اللامركزية تجمع مكوّنات شمال سوريا وشرقها

3 دقائق للقراءة
شهد المؤتمر الذي نظمه "مسد" مشاركة متنوّعة (موقع "مسد")

نظّم "مجلس سوريا الديمقراطية" (مسد) فعاليات "كونفرانس وحدة الموقف لمكونات شمال وشرق سوريا" في مدينة الحسكة أمس تحت شعار "معًا من أجل تنوع يعزز وحدتنا، وشراكة تبني مستقبلنا"، بمشاركة أكثر من 400 شخصية تمثل المؤسّسات الرسمية المدنية والعسكرية في "الإدارة الذاتية"، إلى جانب ممثلي مختلف المكونات من كرد وعرب وسريان وآشوريين وأرمن وتركمان وشيشان وشركس، مسلمين ومسيحيين وإيزيديين. وكان معبّرًا توجيه كل من رئيس المجلس الديني في المجلس الإسلامي العلوي الأعلى في سوريا والمهجر الشيخ غزال غزال، والرئيس الروحي لطائفة الموحدين الدروز في سوريا الشيخ حكمت الهجري، رسالتين مصوّرتين عبّرا فيهما عن دعمهما لأهداف "الكونفرانس" وأهمية توحيد الصفوف لمواجهة التحدّيات الوطنية الراهنة.


وأكد البيان الختامي للمؤتمر أن شمال سوريا وشرقها يمثلان نموذجًا حيًا للتنوّع القومي والديني والثقافي، وأن ترسيخ هذا التنوّع في البنى السياسية والدستورية هو أساس وحدة المجتمع، داعيًا إلى صياغة دستور ديمقراطي يضمن اللامركزية والمشاركة الحقيقية والتمثيل العادل لكلّ المكونات، بما يعزز المواطنة المتساوية، ويحمي حرّية المعتقد والعدالة الاجتماعية. واعتبر أن الإعلان الدستوري الحالي لا يلبّي تطلّعات السوريين، ما يستدعي تعديله لضمان مشاركة أوسع في المرحلة الانتقالية، مشدّدًا على ضرورة إطلاق عملية عدالة انتقالية قائمة على كشف الحقيقة والمساءلة وجبر الضرر، وتهيئة بيئة آمنة لعودة المهجّرين، ورفض أي تغيير ديموغرافي.

كما دعا البيان الختامي إلى إعادة النظر في التقسيمات الإدارية لتلائم الواقع الديموغرافي والتنموي، والالتزام بمخرجات اتفاقية 10 آذار بين دمشق و"قسد"، و"كونفرانس وحدة الموقف الكردي"، كخطوات نحو توافق وطني شامل. واختُتم البيان بدعوة إلى عقد مؤتمر وطني سوري جامع تشارك فيه كلّ القوى الوطنية والديمقراطية لصياغة هوية وطنية جامعة، وبناء دولة حرة، ديمقراطية، لامركزية، يسودها القانون، وتُصان فيها الكرامة الإنسانية، ويعيش فيها الجميع أحرارًا ومتساوين.


وفي افتتاحية "الكونفرانس"، شدّدت الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية إلهام أحمد على أن المؤتمر ينعقد في مرحلة مفصلية من تاريخ سوريا، مؤكدة أن "التعدّد ليس تهديدًا بل مصدر قوة، وأن الحماية الحقيقية تنبع من الإرادة المشتركة لبناء سلام عادل ومستدام"، وحذّرت من الذهنية الأحادية في الحكم التي تعمّق الأزمات. بدورها، جزمت الرئيسة المشتركة لـ "مسد" ليلى قره مان بأن حرّية المرأة وتمكينها ركيزة أساسية في بناء سوريا المستقبل، إذ إن "أي مشروع وطني لا يضع حرّية المرأة في جوهر رؤيته هو مشروع ناقص"، معربة عن قلقها من تصاعد خطاب الكراهية. من ناحيته، اعتبر الرئيس المشترك للمجلس التنفيذي في "الإدارة الذاتية" حسين عثمان أن "مشروع الإدارة الذاتية انطلق من مبدأ الشراكة والاعتراف المتبادل، وهو اليوم إطار يعبّر عن إرادة شعوب المنطقة ويحمي مكتسباتها".


على صعيد آخر، أفاد موقع "السويداء 24" بأن بلدة نجران في ريف السويداء الغربي تعرّضت "لهجمات مسلّحة من مواقع تتمركز فيها قوات للحكومة الانتقالية ومجموعات مسلّحة موالية لها، في خرق جديد لقرار وقف إطلاق النار"، مشيرًا إلى أنه "شهدت البلدة عودة جزئية لبعض سكانها في الأسبوعين الماضيين بعد انسحاب القوات المهاجمة منها، عقب ارتكاب مجازر فيها وحرق بيوت سكانها بعد نهبها، ليتجدّد الاعتداء على البلدة اليوم (أمس)".