في 28 تموز الماضي كان من المفترض أن يلتقي محبّو أعمال الأخوين عاصي ومنصور الرحباني في أمسية غنائيّة موسيقيّة تقام في زوق مكايل تحت عنوان "في حضرة عاصي ومنصور"، تحيّة للمبدعَين الرائدَين خصوصًا ونحن لا نزال ضمن سنة مئويّة ولادة منصور الرحباني والتي أقيمت لمناسبتها في الأشهر الماضية سلسلة من احتفالات وندوات في مدارس وجامعات وتجمّعات وأندية ثقافية. لكنّ وفاة الفنان زياد الرحباني صباح 26 تموز 2025 وتحديد موعد جنازته بعد ظهر 28 تموز، كان من الطبيعي أن تدفع منظّمي الاحتفاليّة لإرجائها وإجراء تعديلات على برنامجها المقرّر بما يتناسب والواقع المستجدّ.
قبل أيام، أعادت "جمعيّة فيلوكاليّا"، التي ترأسها والمعهد الفنّي التابع لها، الأخت مارانا سعد، توجيه الدعوات إلى الأمسية التي أضحت بعنوان "في حضرة عاصي ومنصور... وزياد..."، وحُدّد موعدها الجديد الساعة 8:30 مساء الثلثاء المقبل في 26 آب الجاري على "مدرّج زوق مكايل".
الحفل الذي من المتوقّع أن يتميّز تنظيمًا ومضمونًا كما عوّدت "فيلوكاليّا" متابعي أنشطتها، تعاون في الدعوة إليه والإعداد له مع "فيلوكاليّا"، كلٌّ من "التجمّع الوطني للثقافة والبيئة والتراث" الذي يرأسه أنطوان أبو جودة، و"بلديّة زوق مكايل" برئاسة الياس بعينو. أما البرنامج الفنّي للأمسية فغنيٌّ بغنى أعمال الأخوين وزياد.
ففي الجزء المخصّص لأعمال الراحل زياد الرحباني، ستُقدّم من أعماله الدينيّة قطعتا "كيرياليسون" و "طوبى للساعين"، وهما من الأسطوانة الصادرة عام 1977 التي قدّم فيها الرحباني سبع تراتيل دينيّة، لحّن اثنتَين منها ابن عمّته الموسيقي بشارة الخوري، وأنشد تلك الأعمال آنذاك الفنانون ماجدة الرومي ومادونا وسامي كلارك وجوزيف صقر، إضافة إلى الأب يوحنا الحبيب صادر، وخُصّصت قطعة لأداء الكورس. كما سيُعزف اللحن الشهير لزياد الرحباني الذي وضعه لمقدّمة الفصل الأول من مسرحيّة الأخوين الرحباني "ميس الريم" (1975).
ليتوالى بعد ذلك تقديم اللوحات المخصّصة لأعمال الأخوين الرحباني، وهي مقتطفة من مسرحيّتَي "بيّاع الخواتم" (1964) و "أيام فخر الدين" (1966)، إضافةً إلى باقة من الأغنيات تحت خانة "أغنيات في البال"، ولوحة من مسرحيّة "صيف 840" (1987)، لمنصور الرحباني.
هذه الأعمال ستقدّمها "جوقة فيلوكاليّا" والفرقة الموسيقيّة، مع أداء منفرد لرفقا فارس وجيلبير الرحباني وهما صاحبا صوتَين أكاديميَّين مميّزَين سبق لهما أن قدّما أمسيات غنائيّة مشتركة نالت إعجاب الحضور في حفلات ومهرجانات ضمن أكثر من مناسبة وفي مناطق مختلفة.
وسيصاحب أداء بعض الأغنيات، خصوصًا الدّبكات مثل "طاير بالشوق"، و "دقّو المهابيج" و "طالل على بواب الحلا"، و"لمعت أبواق الثورة"، رقصات فولكلوريّة لبنانيّة تؤديها فرق "الأنوار والنادي الثقافي" - شحيم، و "برجا للفنون الشعبيّة"، و "أفراح غروب"، إضافةً إلى "فرقة الأصايل"، أما استقبال الحضور فسيكون على أنغام موسيقى "كشّافة الجرّاح".
موعد فنّي دسم إذًا بانتظار الجمهور من هواة هذا النمط الموسيقي والغنائي الذي يعيد الأصالة بأداء معاصر، والدعوة عامة ومجّانية.

