في أخطر خطاب له منذ توليه منصب الأمين العام لـ حزب الله" خلفًا لحسن نصرالله، أطلق نعيم قاسم سلسلة تهديدات غير مسبوقة، موجّهة ليس فقط إلى إسرائيل، بل إلى الحكومة اللبنانية نفسها. الخطاب، الذي جاء بلهجة حادة وصريحة، اتهم فيه الدولة بتنفيذ أجندة إسرائيلية، محذرًا من أن أي محاولة للمساس بسلاح الحزب ستقود إلى مواجهة مفتوحة في الداخل قبل الخارج. بالتوازي، أطلق الحزب حملة دعائية مكثفة عبر مقاطع فيديو معدّة بعناية، تعرض مشاهد عسكرية ورسائل تعبئة، بهدف رفع معنويات جمهوره وتحشيد أنصاره استعدادًا للمواجهة.
أمام هذا التصعيد، تبدو الحكومة، مدفوعة بإرادة رئيسها نواف سلام، ثابتة على موقفها. لا مؤشرات على نية التراجع، فالقرار اتخذ، وأي خطوة إلى الوراء ستُفسَّر كانتصار للحزب وانكسار لهيبة الدولة. لذلك، تراهن السلطة التنفيذية على الصمود في الأيام الأولى من أي مواجهة، مستندة إلى دعم الجيش وغطاء سياسي ودولي متين، لإظهار أن قرار نزع السلاح ليس مجرد موقف عابر بل سياسة غير قابلة للتراجع.
في المقابل، حزب الله، الذي وجد نفسه وحيدًا بعد أن تخلّى عنه معظم حلفائه، يعدّ خطة ميدانية شديدة الجرأة، مستحضراً سيناريو شبيهًا بأحداث 7 أيار لكن بطابع أكثر عدوانية واتساعًا. الخطة تركز على السيطرة السريعة على أحياء بيروت الغربية لفرض أمر واقع يربك السلطة ويجبرها على التفاوض من موقع ضعف، مع تركيز الجيش اللبناني على الدفاع عن “المربّع الأمني” الذي يضم القصر الجمهوري ووزارة الدفاع، ما يؤدي فعليًا إلى تقسيم العاصمة إلى منطقتين: الأولى تحت سيطرة الحزب، والثانية تحت سلطة الدولة. الأخطر أن هذه الخطة قد تتضمن أيضًا اغتيال شخصيات سياسية معارضة تحت ذريعة أنها “تنفذ أجندة إسرائيل”، في محاولة لبث الرعب وكسر إرادة خصومه.
تنفيذ هذه الخطة سيحوّل لبنان إلى ما يشبه دولتين منفصلتين: الأولى في مناطق نفوذ حزب الله تمتد من الضاحية الجنوبية إلى البقاع والجنوب، والثانية في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة اللبنانية وتحتضن الجيش كمؤسسة شرعية. هذا الانقسام، إذا ترسخ، سيكرّس واقعًا سياسيًا وجغرافيًا جديدًا، ويفتح الباب أمام تدخلات خارجية مباشرة.
إسرائيل، التي تراقب عن كثب، قد تستغل الفوضى لعبور نهر الليطاني والسيطرة على كامل الجنوب، مع ضربات جوية على البقاع والضاحية الجنوبية لتفكيك البنية العسكرية للحزب. وفي المقابل، ومع شعور الطائفة السنية بأن دولتهم تخلت عنهم، قد تتحرك سوريا للتوغل في الشمال والبقاع بحجة حمايتهم، ما سيجعل لبنان فعليًا تحت احتلال مزدوج: إسرائيلي من الجنوب وسوري من الشمال والشرق، في مشهد ينذر بحرب إقليمية شاملة.
عندها، سيدخل اللبنانيون في أفظع حرب منذ الحرب الأهلية، حيث تتساقط المدن تحت القصف، وتنعدم خطوط الأمان، وتتحول البلاد إلى ساحة مواجهة كبرى لا يعرف أحد كيف ستنتهي.