عرفه الجمهور ممثّلًا وكاتبًا للأعمال الدراميّة، ومقدّمًا للبرامج التي تركت أثرًا كبيرًا في نفوس المشاهدين، من خلال التناول الصّادق لأهمّ القضايا الاجتماعيّة الإنسانيّة وأكثرها حساسيّة. إنّه طارق سويد الذي يعمل اليوم على مجموعة من الأعمال الفنّية سيتابعها المشاهدون قريبًا.
في مسلسله الجديد "Liste de mariage"، سيفاجئ الكاتب طارق سويد المشاهدين بعمل كوميدي يتناول فيه الحبّ ممزوجًا بالكثير من الضّحك. التوجّه نحو نصّ كوميدي جاء نتيجة الطّلب المتكرّر الذي يسمعه من كلّ من يقابله من الجمهور بأن يمنحهم جرعةً من الضّحك، والمتعة والحبّ. يفسّر سويد ذلك بكون "النّاس ملّت من الهموم، وأنا نفسي لم أعد أرغب بكتابة ما يتعبني. لهذا اخترت الكوميديا الرومانسيّة"، كما يلفت إلى أنّ نجاح مسرحيّته الكوميديّة الأخيرة "مش مسرحيّة" عزّز لديه هذا التوجّه والقرار، إذ تمكّن عبرها من إيصال رسائل عميقة بطريقةٍ مرحة وتفاعليّة، مستنتجًا أنّ الضّحك يمكن أن يحمل في طيّاته الكثير من الدّروس القيّمة.
عمل يواكب إيقاع العصر
المسلسل الجديد سيُقدَّم بطريقةٍ مختلفة شكلًا ومضمونًا. فالحلقات ستكون قصيرة والإخراج سيعتمد على إيقاع سريع وشكل بصريّ جديد، يُحاكي العصر الحاليّ، لأنّ المشاهد اليوم لا يمتلك ترف الوقت أو الصّبر ويبحث عن محتوى واضح، مباشر، وسهل المتابعة.
يُقرّ سويد في حديثه مع "نداء الوطن" بأنّ الدّراما اللّبنانيّة تمرّ بفترةٍ صعبة حيث تكاد تغيب عن الشّاشات، باستثناء بعض الأعمال الدراميّة خلال الموسم الرّمضاني، وذلك في ظلّ معاناة شركات الإنتاج من ضائقة ماليّة تجعل من التّمويل عائقًا دائمًا. رغم ذلك، لا مكان لليأس في قاموس سويد الذي يؤمن بضرورة المضيّ قدمًا والاستمرار في المحاولة، كاشفًا أنّ الشركة المنتجة لمسلسله المرتقب تسعى لاعتماد أساليب مبتكرة لإنجاز هذا العمل رغم الصّعوبات.
تعاون متجدّد
يبدي سويد سروره بالتّعاون مجدّدًا مع المنتجة مي أبي رعد، مؤكّدًا أنّ التّجارب النّاجحة التي جمعتهما سابقًا في مسلسلات مثل "الحبّ الحقيقي" و"بالقلب"، تبعث على الثّقة بمسار المشروع الجديد. كما أنّ حماسة سويد كبيرة للعمل مع المخرجة والممثّلة الإستثنائيّة، كما يصفها، رندة علم، معتبرًا أنّ بصمتها الإخراجيّة ستكون قيمة مضافة تنعكس إيجابًا على المسلسل، خاصّةً وأنها تميّزت ولمع اسمها في كل الأعمال التي شاركت فيها، سواء بالتّمثيل أو الإخراج، كما عندما شاركت في المسلسل اللبناني الشّهير "من أحلى بيوت راس بيروت" .
موهبة لافتة
نسأل الكاتب طارق سويد عن سبب اختيار الممثّلة ريتا حايك لبطولة العمل، فيؤكّد أنّ الأمر لم يكن حصرًا بدافع الصّداقة التي تجمعهما منذ سنواتٍ عدّة، بل أيضًا نتيجة تجربة تمثيليّة ناجحة في الماضي. فقد شاركت ريتا كضيفةٍ في أوّل مسلسل كوميدي كتبه طارق، وأثبتت براعة لافتة وموهبة مميّزة في الكوميديا، كما يقول، مؤكّدًا في هذا السّياق أنّ اختيار حايك جاء بناءً على تجارب الأداء والتوافق المشترك على الأمر مع الشّركة المنتجة.
أمّا عن وقوفه في صفّ الممثلة ريتا حايك خلال أزمتها الأخيرة مع القيّمين على مسرحيّة "فينوس"، فأكّد سويد أنّ موقفه جاء من منطلق الدّفاع عن الحقّ وليس ضدّ شخص معيّن، وأضاف أنّ لو كان بديع أبو شقرا في نفس الموقف لكان سيقف إلى جانبه أيضاً، مشيرًا إلى أنّ "بديع شخص ناضج ويدرك أنّ الموقف لم يكن شخصيًّا" لذا فالعلاقة بينهما لم تتأثّر سلبًا، مؤكّدًا أنّ تسمية ريتا حايك سبقت أزمة المسرحيّة، لكنّ ظروفًا شخصيّة أخّرت "الكاستينغ" والبدء بتصوير العمل حينها.
لكن من سيشارك حايك بطولة العمل؟ يتحفّظ سويد في الكشف عن اسمه بسبب الالتزامات التّعاقديّة، لكنّه ألمح إلى أنّه ممثّل يتمتّع بمحبّة الجمهور ويتميّز بموهبةٍ عالية في الكوميديا كما في الدّراما.
برنامج مؤجّل
من جهة أخرى، لا يزال على "أجندة" سويد برنامج اجتماعي من إعداده وتقديمه، أرجأت انطلاقته الحرب الإسرائيليّة على لبنان بانتظار الوقت المناسب لإعادة وضعه على السكّة. يقول سويد إنّ "دراما" (عنوان البرنامج) سيُسلّط الضّوء على قضايا إنسانيّة واجتماعية ملحّة، بأسلوبٍ مبتكر ومؤثر يُراعي تطلّعات الجمهور وذائقته البصريّة.
سويد لا يخفي اعتزازه بمساره في تقديم البرامج الاجتماعيّة، مستشهدًا بنجاحه الكبير في برنامج "الصّدمة" الذي لاقى إنتشارًا واسعًا عبر مواقع التواصل وتصدّر منصّات التّفاعل. أما عن رؤيته للبرامج الإجتماعية اليوم، فيشدّد سويد على ضرورة كسر النّمط الكلاسيكي في التقديم، مؤكّدًا ضرورة مواكبة إيقاع العصر وتطوّره والسرعة في التّصوير والتّقديم وعرض المحتوى.
مسرحيّة في تشرين
نجاح مسرحيّة "مش مسرحيّة" التي شارك فيها طلّاب طارق سويد في "معهد الفنون"، شجّعه على إعداد عملٍ مسرحيّ جديد يجمعه مجدّدًا بحوالى 20 ممثلًا من الفريق نفسه. المسرحيّة المنتظرة تنتمي إلى النّوع الكوميدي، وهي مجموعة مشهديّات قصيرة تحمل مواضيع عدّة. أما العروض فيُفترض أن تنطلق في شهر تشرين الأول المقبل، ضمن تجربة جديدة يراهن سويد على طاقتها الشّبابيّة وعلى دمج التّرفيه بالمضمون والمعنى، كما فعل في تجارب سابقة لاقت تفاعلًا واسعًا.
بين الكتابة والتقديم، وبين التلفزيون والمسرح، يواصل طارق سويد مسيرته الفنّية على طريقته، ساعيًا ليس فقط للتّأثير بل لإحداث فرق حقيقي في حياة المتلقّي، بأسلوبٍ فنّي يجمع العمق بالبساطة والضّحكة بالرّسالة.