محمد دهشة

إقفال مسلخ صيدا يثير ضجة وتساؤلات... والبلدية تتحرك

4 دقائق للقراءة

أثار قرار محافظ الجنوب منصور ضو بإقفال مسلخ صيدا لعدم استيفائه أدنى الشروط الصحية والفنية وشروط السلامة العامة ضجة في الأوساط الصيداوية، السياسية منها والشعبية، وسط تساؤلات عن مدى الإهمال والتقصير في إدارة مرفق عام كان يُعتبر الأفضل بين مسالخ لبنان.


وقد استند المحافظ ضو في قراره إلى نتائج الكشف الميداني الذي نُظِّم من قبل مراقبي مصالح الصحة، والاقتصاد، والزراعة في الجنوب، وخلصوا فيه إلى الطلب بإيقاف العمل بالمسلخ بعد المناظر المقززة التي شاهدوها بأمّ العين ووثّقوها في صور واضحة.


وفيما وجّه المحافظ ضو كتابًا إلى بلدية صيدا لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ القرار، حفاظًا على السلامة والصحة العامة، وعدم السماح بإعادة فتحه إلى حين التقيد بالشروط الصحية والقانونية اللازمة، تحركت البلدية في أكثر من اتجاه، وأعلن رئيسها مصطفى حجازي عن توجه لإقرار دفتر شروط لتلزيم المسلخ في أسرع وقت ممكن.


وفيما أقفلت غالبية ملاحم المدينة أبوابها بانتظار إعادة فتح المسلخ مجددًا، لجأ بعض القصّابين إلى مسالخ بديلة قريبة، مثل علمان والغازية والبيسارية، بينما فضّل كثير من المواطنين الامتناع عن تناول اللحوم في هذه الفترة، ريثما تهدأ العاصفة الصحية ويتم التأكد من تطبيق الشروط الصحية والسلامة العامة.


وفي تفاصيل الكارثة الصحية، وبتوجيهات من المحافظ ضو وبتنسيق من رئيسة مصلحة الاقتصاد ميساء حدرج، تم إعداد لجنة لإجراء الكشف على المسلخ مؤلفة من مراقبين من وزارات "الاقتصاد والصحة والزراعة" وبحضور اللجنة الصحية في البلدية، حيث تبيّن إثر المعاينة الميدانية أن المسلخ لا يستوفي أدنى الشروط الصحية والفنية والسلامة العامة، لناحية عدم وجود طبيب بيطري يكشف ويراقب المنتجات الحيوانية، وأن الإنشاءات والصالة غير مستوفية للشروط الصحية والفنية والسلامة العامة، ووجوب تأهيلها، إضافة إلى عدم وجود أدنى شروط التبريد والتهوئة، مع وجود القوارض والحشرات في منطقة الذبح.


كما تبيّن أن عملية نقل اللحوم تتم بطريقة عشوائية غير مستوفية شروط التبريد، ولا توجد شهادات صحية للعمال، ولا لباس موحّد، أو نظام إطفاء مركزي، ولا تتوفر مواد مخبرية خاصة بالطبيب. كذلك فإن عملية نقل الجلود والنفايات تجري بشكل عشوائي مما يسبّب الضرر الصحي والبيئي على المحيط، إلى جانب عدم وجود برنامج يحدد أوقات عمليات الذبح والتسليم. وعليه أخذت اللجنة بالإجماع قرار إيقاف العمل بمسلخ صيدا إلى حين استيفاء الشروط الصحية والفنية المذكورة.


البلدية تتحرك

وعقب صدور القرار، أعلن رئيس بلدية صيدا المهندس مصطفى حجازي أنه يتابع هذا الأمر وبمتابعة حثيثة أيضًا من اللجنة الصحية في المجلس البلدي برئاسة الدكتور تيسير الزعتري، وقد تم التواصل مع المحافظ ضو ومع فاعليات المدينة لتسريع تأمين كافة الإجراءات والمواصفات المطلوبة وفقًا لمضمون القرار، من أجل إعادة فتح المسلخ خلال الـ 48 ساعة القادمة إن شاء الله.


وأكد أن العمل جارٍ لتأمين طبيب بيطري، وأيضًا تم طلب مراقبين صحيين لصالح المسلخ. ولفت إلى أنه أعطى توجيهاته إلى رئيس الدائرة الصحية في بلدية صيدا الدكتور مروان سعد المصري من أجل إرسال فريق عمل للقيام بما يلزم لجهة تأمين نظافة المسلخ بشكل مستدام، ومتابعة موضوع تأمين التبريد والطاقة للمسلخ وفقًا للمواصفات المطلوبة.


وختم مشيرًا إلى أنه في ظل إمكانات البلدية المادية المتواضعة، وعدم توفر طبيب بيطري ومراقبين صحيين قبل صدور قرار إقفاله، حيث كنا أثرنا هذا الأمر في وقت سابق مع وزير الداخلية العميد أحمد الحجار، فإن التوجه من قبل البلدية هو لإقرار دفتر الشروط لتلزيم المسلخ في أسرع وقت ممكن.