يبقى «كلاسيكو الأرض» بين برشلونة وريال مدريد أكثر المباريات متابعة على مستوى العالم، لقاء غالباً ما يكون ممتعًا، مشحونًا بالندية، ومليئًا بالمشاعر المتناقضة من الحماس إلى الكراهية. في المواسم القليلة الماضية، شعر الجميع أن وهج هذه القمة قد خفّ نسبيًا، وتحوّلت الأنظار نحو الدوري الإنكليزي الممتاز، ويعود ذلك لسببين رئيسيين: نهاية حقبة ميسي ورونالدو، وقوة التسويق الكبيرة في البريميرليغ.
لكننا اليوم أمام بداية مرحلة جديدة، بملامح كلاسيكية تعيد إلى الأذهان ذكريات الزمن الجميل. فمن كان ينتظر صراع مورينيو وغوارديولا، لديه الآن فليك وألونسو، مدربان شابّان، عميقا الفكر، متعطشان للألقاب، ويحملان رؤية فنية تُبشر بكلاسيكو مختلف.
هانسي فليك أثبت نفسه سريعًا مع برشلونة، فانتشل الفريق من أزماته وأعاد إليه الهيبة بأسلوب لعب لافت، توّجه بتحقيق الدوري الإسباني، وكأس الملك، والوصول إلى نصف نهائي دوري أبطال أوروبا.
على الجهة المقابلة، وبعد موسم مخيب للآمال، أدرك فلورنتينو بيريز ضرورة التغيير، فتعاقد مع تشابي ألونسو، الذي خطف الأضواء مع باير ليفركوزن بتحقيق لقب البوندسليغا من دون أي هزيمة.
أما على صعيد اللاعبين، فيبدو تجانس برشلونة مرعبًا: بيدري، لامين يامال، رافينيا، داني أولمو، وأخيرًا ماركوس راشفورد، ليعيدوا إلى الذاكرة ثلاثي MSN الأسطوري، ومن خلفهم الرسام إنييستا وراكيتيتش.
ريال مدريد بدوره لبّى طلبات مدربه، فتعاقد مع عناصر فعالة على الأطراف مثل ترينت ألكسندر أرنولد وكاريراس، بالإضافة إلى ثلاثي هجومي ناري بقيادة كيليان مبابي، فينيسيوس جونيور، ورودريغو، ناهيك عن إعادة اكتشاف النجم الشاب أردا غولر في مركز خط الوسط.
كل هذه المعطيات تُشير بوضوح إلى أن كلاسيكو الأرض عاد بقوة، بل وبحلّة جديدة كفيلة بأن تخطف الأضواء من جديد نحو الليغا الإسبانية.