راشيل علوان

خطة احتلال غزة... "سباق الزمن" بين الميدان والدبلوماسية

3 دقائق للقراءة
يبدو أن نتنياهو ماض في خطته لاحتلال غزة (رويترز)

في الوقت الذي صادقت فيه القيادة السياسية الإسرائيلية على خطة لاحتلال مدينة غزة وبسط السيطرة العسكرية عليها، تسير في موازاة ذلك محادثات في القاهرة تهدف للتوصل إلى هدنة شاملة. هذه الثنائية، تصعيدٌ ميداني مقابل جهود تهدئة، تعكس سباقًا بين واقع القوّة على الأرض وضغط المجتمع الدولي نحو وقف النار.


الخطة الإسرائيلية التي أُقرّت ليست مجرّد عملية عسكرية عابرة، بل هي مشروع مرحلي يمتدّ لعدة أشهر، يتضمّن، سيطرة كاملة على مدينة غزة عبر حصار محكم واقتحامات تدريجية، إفراغ مناطق القتال من المدنيين عبر تهجير منظّم نحو الجنوب، إنشاء مناطق "إنسانية" موَقتة خارج مناطق المواجهة، وإضعاف قدرات "حماس" العسكرية وصولًا إلى نزع السلاح.


الجيش الإسرائيلي، رغم تحفظاته السابقة، أقرّ الإطار العام للخطة تحت ضغط القيادة السياسية، ما يشير إلى تماسك الموقف الرسمي رغم الخلافات الداخلية.


بالتوازي، تستضيف القاهرة جولات وساطة بمشاركة قطر والولايات المتحدة، تتضمّن مقترحًا لوقف إطلاق النار لمدّة 60 يومًا. لكن المفاوضات تصطدم بشروط إسرائيلية صارمة، أهمّها نزع سلاح "حماس" قبل أي انسحاب عسكري كامل.


وهنا، إسرائيل قد ترى في التقدّم الميداني وسيلة لتحسين موقعها التفاوضي، بينما تعتبر "حماس" أن صمودها العسكري يمنحها أوراق ضغط على طاولة الحوار، لكنّ المدنيين يدفعون الثمن الأكبر وسط تدهور غير مسبوق في الوضع الإنساني. فالتقارير الأممية تحذر من مجاعة وشيكة في غزة، مع تسجيل وفيات بين الأطفال بسبب سوء التغذية. أمّا صور الدمار والنزوح، فأصبحت أداة ضغط قوية على إسرائيل، ما قد يدفع بعض القوى الدولية إلى تسريع جهود وقف إطلاق النار قبل تنفيذ الخطة الإسرائيلية لاحتلال غزة بالكامل.


وإزاء هذا الواقع، ثلاثة سيناريوات مطروحة، الأوّل يكمن في نجاح إسرائيل في فرض أمر واقع عسكري يقلّص خيارات التفاوض. السيناريو الثاني يكمن في كسر التصعيد بالهدنة، عبر نجاح اتفاق القاهرة، إن حصل، في وقف العمليات قبل اكتمال خطة احتلال غزة، مع ترتيبات سياسية وإنسانية. أمّا السيناريو الثالث، فهو المسار المزدوج، أي استمرار العمليات المحدودة بالتوازي مع مفاوضات متقطّعة، فهل يكون السيناريو الأكثر ترجيحًا حاليًا؟


الوضع الحالي في غزة ليس مجرّد مواجهة عسكرية أو جولة تفاوضية، بل هو صراع بين إرادة الحسم بالقوّة وإرادة التهدئة بالدبلوماسية. وفي هذا السباق، يبقى الزمن هو العامل الحاسم، فكلّ يوم تأخير في التوصّل إلى اتفاق يزيد من كلفة الحرب إنسانيًا وسياسيًا، ويعيد رسم ملامح المشهد الإقليمي. لكنّ قطار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي انطلق في 7 أكتوبر/تشرين الأوّل 2023 لم يتوقف حتى الساعة. نتنياهو الذي يعتبر أن "النصر" هو الكلمة الوحيدة الباقية في قاموس الجيش، يبدو أنه ماض في خطته لاحتلال غزة، رغم كلّ شيء، معتبراً بحسب ما نقلت عنه صحيفة "هآرتس"، أن الدبلوماسية ليست السبيل المناسب لإنهاء الحرب في قطاع غزة، وأن الحل السياسي ما هو إلّا وسيلة أخرى للتعبير عن الهزيمة والاستسلام. وبالتالي، إنه سباق الأجندات، فمَن يسبق مَن، الميدان أوّلًا أم الطاولة؟