ترامب يستبعد نشر جنود أميركيين في أوكرانيا

4 دقائق للقراءة
أوروبا ستلعب دورًا محوريًا في ضمان أمن أوكرانيا (رويترز)

بعد القمّة التي جمعت الرئيس الأميركي دونالد ترامب بنظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وأبرز القادة الأوروبيين في البيت الأبيض الإثنين الفائت، حيث جرى بحث ضمان أمن أوكرانيا في إطار تسوية شاملة لحرب روسيا عليها، أكد ترامب أنه تحدّث مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين بعد القمّة، مشيرًا إلى أنه بدأ الترتيبات لعقد اجتماع في مكان سيُحدَّد لاحقًا بين بوتين وزيلينسكي، قد يمهّد في حال نجاحه لعقد قمة ثلاثية أميركية - أوكرانية - روسية.


وبينما أكد ترامب خلال القمة الجماعية أن بلاده ستكون "منخرطة" في تقديم ضمانات أمنية لأوكرانيا بعد الحرب، من دون الخوض في التفاصيل، جزم خلال مقابلة تلفزيونية أمس بأن أميركا ستساعد في الدفاع عن أوكرانيا بعد حربها مع روسيا، لكنها لن ترسل قوات أميركية إلى الميدان. وأوضح أنه "عندما يتعلّق الأمر بالأمن، الأوروبّيون مستعدّون لوضع قوات على الأرض، ونحن مستعدّون لمساعدتهم بأمور، خصوصًا ربّما... من الجو، لأنه لا أحد يمتلك ما نمتلكه". ورأى أنه "سنعرف ما الذي يريده الرئيس بوتين خلال الأسبوعَين المقبلين... من المحتمل أنه لا يريد إبرام اتفاق".


في الغضون، كشفت لندن أن "تحالف الراغبين"، الذي تقوده فرنسا وبريطانيا، اجتمع عبر الإنترنت، حيث جرى الاتفاق على أن يجتمع مسؤولو فرق التخطيط التابعة للتحالف مع نظرائهم الأميركيين في الأيام المقبلة لبحث خطط "لنشر قوّة طمأنة حال انتهاء الأعمال القتالية"، في حين أفادت وكالة "رويترز" بأنه من المتوقع أن يجتمع قادة عسكريون في "الناتو" اليوم عبر الإنترنت لبحث أمور مثل الضمانات الأمنية لأوكرانيا، مشيرة إلى أن رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركي الجنرال دان كين من المتوقع أن ينضمّ للاجتماع، لكن الخطط قد تتغيّر.


وأكدت لندن أنه "ناقش الزعماء أيضًا سبل ممارسة المزيد من الضغط، بما في ذلك من خلال العقوبات، على بوتين"، في وقت كشف فيه الاتحاد الأوروبي عقب قمّة للمجلس الأوروبي عبر الإنترنت عن الحرب في أوكرانيا، أن حزمة العقوبات المقبلة على موسكو ستكون جاهزة بحلول الشهر المقبل، مشيرًا إلى إدراج موضوعَي أمن أوكرانيا والعقوبات على روسيا على رأس جدول أعمال محادثات الأسبوع المقبل بين وزراء خارجية ودفاع التكتل. وأكد أنه "يجب أن تكون الضمانات الأمنية قوية وذات صدقية كافية لردع روسيا"، موضحًا أن تلك الضمانات تشمل تدريبًا يقدّمه الاتحاد للجنود الأوكرانيين، فضلًا عن تعزيز الجيش وصناعة الدفاع في أوكرانيا.


توازيًا، شدّد رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا على أنه يتعيّن المضي قدمًا في عملية انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي وكذلك إشراك أوروبا في أي مفاوضات سلام جنبًا إلى جنب مع أميركا وأوكرانيا وروسيا. واعتبر أنه رغم كثرة ما يجب القيام به وعدم وجود ضمانات للنجاح، فإن مجرّد احتمال عقد اجتماع بين زيلينسكي وبوتين "بحدّ ذاته أمر إيجابي إلى حدّ ما"، فيما أبدت سويسرا استعدادها لمنح بوتين "حصانة" إذا حضر "مؤتمرًا حول السلام" في أوكرانيا، رغم مذكرة التوقيف الصادرة بحقه عن المحكمة الجنائية الدولية. وكشفت صحيفة "بوليتيكو" أن البيت الأبيض يتطلع إلى عقد اجتماع ثلاثي محتمل بين ترامب وبوتين وزيلينسكي في بودابست.


وكشف كوستا أنه أجرى مكالمة هاتفية مع زيلينسكي بعد اجتماع المجلس الأوروبي، حيث شدّد على "وحدة الاتحاد الأوروبي ودعمه الثابت لأوكرانيا، إضافة إلى التزامنا بمواصلة الضغط على روسيا"، جازمًا بأنه "سنعمل مع أميركا على تقديم ضمانات أمنية ملموسة وأساسية"، بينما أكد زيلينسكي أن "ضمانات الأمن الموثوقة لأوكرانيا التي ستعمل بفعالية هي أهم إنجاز لجهودنا المشتركة"، مشيرًا إلى أنه تحدّث مع كوستا عن التحضير للحزمة الجديدة من العقوبات ضدّ روسيا وأهمية مسار أوكرانيا نحو عضوية الاتحاد.


في المقابل، شدّدت روسيا على أن أي قمة محتملة بين بوتين وزيلينسكي يجب أن يجري التحضير لها "بشكل دقيق للغاية"، موضحة أنه "من دون احترام المصالح الأمنية لروسيا وحقوق الروس والناطقين بالروسية المقيمين في أوكرانيا، لا يمكن التكلّم عن اتفاق طويل الأمد". واعتبرت أن "التغييرات في الأراضي غالبًا ما تكون جزءًا لا يتجزأ من التوصل إلى اتفاقات، لكن إذا رفضت كييف الحياد وعدم الانضمام إلى "الناتو"، فإن الأحكام التي كانت أساس الاعتراف باستقلالها ستختفي".


دبلوماسيًا، أطلع بوتين ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال اتصال هاتفي على نتائج "قمة ألاسكا"، مجدّدًا شكره وتقديره لموقف المملكة الثابت ولمساعي بن سلمان البناءة لإحلال السلام، فيما أكد الأخير دعم المملكة المستمرّ لمسار الحوار الدبلوماسي كسبيل لحل الخلافات الدولية، حسب وكالة "واس".