في إطار مساعيه لإنهاء أكبر عدد ممكن من الحروب والنزاعات في العالم منذ توليته رئيسًا في كانون الثاني الماضي، من المقرّر أن يجمع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض اليوم، رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان ورئيس أذربيجان إلهام علييف لتوقيع إطار عمل لتحقيق السلام بين البلدين يتضمّن حقوق تطوير حصرية لواشنطن لـ "ممرّ زنغزور"، الذي يشكل جزءًا من طريق نقل استراتيجي يمتد من باكو، مرورًا عبر الأراضي الأرمينية بالقرب من حدود البلاد مع إيران، وصولًا إلى محافظة قارص في شرق تركيا، فيما تسعى أذربيجان إلى إعادة بناء السكك الحديد السوفياتية القديمة، وإنشاء طرق سريعة في المنطقة لربط أذربيجان بإقليم ناختشيفان (نخجوان) التابع لها والمتمتع بالحكم الذاتي، والذي يقع على الحدود مع تركيا.
وأفاد مسؤولون أميركيون لوكالة "رويترز" بأنه من المقرّر أن ينضمّ باشينيان وعلييف إلى ترامب في البيت الأبيض لإجراء محادثات وحضور مراسم التوقيع، موضحين أن الزعماء سيوقعون على إطار عمل يهدف إلى التوصل إلى "مسار ملموس للسلام" ومعالجة قضية "ممرّ زنغزور" التي طال أمدها. وكشفوا أن أرمينيا تخطط، بموجب قسم جرى التفاوض عليه بعناية في الوثائق التي سيوقعها الزعماء اليوم، لمنح أميركا حقوق تطوير خاصة وحصرية لفترة طويلة على الممر الذي سيُطلق عليه اسم "طريق ترامب للسلام والازدهار الدوليين". وهذا سيُشكّل "انحسارًا استراتيجيًا" للنفوذ الروسي في منطقة جنوب القوقاز التي تعتبر "الحديقة الخلفية" لروسيا.
ويأتي ذلك بعدما كانت منطقة زنغزور، التي تُعدّ اليوم جزءًا من جنوب أرمينيا، أرضًا متنازعًا عليها منذ الحرب العالمية الأولى. وفي ظلّ الاتحاد السوفياتي، أصبحت هذه المنطقة، الواقعة بين إقليم ناختشيفان الأذربيجاني وأذربيجان، جزءًا من جمهورية أرمينيا السوفياتية الاشتراكية. أمّا اليوم، فهي محافظة سيونيك الأرمينية. وخلال الحقبة السوفياتية، بنت موسكو خطّي سكة حديد لربط ناختشيفان بالأراضي الأذربيجانية الرئيسية في منطقة تشير إليها باكو الآن باسم "ممرّ زنغزور"، والذي يُطلق عليه أحيانًا اسم "ممر ناختشيفان" في الإعلام الأذربيجاني. لكن هذه السكك الحديد تعطّلت أثناء حرب أرتساخ الأولى التي اندلعت عام 1992.
ويهدف "ممر زنغزور" إلى منح أذربيجان منفذًا غير مقيد إلى جيبها ناختشيفان من دون أي نقاط تفتيش أرمينية، وذلك أثناء مروره عبر أراضٍ أرمينية بالقرب من الحدود بين إيران وأرمينيا. أمّا بالمفهوم الأوسع، فيُعدّ هذا الممرّ مشروعًا جيوسياسيًا يربط أوروبا بآسيا الوسطى والصين عبر الطريق الأذربيجاني - التركي.