تضخّم الأسعار ارتفع إلى 2.76 % خلال الفصل الثاني

مؤشر التجار: انتعاش نسبيّ في الأسواق

6 دقائق للقراءة
سجّل "مؤشر جمعية تجار بيروت - فرنسَبنك" 33.13 نقطة مقارنة مع 30.01 في الفصل السابق

أظهر مؤشر "جمعية تجار بيروت – فرنسَبنك لتجارة التجزئة" للفصل الثاني من سنة 2025 (Q2 - 2025) انتعاشًا نسبيًا في الأسواق. في حين يتوقّع البنك الدولي نمو الناتج المحلّي وتراجع التضخّم.


ولفت إلى أنّ الأجواء السائدة خلال الربع الثاني لسنة 2025 كانت إيجابيّة نسبيًا، حيث كان معظم الأفرقاء يترقّبون تحسّنًا مرحليًا في الفترة المقبلة. 

لاقت الإيجابية صدًى لدى المستهلكين في الأسواق المحلية، حيث شهدت الحركة التجارية تحسّنًا ملحوظًا عمّا كانت عليه سابقًا، في حين أتت النتائج الفصلية لتُظهر آمالًا متجدّدة ببدء استعادة العافية.


وفنّد بالأرقام الآتي: سجّل "مؤشر جمعية تجار بيروت - فرنسَبنك لتجارة التجزئة" للفصل الثاني من سنة 2025 مستوى 33.13 نقطة (بالمقارنة مع 30.01 في الفصل السابق)، بعد الإشارة إلى أنّ المؤشر الأساس (100) الذي قد تمّ تبنّيه هو للفصل الرابع لسنة 2019، وأن تضخّم الأسعار خلال الفصل الثاني من سنة 2025، وفقًا لإدارة الإحصاء المركزي، بلغ + 2.76 %.


أهمّ العوامل التي أدّت إلى الإيجابيّة، قد تضمّنت الجهود المكثّفة المبذولة في ما يتعلّق بالإصلاحات، والعمل الجادّ والدؤوب في إعادة توطيد العلاقات والتعاون مع الشركاء الدوليين، ولا سيّما الخليجيين منهم. وشهد الحراك الدبلوماسي نشاطًا متميّزًا، في حين باشر كريم سعيد مهامه كحاكم مصرف لبنان، متعهّدًا بتنفيذ إصلاحات جوهرية في مجالات مكافحة غسل الأموال وتعزيز استقلالية السياسة النقدية، كما وحماية أموال المودعين، الأمر الذي يبشّر بالتمكّن من إعادة الثقة إلى النظام المصرفيّ واستعادة دورة مالية طبيعية في البلاد.


تعديل قانون السريّة المصرفيّة

وبالتوازي، قام المجلس النيابي خلال هذه الفترة بتعديل قانون السريّة المصرفيّة، كما وافق مجلس الوزراء على مشروع قانون لإعادة هيكلة القطاع المصرفي. وتزامنًا، بدأت بعض الجهات الدولية كالبنك الدولي والـ "فاو" وغيرها بمَنح لبنان قروضًا – ولو متواضعة، لمساعدة الحكومة في البدء بتنفيذ مشاريع إصلاحية (250 مليون دولار مثلًا من البنك الدولي لدعم قطاع الكهرباء ومعالجة أزماته).


وأشار أيضًا البنك الدولي خلال هذه الفترة إلى أنه لمس تحسّنًا في الأداء الاقتصادي، وتوقّع نموّ الناتج المحلي الإجمالي اللبناني بنسبة 4.7 % خلال العام 2025، مدعومًا بزخم الإصلاحات واستقرار سعر الصرف وإعادة انتعاش القطاعين السياحي والاستهلاكي، ولو بشكل نسبيّ. أخيرًا، ومع أنّ أسعار الـ "يوروبوندز" ظلّت تتحسّن – ولو بشكل متواضع، إنما ظلّ التصنيف الدولي للبنان في القائمة الرمادية للدول العالية المخاطر، الأمر الذي كان من شأنه زيادة الضغوط على الحكومة لتسريع وتيرة الإصلاحات.


إنّ إنجازات الحكومة، وتشريعات المجلس النيابي، على الرغم من وتيرتها البطيئة، هي المحرّك الأوّل للانتعاش واستعادة العافية، وأن لا شكّ في أنّ التعافي الصحيح لن يحصل قبل حلّ المسائل الجوهرية التي تعيق عودة لبنان إلى سابق عهده، لا سيّما بعد تطبيق الإصلاحات المطلوبة – وأهمّها إقرار قانون الفجوة المالية ومساعدة المصارف على استعادة دورها المحوري في الحياة الاقتصادية، ووضع خطّة سداد ترضي المودعين، ومكافحة الفساد في الإدارات كما وكبح الدورة التجارية غير الشرعية، علاوة على التوصّل لصيغة تسوية ضريبية مع وزارة المالية لكلّ الشركات والمؤسسات - الأمر الذي تعمل عليه جاهدة جمعية تجار بيروت، تمهيدًا لانطلاقة جديدة لكافة الأطراف الاقتصادية على أسس سليمة.


كلّ ذلك ناهيك طبعًا بالخطط والاتفاقات الموضوعة لرجوع النازحين إلى بلادهم الأمر الذي سوف يُعيد بالتأكيد التوازن في النفقات العامة ويسمح بتوسيع قاعدة فرص العمل للشباب اللبناني.


وصل المؤشر إلى مستوى 33.13 في الفصل الثاني من سنة 2025 (30.01 في الفصل السابق) مع تسجيل تحسّن حقيقي فصلي للنتيجة المجمّعة لقطاعات تجارة التجزئة، مع استثناء مبيعات المحروقات التي شهدت هي الأخرى ارتفاعًا بنسبة + 3.51 % فقط من حيث الكميات (بعد + 29.24 % في الفصل السابق).


وسجّلت أرقام الأعمال في الأسواق، في كافة القطاعات، تحسّنًا ملحوظًا، حيث أظهرت النتيجة المجمّعة لقطاعات تجارة التجزئة تراجعًا سنويًا حقيقيًا بلغ – 0.86 % فقط بالمقارنة مع ما كانت عليه في الفصل الثاني من السنة الماضية، وتحسّنًا فصليًا حقيقيًا ملحوظًا عمّا كانت عليه في الفصل السابق، حيث بلغت نسبته + 11.53 % بالمقارنة مع أرقام الفصل الأول لسنة 2025 (مع استثناء قطاع المحروقات في الحالتين).


تراجع في التضخّم 

أما لجهة التضخّم، فأشار البنك الدولي في أحدث تقرير له عن لبنان إلى أنه يتوقّع تراجعًا في معدّل التضخّم، وبلغت نسبة التضخّم السنويّة في الفصل الثاني لهذه السنة 15.00 %، مسجّلة بذلك انخفاضًا بأكثر من 5 % بالمقارنة مع ما كانت قد بلغت في الفصل الثاني لسنة 2024 (+ 20.74 %)، في حين هبطت نسبة التضخّم الفصلية (أي ما بين الفصل الأول والفصل الثاني لسنة 2025) بنسبة قوية من مستوى + 14.19 % إلى فقط + 2.76 %، مع التمنّي بأن يرافق هذا المسار التنازلي استعادة مرحلية للقدرة الشرائيّة.


إنّ حجم الكتلة النقدية واصل ارتفاعه ليلامس الـ 30 ترليون ليرة في أواخر الفصل الثاني، الأمر الذي يثير التساؤلات حول مستقبل سعر صرف الليرة اللبنانية في الوقت الذي توقّف فيه مصرف لبنان عن تمويل إنفاق الدولة اللبنانية. وهنا، تبرز أهمية المزيد من الإسراع في ضبط السياسة المالية للدولة والاستقلالية الفعلية للسياسة النقدية، وذلك مساهَمة في إعادة تنشيط الاقتصاد والدورة الاقتصادية في البلاد، بحيث يصبح حجم الكتلة النقدية عاملًا إيجابيًا يشجّع الاستثمار والاستهلاك على حدّ سواء وليس سببًا لارتفاع سعر الدولار وزيادة نسبة التضخّم.


إنّ نسبة التضخّم السنوية لهذا الفصل قد شهدت، أدنى مستوًى لها منذ أواخر الـ 2019 (+ 15.00 %)، وأيضًا الهبوط الفصلي (أي ما بين الفصلين الأول والثاني) الذي كان ملحوظًا جدًا، من + 14.19 % إلى فقط + 2.76 %.


توصيات المرحلة التالية 

ومع بدء ظهور مؤشرات إيجابية، يبقى التعافي المستدام مرهونًا بحلّ الملفات الجوهرية. لذلك، فإنّ التوصيات للمرحلة التالية هي:

- إقرار قانون الفجوة المالية ومساعدة المصارف على استعادة دورها، مع وضع خطة سداد مرضية للمودعين.

- المسارعة في وضع خطة واضحة لإدارة الدين العام وإعادة هيكلة اليوروبوندز، حيث إن ذلك يشكل عاملًا ضاغطًا على الوضع المالي، ويؤثر في قدرة الدولة على استقطاب استثمارات خارجية.

- تسليط الضوء على ردع الفساد والاقتصاد غير الشرعي (التهريب، التجارة غير الرسمية، الخدمات غير المسجلة)، حيث إن ذلك يواصل سحب السيولة من الدورة الاقتصادية الرسمية، وقد يحدّ من فاعلية الإصلاحات.

- معالجة ملف عودة النازحين، الأمر الذي سيُسهم في إعادة التوازن للمالية العامة وتوسيع فرص العمل للبنانيين.

تجدر الإشارة إلى وجوب تفادي بطء وتيرة تنفيذ تلك التوصيات، حيث إنه قد يبدّد المناخ الإيجابي ويعيد حالة الترقّب والجمود في الأسواق.