يُعدّ الدوري الإنكليزي الممتاز، وبإجماع عشاق كرة القدم، أقوى دوري في العالم من حيث المتابعة، الندية، الحماسة، وقوة المنافسة على اللقب. ومع ازدياد الاستثمارات وطموح كلّ نادٍ في المنافسة، أصبحت سوق الانتقالات أكثر شراسة، وبدأت الفرق بالبحث عن تدعيم صفوفها بأفضل المواهب في كلّ المراكز، لا سيّما مركز رأس الحربة الذي يُعتبر عملة نادرة في كرة القدم الحديثة.
نجاح المهاجم في دوريات أخرى لا يعني بالضرورة تألّقه في البريميرليغ، حيث تختلف الأجواء، والأسلوب، والضغوط. والدليل على ذلك الأسماء الكبيرة التي لم تقدّم المرجوّ منها رغم الصفقات الضخمة، مثل روميلو لوكاكو، داروين نونيز، وراسموس هويلوند.
وفي ظلّ هذا الواقع، تواجه الأندية الكبرى تحدّيات كبيرة في إيجاد المهاجم المناسب:
نيوكاسل رفض عرضًا بقيمة 140 مليون جنيه استرليني من ليفربول للتخلّي عن نجمه ألكسندر إيزاك، مُطالبًا بـ 150 مليونًا، ما يعكس صعوبة المفاوضات حول رأس الحربة المميز ويؤكد أنه لن يتخلى عنه بسهولة إلّا لإيجاد بديل مناسب له.
ليفربول، بعد وفاة ديوغو جوتا وتراجع مستوى نونيز واقترابه من الخروج، لجأ للتوقيع مع الفرنسي هوغو إيكيتيكي من فرانكفورت مقابل 95 مليون يورو. صفقة تحمل الكثير من علامات الاستفهام، خصوصًا أن اللاعب لم يسبق له اللعب في إنكلترا.
أرسنال ضمّ الهدّاف الأوروبي الأبرز الموسم الماضي، فيكتور جيوكيريس، مقابل 67 مليون يورو، قادمًا من الدوري البرتغالي، في خطوة جريئة لسدّ الثغرة الهجومية. لكن يبقى السؤال: هل سينجح في التأقلم مع أجواء البريميرليغ؟
تشيلسي يتحرّك بذكاء
في المقابل، تحرّك تشيلسي بهدوء ومن دون ضجيج، ليقوم بما يمكن اعتباره "سرقة السوق". فبدلًا من التوقيع مع اسم واحد ضخم، ضمّ مهاجمين اثنين بسعر لاعب واحد:
جواو بيدرو، القادم من برايتون، يملك خبرة خمس سنوات في الدوري الإنكليزي (مع واتفورد وبرايتون) وسجّل 34 هدفًا قبل أن يتمّ عامه الـ 23. تألّق في مونديال الأندية بقميص البلوز وسجل هدفًا مذهلًا في النهائي أمام باريس سان جيرمان من فوق دوناروما، ما أثار إعجاب الجماهير والمتابعين.
ليام ديلاب، ابن أكاديمية مانشستر سيتي، وصاحب تجربة ناجحة مع إيبسويتش في التشامبيونشيب. يعرفه المدرّب إنزو ماريسكا جيدًا، ويُتوقع له مستقبل كبير مع منتخب إنكلترا. صفقة كلّفت النادي 35 مليون يورو فقط، لكن قيمتها الفنية قد تتجاوز ذلك بكثير.
تعاقدات تشيلسي تبدو ذكية ومتوازنة من الناحيتين المالية والفنية، وقد تكون ضربة معلّم في حال تألّق الثنائي. لكنها في الوقت نفسه لا تُقلل من تحرّكات الفرق الأخرى، فالحكم النهائي سيكون في أرضيّة الملعب، في دوري مجنون لا يعترف بالتوقعات ولا يُؤمن إلّا بالنتائج.