دخل الإقفال حيّز التنفيذ، إلتزام كبير سُجّل في قرى النبطية، محال تجارية أقفلت، وأخرى فضَّلت العمل من خلف الأبواب. فاللبناني شاطر ويعرف كيف يتذاكى على الإقفال، يرفض الأمر جملة وتفصيلاً، فهو يُضِرّ بمصالحه. تُرجم الرفض بالعمل خلف ابواب المحال الصناعية والمهنية الجرارة، من مرج حاروف الى النبطية وقراها، فيما تحوّلت ساحات الأبنية الخلفية كاراجات على "مدّ عينك والنظر"، بنشرجي وميكانيكي وحدّاد وبويَجي، تستقبل الزبائن الاكثر رفضاً من المعلّم نفسه للإقفال. برأيهم، "الإقفال جاء في وقت متأخّر وضرب بالإستثناء، إمّا أن يكون شاملاً او بلاه". معظمهم من دون كمّامة بالرغم من تسجيل عشرات الإصابات في صفوفهم، ومع ذلك، يخالفون كل المعايير الوقائية فداء لليرة. وعلى حدّ قول أحدهم: "نحن نلتزم الإقفال في محالنا، أما خلف المباني فلا سلطة لأحد، أعمل خلف منزلي".
يتّخذ الجميع ذريعة مسبقة لأي اعتراض، شرط ألّا يضيق الخناق على "الجيبة الطفراني"، كما يقول علي، الذي فضّل العمل بالسرّ على فقدان يوميّته لأنّ "المعلّم بيخصم الأجرة". وفضحهم كوب القهوة الذي مرّره القهوجي لهم من ثقب الجرار، وعلى حدّ قول القهوجي: "كلّ المحال فاتحة وحركة العمّال داخلها كبيرة بدليل عدد فناجين القهوة التي بعتها". وشهدت المحال اكتظاظاً وعجقة رواد، فيما الكمّامة غائبة والتباعد ايضاً، فالاولوية للربح ولقمة العيش، فيما وزارة الصحة في خبر كان.

لم يرق الإقفال لكثر ممّن تضرّرت مصالحهم فقرّروا الإنقلاب عليه، شرّعوا أبواب محالهم غير المستثناة من الإقفال واستقبلوا الزبائن تحت حجج واهية. يروون أنّه من الأجدى مكافحة "كورونا" الواقع المعيشي بموازاة "كورونا"، لا يمكن مواجهة وباء دون آخر، فكلاهما قاتل، يفضّلون الموت بـ"كورونا" على الموت من الجوع، مُسجّلين العتب الكبير على الدولة التي وزّعت مساعدات الـ400 الف ليرة بشكل استنسابي. بحسب صاحب محلّ الورد "ناس بسمنة وناس بزيت"، هو ممّن ملأ استمارة المساعدة قبل ستة اشهر لكنّه لم يحصل على المساعدة، ربّما كان حصوله عليها ساعده على البقاء في المنزل بدلاً من مخالفة القرار، ولكن لم يرقْ قرار الإقفال له، شرّع أبواب محله للعمل تحت ذريعة "الورد بيموت مين بيعتني فيه"؟ مُتناسياً "كورونا ومخاطرها، وبالرغم من كلّ مؤشّرات إنزلاق البلد نحو الخطر نتيجة الاعداد الكبيرة التي سجّلتها المنطقة في الأيام الماضية، غير أن الكمّامة بقيت غائبة عن الوجوه، وحضرت التجمّعات أمام المحال والـ"كوفي شوب" التي فتحت وشهدت تجمّعات شبابية في العديد منها على قاعدة "شو وقّفت عليّ"؟ "الخضرجي مِش أحلى منّي"، كما قال صاحب إحداها، وأضاف "فتحت لاسترزق"، مُستفيداً من غياب الرقابة ودوريات ضبط قرار الإقفال.
في العلن، 90 بالمئة من محال النبطية وقراها التزمت بقرار الإقفال، ولكن في المضمون "ما في شي"، حتى منع التجوّل لم يُترجم على الأرض، حركة السيارات اكثر من عادية، فيما فضّل أحد الشبان "التشفيط" على درّاجته امام أحد محال الـ"كوفي شوب" حيث تجمهر الشبان لالتقاط الصور، وحين تسأل صاحب المقهى عن سبب مخالفته القرار يجيب "أنا مسكّر مش فاتح".