شمسٌ وغيمتان وبيتٌ أحمر صغير وطائرة من ورق وحديقة ورود… كانت هذه عناصر المشهد البصري الذي احتضن الفنانة ماريلين نعمان على خشبة المسرح، بينما توزّعت بين الحشود ابتسامات وعيون حالمة، وأكثر من 6000 متفرّج يتمايلون كالموج مع كل نغمة.
مشهدٌ حابس للأنفاس طغى على أجواء الحفل الذي أحيته نعمان في بيروت، حيث حلّقت بالجمهور إلى عالم سحري تكاملت فيه الكلمات المحفوظة عن ظهر قلب مع صور بصرية خاطفة، في رحلةٍ فنية أعادت إلى الحضور مشاعر الدهشة الطفولية، كأنهم يرون حلماً يتجسّد أمامهم بكل جماله وتجلياته.
بِزي مضيفة طيران، أطلّت المغنّية الشابة على الجمهور لتعلن انطلاق الرحلة إلى عوالم الفن والحلم وتفتتح حفلها بأغنية "تِسلَم يا عسكر لبنان"، في تحية مؤثّرة للجيش اللبناني في عيده، ليعلو بعدها النشيد الوطني اللبناني، وتكرّ سبحة الأعمال التي غنّت فيها الوطن والحب والفراق وحاكت مشاعر الناس برهافة مشاعرها وعمق أدائها.
غنّت نعمان خلال الحفل من أرشيفها الخاص، أغنيات حققت نجاحًا باهرًا وحفظها الجمهور كلمة كلمة ونغمة نغمة. غنّت الوطن والأرض والحب والفراق غنّت لبيروت ومعها وحاكت روح المدينة ومشاعر الناس والأماكن والأزمنة.
كما استذكرت الفنان الراحل زياد الرحباني ووجّهت تحية موسيقية لروحه من خلال عزف الفرقة بقيادة المايسترو مارون يمّين، موسيقى "ميس الريم" ، تلاها دقيقة صمت تقديرًا للإرث الفني والإنساني للراحل الكبير. ومع أغنية "معلومات مش أكيدة" استعادت نعمان بداياتها الفنية، حيث وضعت صوتها على هذه الأغنية للمرة الأولى عام 2020، عندما قدّمتها بأسلوبها الخاص كـ "Cover song"، لتأسر الجمهور بأداء مشحون بالمشاعر.
توالت بعدها أغنياتها التي أشعلت حماس الجمهور وتفاعلهم.
وفي لحظة مميزة، تشاركت المسرح مع الفنان نبيل خوري، كاتب وملحن شارة مسلسل "بالدم"، "أنا مين"، التي حقّقت نجاحًا كبيرًا خلال الموسم الرمضاني السابق، ولامست قلوب الجمهور.
وفي مفاجأة أخرى خلال الحفل أطلّ أنطوني أدونيس، المغنّي ومؤسِّس فرقة "أدونيس"، ليتشارك مع ماريلين نعمان لحظة مميزة على المسرح قدّما خلالها أداء أغنية "شايف" فخطفا القلوب والتصفيق الحار على حدّ سواء.
وفي حفلها استعادت الفنانة أيضاً أعمال الكبار فغنّت الراحل ملحم بركات والنجم غسان صليبا، كما السيدة ماجدة الرومي، والنجمة العالمية داليدا، كذلك إديت بياف.
أما الختام فكان مسكًا مع أحدث إصداراتها الغنائية "مش نفس الشي"، من كلمات وألحان أنطوني أدونيس، وسط تفاعل رائع من الجمهور الذي ردّد الأغنية بحماسة كبيرة وانسجام تام.