خبراء أمميون يتهمون قوات دمشق بالمشاركة في الهجمات على السويداء

4 دقائق للقراءة

حذّر خبراء في الأمم المتحدة في بيان، اليوم الخميس، من موجة هجمات مسلحة استهدفت محافظة السويداء ومحيطها منذ 13 تموز 2025، مع ورود تقارير عن عمليات قتل، وإخفاء قسري، وخطف، ونهب، وتدمير ممتلكات، إضافة إلى "عنف جنسي وجندري ضد النساء والفتيات".


وقال الخبراء: "نشعر بقلق بالغ إزاء الهجمات المبلغ عنها التي استهدفت الأقلية الدرزية بسبب معتقدها وأسباب أخرى، بما في ذلك الحلاقة القسرية لشوارب رجال الدين، والخطاب التحريضي على وسائل التواصل الاجتماعي الذي يصور الدروز كخونة وكفار يجب قتلهم، والدعوات لاختطاف النساء الدرزيات واستعبادهن".


واعتبر الخبراء أن اشتباكات "طائفية عنيفة"، اندلعت على خلفية النهب وأعمال الانتقام بين مجتمعات بدوية ودرزية، تصاعدت لتتحول إلى عنف واسع النطاق شاركت فيه ميليشيات محلية وقوات تابعة للسلطات السورية وفصائل مسلحة مرتبطة بها.


كما أكدوا أن الهجمات على قرى "تعارة والدورة والدوية" استخدم فيها سلاح المدفعية الثقيلة والرشاشات، وتخللها أعمال نهب، وأدت إلى مقتل نحو 1000 شخص، بينهم ما لا يقل عن 539 مدنيًا من السويداء تم التعرف عليهم، بينهم 39 امرأة و21 طفلاً. كما جرى إعدام 196 شخصًا ميدانيًا بينهم ثمانية أطفال و30 امرأة، في حين أُحرقت أكثر من 33 قرية.


وأضاف الخبراء: "حجم العنف المبلغ عنه – بما في ذلك المجازر، ونهب المنازل والمتاجر والمواشي، واستخدام الهواتف المسروقة للابتزاز – يشير إلى حملة استهداف ممنهجة ضد الأقلية الدرزية، زادتها خطورة التحريض على الكراهية في الإعلام ووسائل التواصل التي تصورهم كحلفاء لإسرائيل". وأكدوا أن الناجين من الدروز، ومنهم طلاب جامعيون في دمشق وحمص وحلب واللاذقية، يواجهون مضايقات متواصلة ويخشون على سلامتهم.


ولفت الخبراء إلى تقارير عن اختطاف ما لا يقل عن 105 نساء وفتيات درزيات على يد جماعات مسلحة مرتبطة بالسلطات السورية المؤقتة، ولا تزال 80 منهن في عداد المفقودين. بعض النساء اللواتي أُفرج عنهن لا يستطعن العودة إلى بيوتهن خوفاً على حياتهن. وأكدت تقارير أنه في ثلاث حالات على الأقل، "تعرضت نساء درزيات للاغتصاب قبل إعدامهن. كما لا يزال 763 شخصًا، بينهم نساء، في عداد المفقودين".


وقال الخبراء: "هذه الانتهاكات تكشف عن فشل ممنهج في حماية الأقليات والتصدي للعنف القائم على النوع الاجتماعي، مع غياب التحقيقات المستقلة والمحايدة في عمليات القتل خارج القانون أو التعذيب أو الاختطاف". وأضافوا أن "التقارير التي تفيد بمشاركة قوات تابعة للسلطات المؤقتة في الهجمات عززت مناخ الإفلات من العقاب والخوف، وأسكتت عائلات الضحايا، وأعاقت الجهود المبذولة لكشف مصير المختفين".


ويتابع الخبراء أوضاع ما يقارب 192 ألف نازح داخلي في السويداء ودرعا وحمص، حيث الموارد الشحيحة أصلاً تحت ضغط شديد. وقد أُبلغ عن اشتباكات متقطعة في منطقتي نجران وولها بالسويداء، دفعت الأهالي إلى النزوح نحو أماكن أكثر أمانًا نسبيًا. كما شهدت نجران والمناطق القريبة نزوحًا متكررًا بعد تجدّد الاشتباكات في 9 آب 2025.


ودعا الخبراء السلطات السورية السماح إلى ضمان وصول النازحين بسرعة إلى المساعدات الإنسانية الأساسية و"إجراء تحقيقات عاجلة ومستقلة، وملاحقة الجناة، وكشف مصير المفقودين".


وأكدوا أن على السلطات حماية جميع الأقليات، بما في ذلك الدروز، ووقف التحريض على العنف، وتسهيل العودة الآمنة أو إيجاد حلول دائمة للنازحين.


وأضافوا: "يجب احترام الحقوق الأساسية في الحياة والحرية والأمن، والحق في الحماية من التعذيب والقتل خارج نطاق القانون، مع توفير حماية خاصة للنساء والفتيات".


وشددوا على أن "معالجة الظروف التي تفضي إلى الإرهاب، بما في ذلك النزاعات الطويلة غير المحسومة، والتمييز، والإقصاء، أمر ضروري لمكافحة الإرهاب بفعالية ومنع تكراره".


وأشار الخبراء إلى أنهم على تواصل مع سلطات الجمهورية العربية السورية المؤقتة بشأن هذه القضايا.