سموتريتش يُطلق مشروعًا استيطانيًا لـ "دفن فكرة دولة فلسطينية"

4 دقائق للقراءة
سموتريتش خلال إعلانه المشروع أمس (رويترز)

كشف وزير المال الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش أن العمل سيبدأ في مشروع استيطاني (لبناء 3401 وحدة استيطانية) مؤجل منذ فترة طويلة سيقسّم الضفة الغربية ويفصلها عن القدس الشرقية، في خطوة وصفها مكتبه بأنها "ستدفن" فكرة إقامة دولة فلسطينية. وذكر خلال زيارته موقع المشروع الاستيطاني المزمع في معاليه أدوميم أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب أيّدا إحياء مخطط E1، متوعّدًا بأن "كلّ من يسعى في العالم للاعتراف بدولة فلسطينية اليوم سيتلقى ردّنا على أرض الواقع، ليس بالوثائق ولا بالقرارات ولا بالتصريحات، بل بالحقائق، حقائق المنازل، حقائق الأحياء السكنية". وكشف أن الخطة ستدخل حيّز التنفيذ الأربعاء المقبل، في وقت أفادت فيه "القناة 14" الإسرائيلية بأن رؤساء مجالس المستوطنات في الضفة وغلاف غزة طالبوا نتنياهو بإعلان تطبيق السيادة على الضفة خلال اجتماع الحكومة المقبل.


وندّدت الحكومة الفلسطينية والأمم المتحدة وعدة دول غربية وعربية وجماعات من النشطاء، بهذه الخطة، واصفين إياها بأنها غير قانونية، كما اعتبروا أن تقسيم المنطقة سيُدمّر أي خطط سلام يدعمها المجتمع الدولي، في حين أجاب متحدّث باسم الخارجية الأميركية ردًا على سؤال حول تصريحات سموتريتش، أن واشنطن لا تزال تركّز على إنهاء حرب غزة، موضحًا أن "استقرار الضفة الغربية يحافظ على أمن إسرائيل ويتماشى مع هدف هذه الإدارة لتحقيق السلام في المنطقة". واعتبر أن من يرغب في مزيد من المعلومات عليه التوجّه للحكومة الإسرائيلية، بينما كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية أن ترامب قد يزور إسرائيل الشهر المقبل قبل زيارته المقرّرة لبريطانيا، معتبرة أن الزيارة تعتمد على نتائج محادثات وقف النار في غزة. وقال ترامب أمس إنه يودّ أن يرى الصحافيين يذهبون إلى غزة للاطلاع على الجهود الإنسانية.


في الغضون، زار مدير "الموساد" دافيد برنياع قطر أمس، حيث التقى رئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن، لإجراء محادثات حول صفقة لوقف النار في غزة، حسب موقع "أكسيوس"، الذي كشف أن برنياع شدّد خلال اجتماعاته على أن قرار الحكومة الإسرائيلية باحتلال مدينة غزة ليس مناورة أو حربًا نفسية، مؤكدًا أن إسرائيل مستعدّة لتنفيذه إذا لم يتحقق تقدّم في المفاوضات قريبًا، فيما كشفت "يديعوت أحرونوت" أن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بحث مع قائد الأركان إيال زامير وقادة الجيش أسس خطة السيطرة على مدينة غزة.

وحسم كاتس أن بلاده "عازمة على هزيمة "حماس" في غزة، وإطلاق سراح جميع الرهائن، وإنهاء الحرب"، لافتاً إلى أن "الجيش الإسرائيلي يحشد جميع قواته ويستعدّ بقوّة كبيرة لتنفيذ قرار مجلس الوزراء، وسنعمل يدًا واحدة حتى إتمام المهمّة". وأكد زامير أن الجيش "يعمل على استكمال التحضيرات لتوسيع العملية الهجومية" في غزة، "ما سيؤدّي إلى انهيار قدرات "حماس" السلطوية والعسكرية في القطاع"، مشدّدًا على أنه "ستنتهي المعركة عندما نضمن أمننا ومستقبلنا". واعتبر أن "الانتصار في ميدان القتال لا يرتبط بالقوة العسكرية فحسب، بل أيضًا بالتماسك بين المستويَين العسكري والسياسي، ويعتمد التماسك على الثقة، ومن الثقة تنبثق القوة". بالتوازي، كشفت السلطات الصحية في غزة أن القوات الإسرائيلية دمّرت منازل في المناطق الشرقية من مدينة غزة.


في الأثناء، شدّد الرئيس الفلسطيني محمود عباس على ضرورة تسليم كافة الفصائل أسلحتها للسلطة الفلسطينية، مؤكدًا أنه "لا نريد دولة مسلّحة، مع ضرورة الانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع، وبدء عملية الإعمار والذهاب إلى انتخابات عامة خلال عام واحد، وتحقيق التهدئة الشاملة في الضفة الغربية ووقف الاستيطان ومحاولات الضمّ، ووقف إرهاب المستوطنين، والإفراج عن الأموال الفلسطينية المحتجزة، ووقف الاعتداءات على الأماكن الدينية المقدّسة الإسلامية والمسيحية".


على صعيد آخر، وبعدما كان نتنياهو قد تحدّث عن ارتباطه عاطفيًا وروحانيًا برؤية "إسرائيل الكبرى"، دانت مصر هذه التصريحات، مطالبة بإيضاحات "في ظلّ ما تعكسه تلك التصريحات من إثارة لعدم الاستقرار، وتوجيه رفض لتبني خيار السلام في المنطقة، والإصرار على التصعيد، ما يتعارض مع تطلّعات الأطراف الإقليمية والدولية المحبّة للسلام والراغبة في تحقيق الأمن والاستقرار لكافة شعوب المنطقة". كما عبّرت الإمارات عن إدانتها واستنكارها بأشدّ العبارات لتصريحات نتنياهو، رافضة أي تهديد لسيادة الدول العربية الشقيقة. ودعت إلى ضرورة توقف متطرّفي الحكومة الإسرائيلية عن إطلاق التصريحات أو القيام بأعمال تحريضية.