صيدا، المدينة الساكنة في عبق تاريخ عريق، عادت لتسطّر فصلًا جديدًا في إرثها الثقافي والفني، مع افتتاح "مهرجانات صيدا الدولية 2025". أمسية موسيقية غنائية في انطلاقة المهرجان، احتفت بالحياة والموسيقى في قلب مينائها العتيق وفي ظلال قلعتها الشامخة التي أطلّت من خلف المسرح كحارسة تاريخية لإرث خالد.
تحت عنوان "راجعين بلحن كبير" قدّمت صيدا حفلًا استثنائيًا بدعوة من رئيسة "المعهد الوطني العالي للموسيقى"، المؤلفة الموسيقية هبة القواس، واللجنة الوطنية للمهرجانات.
حضور رسمي وشعبي كبير ملأ مدرّجات المسرح المخصّص للمهرجان، وفي مقدّمه السيدة اللبنانية الأولى نعمت عون، وعقيلة رئيس مجلس الوزراء السفيرة السابقة لدى اليونسكو السيدة سحر بعاصيري سلام، والنائب الدكتور ميشال موسى ممثلًا الرئيس نبيه بري، ودولة الرئيس فؤاد السنيورة وعقيلته، والنائبان د. أسامة سعد ود. عبد الرحمن البزري، والمدير العام لوزارة الثقافة الدكتور علي الصمد ممثلًا وزير الثقافة غسان سلامة، وفاعليات مدينة صيدا والمنطقة يتقدمهم محافظ الجنوب ورئيس بلدية صيدا، ووجوه سياسية ودبلوماسية وثقافية وموسيقية وإعلامية وبلدية. بالإضافة إلى الحضور الجماهيري الواسع الذي غصّت به المدرّجات في عرس فني فريد أعاد البهجة والحياة إلى المدينة.
استهلّت الأمسية بكلمة لرئيسة مهرجانات صيدا نادين كاعين رحّبت فيها بالحضور الرسمي والشعبي، ثم تلتها كلمة وجدانية للقواس اختزنت مشاعر الحب والوفاء والحنين لمدينتها ومسقط رأسها صيدا.
ثمّ تألّقت "الأوركسترا الوطنيّة اللبنانيّة للموسيقى الشرق - عربية"، تحت قيادة المايسترو أندريه الحاج، فتولّت استعادة الذاكرة الموسيقية اللبنانية بأصالتها وزمنها الجميل جامعةً بين الأصالة والمعاصرة، رافقها "كورال القسم الشرقي" في المعهد تحت إدارة السيدة عايدة شلهوب. افتتحت الأمسية بتحيّة للراحل الكبير زياد الرحباني بمعزوفة من أعماله هي "Rhapsody". بعدها، اعتلى المسرح نجم الحفلة الفنان الكبير غسان صليبا وسط تصفيق الجمهور، مفتتحًا بأغنية "حيّي الزوار" لمنصور الرحباني، وقد ألقى بعد الأغنية كلمة عبّر فيها عن سعادته بوجوده في صيدا والجنوب.
ألهب صليبا المسرح بحضوره الكاريزماتي وصوته الأصيل الذي يمثل جزءًا من الذاكرة الفنية اللبنانية، فأعاد الحضور إلى زمن الأصالة والثراء الفني، وعزز لديه الإيمان بأنّ الفن الحقيقي لا يشيخ. فقدّم من ريبيرتواره الرحباني والخاص أيقونات غنائية شكّلت في زمن مضى، حالة فنية جماهيرية واسعة، وأثبت صليبا بتقديمها أنّ الفن الجاد يبقى في الوجدان والذاكرة.
وأشعل انضمام فرقة "هياكل بعلبك للدبكة" إلى المسرح، الحماس لدى الجمهور بلوحاتها الراقصة التي حملت سحر التراث اللبناني. فكانت احتفالية "راجعين بلحن كبير" ملهمة لأهالي مدينة صيدا والجنوب، حيث أعاد الفن والموسيقى الأمل إلى القلوب، وأكدا أن لبنان، رغم كل التحديات، يبقى منارة للفن والثقافة، وأن صيدا، عروس الجنوب، تستحق أن تكون في صدارة المشهد الفني العربي.