أنطوني سعد

خيارات حزب الله بعد قرار الحكومة: بين الشارع والاغتيال… أم بداية النهاية؟

3 دقائق للقراءة

بعد القرار الحكومي المدوّي بتكليف الجيش اللبناني إعداد وتنفيذ خطة متكاملة لنزع سلاح حزب الله، وجد الحزب نفسه أمام معادلة جديدة لا تشبه سابقاتها: اللعبة انتقلت من الغرف المغلقة إلى الميدان، ومن التفاهمات الضمنية إلى المواجهة المباشرة. ولأول مرة منذ سنوات، يُزاح عن الطاولة سلاح "التفاهم الوطني"، ليحل محله قرار تنفيذي صريح تُرسم له مراحل وجدول زمني.


حزب الله حاول أن يلعب ورقته السياسية المعتادة، انسحب وزراؤه مع وزراء حركة أمل من الجلسة الوزارية، على أمل أن تُفرغ الخطوة الجلسة من ميثاقيتها وتُربك الحكومة. لكن المفاجأة جاءت مع استمرار الجلسة، وإعلان رئيس الحكومة القرار من دون تردد.


هذه السابقة كسرت جزءًا من هيبة الثنائية الشيعية داخل المؤسسات الدستورية. ومع سقوط ورقة الضغط السياسي، بدأ الحزب يعيد حساباته سريعًا. فماذا بقي له من أوراق؟ وكيف سيتحرك في الأيام المقبلة؟


الخيار الأول: الشارع… ولكن بثمن باهظ

العودة إلى الشارع ليست فكرة جديدة في عقل حزب الله. فهو يملك تجربة ناجحة نسبيًا في العام 2008، حين تمكن من السيطرة على بيروت خلال ساعات، وإرسال رسالة دامغة إلى كل من يفكر بمسّ "سلاح المقاومة". لكنّ الزمن تغيّر، والسياق مختلف تمامًا.


فاليوم، يعاني الحزب من ضائقة مالية خانقة. الحرب الأخيرة مع إسرائيل استنزفت مخزونه الشعبي والاقتصادي، خاصة في الجنوب والضاحية. الفاتورة الاجتماعية لأي تحرك شعبي كبير ستكون مضاعفة: رواتب، تجهيزات، دعم لوجستي، وضمانات بعدم الانفلات. كل ذلك في لحظة ترقّب داخلي وارتباك خارجي، حيث كل خطوة محسوبة بدقة خوفًا من الانفجار.


بكلام أوضح، حزب الله قادر على إشعال الشارع، لكنه سيحترق فيه.


الخيار الثاني: مواجهة "صهاينة الداخل"

في قراءة حزب الله، فإن ما حصل ليس مجرّد قرار حكومي عابر، بل حلقة منسّقة ضمن مشروع أوسع تقوده الولايات المتحدة وإسرائيل، يهدف إلى تصفية سلاح المقاومة عبر أدوات داخلية. الخطّة، كما يراها الحزب، ليست لبنانية المنشأ، بل أميركية - صهيونية، وقد أُعطيت للحكومة كي تُنفَّذ بأيدٍ محلية وبصوتٍ لبناني.


انطلاقًا من هذا التصور، فإن الرد لا يكون فقط في السياسة أو الإعلام، بل بما يعتبره الحزب "إجراءات ردعية ضد صهاينة الداخل" أي كل من يتماهى مع هذا المشروع ويخدم أجندته، سواء بوعي أو من دون وعي. وقد يُترجم هذا الرد بتوسيع هامش التحرّك الأمني والميداني، وإعادة تفعيل أدوات الضغط الامنية التي استخدمها الحزب في محطات مفصلية سابقة.


فتكون الرسالة التي يُحاول الحزب إرسالها واضحة: كل محاولة لنزع سلاح المقاومة بالقوة ستُواجَه بالقوة، وكل مسار يُراد له أن يخنق “الذراع العسكرية” سيُفتح في وجهه باب المواجهة المفتوحة التي يصبح فيه الدم رخيصاً في سبيل القضية.


لكن هذا الخيار أيضًا محفوف بالمخاطر. فالمناخ الداخلي لا يحتمل أي تصعيد مفتوح، والبيئة الإقليمية والدولية تضع سقوفًا صارمة لأي انزلاق و اسرائيل بالمرصاد.ومع ذلك، يبدو أن الحزب مستعد للذهاب بعيدًا إذا شعر أن "وجوده العقائدي والعسكري" بات مهددًا.


هل بدأ العدّ العكسي؟

منذ تأسيسه، واجه حزب الله تحديات عديدة، من الاجتياح الإسرائيلي، إلى حرب تموز، إلى المحكمة الدولية، فالانهيار الاقتصادي، والانتفاضات الشعبية. لكنه لطالما وجد مخرجًا، وتحالفًا، وظرفًا مؤاتياً.


اليوم، الصورة مختلفة. إسرائيل تضرب بلا هوادة، الداخل الرسمي يتحرك، الحلفاء يتراجعون، والقرار الدولي لا يلين.


السؤال الكبير لم يعد: كيف سيرد حزب الله؟

بل: هل يستطيع أن يرد؟

أم أن زمن الرد قد انتهى… وبدأ زمن الحساب؟