استضاف متحف الآثار بالجامعة الأمريكية في بيروت (AUB) في النصف الثاني من شهر يوليو الماضي "دورة تنمية مهارات المتاحف في مرحلة ما بعد النزاع"، وهو برنامج تدريبي طوّرته مؤسسة سميثسونيان ونفذه الصندوق العالمي للآثار (WMF)، بهدف بناء القدرات الفنية والمهنية لمجموعة من خبراء ومتخصصي المتاحف العراقيين.
وتأتي هذه الدورة في إطار المشروع الأوسع لإعادة تأهيل متحف الموصل الثقافي في العراق، والذي ينفّذه كل من الصندوق العالمي للآثار ومتحف اللوفر ومؤسسة سميثسونيان، بالتعاون مع وزارة الثقافة والسياحة والآثار العراقية والهيئة العامة للآثار والتراث، وبدعم من التحالف الدولي لحماية التراث في مناطق النزاع (ALIPH).
وشهدت الفعالية التي أقيمت على مدار عدة الأيام حضور وزير الثقافة العراقي معالي السيد أحمد فكاك البدراني، ووزير الثقافة اللبناني معالي السيد غسان سلامة، والسيد ديفيد ساسين ممثل التحالف الدولي لحماية التراث (ALIPH)، إلى جانب السيدة أليساندرا بيروزيتو المديرة الإقليمية لمشاريع منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في الصندوق العالمي للآثار، والدكتور إيلي فلوطي ممثل الصندوق في الدول العربية، والدكتورة نادين بنايوت القيّمة على متحف الآثار بالجامعة الأمريكية في بيروت، إضافة إلى عدد من الخبراء.
ومثّلت هذه الدورة خطوة أساسية نحو صياغة رؤية متجددة لمتحف الموصل الثقافي بعد سنوات من التدمير والإغلاق، حيث ركزت على التعريف بالمفاهيم المتحفية الحديثة، وأساليب العرض المبتكرة، والتخطيط الاستراتيجي لإعادة افتتاح المتحف.
وقدّمت الجلسة الختامية من دورة "تنمية مهارات المتاحف في مرحلة ما بعد النزاع" مساحة تفاعلية للمشاركين، جمعت بين التدريب العملي، والمناقشات النظرية، والزيارات الميدانية، بهدف بلورة رؤية متكاملة للمتحف في حلته الجديدة. وانطلقت الأنشطة بجولة داخل متحف الجامعة الأمريكية في بيروت، اطّلع خلالها المشاركون على تقنيات الحفظ وطرق العرض والسرد المتحفي، تلتها ورشة عمل حول صياغة رسائل المتاحف وأهدافها المؤسسية، مستخدمين متحف الموصل كحالة دراسية.
وعلى مدار الأيام الثلاثة من العمل المشترك، انخرط الخبراء العراقيون في مراجعة شاملة للمفاهيم المتحفية، شملت بناء السرد التاريخي، وعرض القطع، والتصميم الداخلي، وجدول الترميم والعرض. كما تم تعزيز الجانب التطبيقي من البرنامج من خلال زيارات ميدانية إلى المتحف الوطني، ومتحف سرسق، ومتحف المعادن (MIM)، وإلى فوج الأشغال المستقل في الجيش اللبناني (بناءً على طلب المشاركين العراقيين) بهدف تطوير القدرات في مجال الوقاية والجاهزية خلال أوقات النزاع، ما أتاح لهم الاطلاع المباشر على تجارب لبنانية رائدة في إعادة تأهيل المؤسسات الثقافية، واستكشاف علاقة المتاحف بالمجتمع المحلي.