أندريه مهاوج

الاعتراف بدولة فلسطين يشعل خلافًا فرنسيًا - إسرائيليًا

3 دقائق للقراءة
ماكرون بات ينتهج سياسة أكثر حزمًا تجاه إسرائيل (رويترز)
باريس


عبّر رئيس المجلس التمثيلي للمؤسّسات اليهودية في فرنسا يوناتان أرفي عن امتعاضه من التوتر الذي ساد العلاقات الفرنسية - الإسرائيلية والذي أخذ منحى تصاعديًا في الآونة الأخيرة. وأعلن في رسالة منشورة على موقع "إكس" أنه يرفض بشكل قاطع ما وصفه بالجدال العقيم الدائر بين باريس وتل أبيب، معتبرًا أن هذه الخطوة تغذي دعاة الكراهية. ورأى أن "العلاقة بين فرنسا وإسرائيل، المبنية على قيم ديمقراطية ونضالات مشتركة، تستحق أفضل من هذه الجدالات".


لكنه أبدى تحفظه تجاه إعلان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة "تغذّي المحرّضين" من حزب "فرنسا الأبية"، أي اليسار المتطرّف الذي يتزعّمه جان لوك ميلونشون والذي يتهم إسرائيل بجرائم حرب وأوفد إحدى النائبات عن حزبه على متن سفينة مساعدات إلى غزة اعترضتها السلطات الإسرائيلية.


في السياق نفسه، أكد السفير الإسرائيلي في فرنسا جوشوا زاركا أن الحكومة الفرنسية تقوم بالكثير، ولكن هناك أيضًا الكثير من أعمال معاداة السامية لدرجة أنها أصبحت طاغية، فيما كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد اعتبر الثلثاء أن دعوة الرئيس الفرنسي للاعتراف بفلسطين كدولة تؤجّج "نار معاداة السامية"، ما استدعى ردًا فرنسيًا حازمًا.


والتوتر الحالي يكشف عن خلل عميق في العلاقات بين البلدين، سببه في هذه المرحلة الحملة التي يقودها ماكرون على الصعيد العالمي للاعتراف بالدولة الفلسطينية على أساس حلّ الدولتين، في مواجهة سياسة الحكومة الإسرائيلية في غزة والتوسّع الاستيطاني في الضفة الغربية.


وإذا كان الرئيس الفرنسي من أوائل الرؤساء الذين توجّهوا إلى إسرائيل غداة عملية "طوفان الأقصى" تضامنًا مع الدولة العبرية وتأييدًا لحقها بالدفاع عن النفس، إلّا أن طول أمد الحرب والعدد الهائل للضحايا المدنيين الذي تجاوز الـ 62 ألفًا، بحسب وزارة الصحة في قطاع غزة، وتشريد أكثر من مليون فلسطيني وخطر حصول مجاعة جماعية، دفع باريس إلى التنديد بما وصفته بـ "الفضيحة الإنسانية التي يعيشها الفلسطينيون"، معتبرة أن الردّ الإسرائيلي لم يعد دفاعًا عن النفس، بل عقابًا جماعيًا.


من هنا يمكن القول إن التوتر الحالي ليس معزولًا عن سياق سياسي أوسع يتعلّق بإعلان فرنسا عزمها على الاعتراف بدولة فلسطينية خلال مؤتمر نظمته باريس والرياض في نيويورك في حزيران الماضي، في حين أبدت دول عدة استعدادها لفعل ذلك أيضًا، منها كندا وأستراليا وبريطانيا، ما أثار غضب نتنياهو.


انطلاقًا من هنا، فإن الأزمة الحالية تكتسب بعدًا استراتيجيًا وسط الانقسام الدولي المتزايد في شأن الحرب في غزة، الأمر الذي دفع بنتنياهو إلى توجيه رسائل إلى الدول التي تعتزم الاعتراف بدولة فلسطينية، في محاولة لوقف ما يراه انهيارًا تدريجيًا للدعم الدولي لإسرائيل مع اقتراب موعد انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول، حيث سيتمّ الاعتراف رسميًا بدولة فلسطين من قِبل دول عدّة.