قبيل محادثات القاهرة... غزة تحت نار الإسرائيلية وارتفاعٌ بعدد القتلى

4 دقائق للقراءة

قال شهود ومسعفون اليوم الثلاثاء إن الطائرات والدبابات الإسرائيلية واصلت قصف المناطق الشرقية من مدينة غزة خلال الليل، مما أسفر عن مقتل 11 شخصا على الأقل.


يأتي هذا بينما من المقرر أن يصل خليل الحية رئيس حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) في قطاع غزة إلى القاهرة لإجراء محادثات بهدف إحياء خطة لوقف إطلاق النار تدعمها الولايات المتحدة.


وانهارت أحدث جولة من المحادثات غير المباشرة في قطر بعدما وصلت إلى طريق مسدود في أواخر تموز، مع تبادل إسرائيل وحركة حماس الاتهامات بالمسؤولية عن عدم إحراز تقدم بشأن اقتراح أمريكي لوقف إطلاق النار لمدة 60 يوما واتفاق لتحرير الرهائن.


ومنذ ذلك الحين تقول إسرائيل إنها ستشن هجوما جديدا وتسيطر على مدينة غزة التي اجتاحتها بعد فترة وجيزة من اندلاع الحرب في تشرين الأول 2023 ثم انسحبت منها. وأعاد المسلحون بعد ذلك تنظيم صفوفهم وشنوا هجمات تشبه إلى حد بعيد حروب العصابات.


ومن غير الواضح كم من الوقت يمكن أن يستمر التوغل العسكري الإسرائيلي الجديد في المدينة مترامية الأطراف الواقعة في شمال القطاع والتي تحولت بشكل كبير إلى ركام، أو كيف سيختلف هذا التوغل عن العملية السابقة.


لكن خطة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لتوسيع نطاق السيطرة العسكرية على غزة، والمتوقع إطلاقها في تشرين الأول، أدت لتفاقم الغضب العالمي بسبب الدمار واسع النطاق الذي لحق بالقطاع وأزمة الجوع التي تنتشر بين سكانه الذين يتجاوز عددهم المليوني نسمة ومعظمهم الآن دون مأوى.


وأثارت الخطة أيضا انتقادات في إسرائيل، حيث حذر رئيس أركان الجيش من أنها قد تعرض الرهائن الذين لا يزالون أحياء للخطر وتصبح فخا مميتا للجنود الإسرائيليين. وقادت الخطة إلى مخاوف من التسبب في مزيد من النزوح والمصاعب للفلسطينيين الذين يقدر عددهم بمليون شخص في منطقة مدينة غزة.


وقال شهود ومسعفون إن الطائرات والدبابات الإسرائيلية قصفت الأحياء الشرقية من مدينة غزة مرة أخرى خلال الليل، مما أسفر عن مقتل سبعة أشخاص في منزلين في حي الزيتون وأربعة في مبنى سكني بوسط المدينة.


وفي جنوب القطاع، أفاد مسعفون بمقتل خمسة أشخاص بينهم زوجان وطفلهما في غارة جوية إسرائيلية على منزل في مدينة خان يونس وأربعة في غارة على مخيم في منطقة المواصي الساحلية القريبة.


وقال الجيش الإسرائيلي إنه ينظر في التقارير وإن قواته تتخذ احتياطات للتخفيف من الأضرار التي تلحق بالمدنيين. وبشكل منفصل، قال اليوم الثلاثاء إنه قتل عشرات المسلحين في شمال غزة خلال الشهر المنصرم ودمر المزيد من الأنفاق التي يستخدمها المسلحون في المنطقة.


أعلنت السلطات الصحية في غزة وفاة خمسة أشخاص آخرين، بينهم طفلان، بسبب الجوع وسوء التغذية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية. وأضافت الوزارة أن الوفيات الجديدة ترفع عدد الوفيات الناجمة عن الأسباب نفسها إلى 227، بينهم 103 أطفال، منذ بدء الحرب.


وتشكك إسرائيل في أرقام الوفيات الناجمة عن سوء التغذية التي أعلنتها وزارة الصحة في القطاع الذي تسيطر عليه حركة حماس.

وبدأت الحرب في السابع من تشرين الأول 2023 عندما اقتحم مسلحون بقيادة حماس الحدود إلى جنوب إسرائيل مما أسفر عن مقتل 1200 شخص واحتجاز 251 رهينة، وفقا للإحصاءات الإسرائيلية.


وأسفرت الحرب البرية والجوية التي شنتها إسرائيل على حماس في غزة منذ ذلك الحين عن مقتل أكثر من 61 ألف فلسطيني، وتدمير أجزاء كبيرة من القطاع، وتسببت في كارثة إنسانية مع نقص خطير في الغذاء ومياه الشرب والمأوى الآمن.


وتعهد نتنياهو، الذي يريد حلفاؤه في الائتلاف الحاكم من اليمين المتطرف سيطرة إسرائيلية كاملة على غزة وإعادة توطين سكانها، بأن الحرب لن تنتهي إلا بالقضاء على حماس.


وقال مسؤول فلسطيني مطلع على محادثات وقف إطلاق النار إن حماس مستعدة للعودة إلى طاولة المفاوضات.


ولكن يبدو أن هوة الخلافات بين الجانبين لا تزال واسعة فيما يتعلق بقضايا رئيسية، بما في ذلك حجم أي انسحاب عسكري إسرائيلي والمطالبة بنزع سلاح حماس، وهو ما استبعدته الحركة قبل إقامة دولة فلسطينية.


وقال دبلوماسي عربي إن الوسيطين مصر وقطر لم يستسلما بعد في محاولة إحياء المفاوضات وإن قرار إسرائيل الإعلان عن خطتها الهجومية الجديدة على مدينة غزة ربما لا يكون خدعة لكنه ساعد في إعادة حماس إلى طاولة المفاوضات.