ألين الحاج

السوشيال ميديا في أسبوع

7 دقائق للقراءة

جولة على سجالات الأسبوع السياسيّة في مواقع التواصل الاجتماعيّ شملت العناوين التالية: "الرئيس عون وأجواء التفاؤل"، "برّاك وأورتاغوس: "خطوة مقابل خطوة"، "قاسم وخطاب بارتدادات واسعة"، "جعجع والدولة المحور".


الرئيس عون وأجواء التفاؤل

استقطبت مقابلة رئيس الجمهورية جوزاف عون على إحدى القنوات العربية مساء الأحد اهتمامًا واسعًا في الأوساط اللبنانية، وأثارت أجواء من التفاؤل والترحيب لدى غالبيّة المواطنين الذين بدأوا يلمسون جدّية الدولة في خطواتها، لا سيّما بعد قرار الحكومة حصر السلاح، وانعكس الارتياح في تعليقات عددٍ كبير من الناشطين على منصّات التواصل الاجتماعي فكتب أحدهم: "يوم بعد يوم اسمك ووطنيّتك عم يرعبوا كتار"، كما تمّ التداول بأبرز ما جاء على لسانه على نطاق واسع. 


في المقابل، لم يتأخّر جمهور "حزب الله" ومحور الممانعة عن شنّ هجومه التقليدي، واتّسمت تعليقاته بالحدّة فكتب ناشط: "سلاح المقاومة هو الشرعيّة الوحيدة في لبنان... ولا وجود للبنان بدون المقاومة الإسلامية". وعلّق آخر: "خلاصة خطابه: سلاح المقاومة مسألة داخلية، أميركا فرضت علينا ورقة برّاك تحت التهديد". 


بينما ركّز آخرون هجومهم عليه، لقبوله ضيافة المحاورة اللبنانيّة ليال الاختيار ومن التعليقات: "عم تحكي عن دولة وقانون وإنت قاعد مع وحدة مطلوبة للقضاء بجرم الاتصال مع العدو؟". علمًا أنّ الرئيس استقبل الاختيار في قصر بعبدا عند عودتها إلى لبنان، بعد مذكرة البحث والتحرّي التي كانت صادرة بحقّها. 


وخلال المقابلة، برز موقف حاسم للرئيس عون حول الورقة الأميركية قائلًا إنها أصبحت لبنانيّة "بعد إدخال تعديلات من الجانب اللبناني عليها"،  وبأنها تُنفّذ على قاعدة "خطوة مقابل خطوة"، وقد جرى التداول بهذه العبارة على نطاق واسع في الفضاء الافتراضي منذ تلك اللحظة. 


كذلك أكّد الرئيس عون أنّ إيران صديقة على قاعدة الاحترام المتبادل، وأنّ سلاح "حزب الله" شأن داخلي تعالجه المؤسسات الدستورية، وأنّ الجيش حاضر لضمان الأمن.




برّاك وأورتاغوس: "خطوة مقابل خطوة"

يبدو أنّ عنوان المرحلة التي تلت قرار "حصر السلاح بيد الدولة" قد ارتسم بوضوح: "خطوة مقابل خطوة". 


فبعد الإطلالة المتلفزة لرئيس الجمهورية جوزاف عون، وتأكيده هذه المعادلة، جاء الموفد الأميركي توم براك ليكرّسها كإطار دولي للتعاطي مع الملف، في سلسلة من التصريحات أدلى بها خلال زيارته الأخيرة إلى لبنان يوم الإثنين.


ومن القصر الجمهوري، وبعد لقائه الرئيس، شدّد برّاك على أنّ "الحكومة اللبنانية اتّخذت الخطوة الأولى، والآن على إسرائيل أن تتجاوب مع ذلك، فالعمل يجب أن يكون ضمن قاعدة "خطوة مقابل خطوة""، وذلك إلى حين الوصول إلى نزع السلاح بالكامل.


برّاك حطّ رحاله مجدَّدًا في بيروت، لكن هذه المرّة برفقة المندوبة الأميركية مورغان أورتاغوس التي سبق أن شغلت موقعه كمبعوث إلى لبنان، قبل أن تعود وتنضمّ إلى فريق عمله في ما بدا وكأنه إعادة توزيع للأدوار ضمن مهمّة أميركية واحدة.


لكن من جهة أخرى، الأوساط المؤيّدة لـ "حزب الله" لم تُقابل هذه التصريحات بترحاب واسع، حيث عمد ناشطو "الحزب" إلى الربط سريعًا بينها وبين التحركّات العسكريّة الإسرائيليّة المتزامنة على الأرض، والتي تمثّلت في استحداث نقطتَين عسكريّتَين جديدتَين في العديسة وكفركلا. واعتُبر هذا التزامن دليلًا على نيّات تصعيدية واضحة، ووُصف بأنه "صفعة مباشرة" لمبدأ التهدئة. فقد كتب أحدهم: "عمدت إلى استحداث نقطتَين عسكريّتَين إضافيَّتَين في العديسة وكفركلا"، بينما علّق آخر بلهجة حادة: "غبيّ من يصدّق أيّ كلمة من الأميركي".


أما التصريح الثاني الذي أثار استفزاز الأوساط المؤيدة لـ "حزب الله"، فكان قول برّاك إنّ "نزع سلاح حزب الله هو لمصلحة الشيعة"، وهو ما اعتُبر تدخّلًا سافرًا في الشؤون الداخلية ومحاولة مكشوفة لدقّ إسفين داخل البيئة الحاضنة لـ "الحزب". فجاء الردّ سريعًا من عضو المجلس السياسي في "الحزب" محمود قماطي، الذي قال: "لست أنت من ينصحنا بمصلحة الشيعة، نحن أعلم بمصلحتهم، ونفتخر بأنهم ركن أساسي من أركان المقاومة". 


في المقابل، تلقّى قسم من جمهور المعارضة، إلى جانب شرائح من الرأي العام المناهض لـ "حزب الله"، تصريحات برّاك بارتياح كبير، واعتبروها بمثابة تصويب للمسار السياسي والأمني في لبنان. وسرعان ما أعادوا تداولها بكثافة عبر منشوراتهم على وسائل التواصل، باعتبارها خطوة داعمة لإعادة التوازن الداخلي.


أما لقاء برّاك وأورتاغوس برئيس مجلس النواب نبيه برّي، فلم يمرّ مرور الكرام لدى الفريق المناهض الـ "الحزب" حيث علّقت إحدى الناشطات: "ليش برّي عم يستقبل برّاك طالما الورقة أميركية؟". كذلك، صدر تعليق من أحد الناشطين، بطابع ساخر، عقب خروج برّاك من عين التينة، حيث كتب أحدهم متسائلًا: "كيف ضاهرين الموفدَيْن مبسوطين وأنو الكلّ متجاوب وواصلين لحلول؟". 


وكان لمورغان أورتاغوس أيضًا حصّتها من الترحيب حيث خُصّصت لها مساحة على منصة "إكس" تحت عنوان: "ولك نوّر لبنان يا مورغان!". 


برّاك وأورتاغوس




قاسم وخطاب بارتدادات واسعة

خلّف خطاب الأمين العام لـ "حزب الله" نعيم قاسم ارتدادات واسعة وصاخبة في الفضاءَين السياسي كما الافتراضي. ارتدادات ظلّت تتردّد على أكثر من صعيد لأيام، ولم تنتهِ بتعليق يافطة على "طريق المطار" كُتب عليها: "سنخوضها معركة كربلائيّة". 


قاسم كان هدّد خلال خطابه الأخير بـ "حرب كربلائية" إن تجرّأ أحد على سحب سلاح "حزب الله"، فقوبل كلامه بتهكّم لاذع. وكتب أحدهم: "شيخ نعيم، ما بقى تضيّع وقتك مع دولة انهزامية عميلة… إنساهم، قاوم وحدك وحرّر ودمّر واهزم واستردّ العزّة والكرامة. يلّا يا كبير!". فيما علّق مواطن شيعي كاتبًا: "بالمعركة الكربلائية اللي ناوي يعملها، يفتحلنا ملاجئ بالأوّل".


في المقابل، اتّسع الرفض الداخلي لخطابه التهويليّ وبرزت أصوات سياسيّة أكثر حدّة. فمن جهته، أعلن النائب أشرف ريفي عن تحضير دعوى قضائية ضد قاسم، فيما اعتبر رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع أنّ خطاب قاسم يشكّل تهديدًا سافرًا لمؤسسات الدولة واللبنانيّين الأحرار.


أما رئيس الحكومة نواف سلام فرأى في كلام قاسم تهديدًا مُبطّنًا بالحرب الأهلية، مؤكدًا أنّ قرارات الحكومة "لبنانية صرف تُصنع في مجلس الوزراء ولا يُمليها أحد".


من جهة ثانية، نَعَتَ النائب غسان حاصباني الأمين العام لـ "الحزب" بالـ "قاسم" في منشور له فكتب: "نسمع كلام قاسم… البلد قسمَين" بين اليأس والأمل والموت والحياة وبين "سلاح قاسم للبلد" وآخر موجود حصرًا بيد الجيش اللبناني.


نعيم قاسم




جعجع والدولة المحور

أثار كلام رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، في مقابلته الأخيرة، جدلًا واسعًا، خصوصًا في الأوساط الشيعية، بعد وصفه للطائفة بأنها "مخطوفة" من قبل "الحرس الثوري الإيراني"، وتلويحه بـ "استخدام القوّة" إذا لم يسلّم "حزب الله" سلاحه، حيث وصف خصومه التصريحات بـ "التحريضية" و "الفتنويّة".


في المقابل، سارع ناشطون مقرّبون من جعجع إلى توضيح المواقف، مؤكّدين أنّ المقصود بـ "القوّة" هو قوة الدولة الشرعية، وليس أي خيار عسكري أو أمني خارج المؤسسات. ولفت بعض المعلّقين إلى أنّ جعجع كرّر كلمة "الدولة" عشرات المرات خلال المقابلة، ما يعكس، برأيهم، تمسُّكًا بالخيار المؤسساتي.


أما عبارة "الشيعة المخطوفين"، فاعتُبرت من جانب مؤيّدي جعجع توصيفًا سياسيًا يعبّر عن هيمنة القرار الإيراني عبر "حزب الله"، وليس استهدافًا لطائفة بأكملها.


في الواقع، برزت نقطة أساسية في مقابلة جعجع، تمحورت حول حجم تركيزه على الدولة ليجعلها العنوان الأبرز، مؤكّدًا أنّ المعركة الحقيقية ليست طائفيّة ولا سياسيّة ضيّقة، بل هي استعادة الدولة كامل سلطتها وقرارها الاستراتيجي بعيدًا من أيّ استهداف لأي طائفة.  


سمير جعجع