في امتحانات استثنائية، جسّدوا فيها الإصرار على التميّز وعدم الانكسار أمام العدوان أو الدمار.
يرى علي أن هذا الإنجاز ليس له وحده، بل لكل طلاب الجنوب، قائلًا: "انظلمنا بالوقت... بس طعم النجاح هالمرة غير".