كمال روكز

نجرؤ ليبقى لبنان

3 دقائق للقراءة

اقترب أيلول، شهر الشهداء، بل عرس الشهداء… شهداء المقاومة اللبنانية، شهداء من أجل لبنان، لبنان الكيان الحر، لبنان الحضارة.


لم تكن ظروف انتهاء الحرب الأهلية – حرب الآخرين على لبنان – مشابهة للعدوان الذي شنّته إسرائيل على لبنان، لا في الظروف ولا في النتائج.


فمع انتهاء حرب الآخرين، والموافقة على اتفاق الطائف، سلّمت القوات اللبنانية سلاحها وعتادها إيماناً منها بقيام دولة فعلية. هي التي نشأت أصلاً بسبب غياب الدولة، وقاتلت وقدّمت الشهداء من أجل قيامها.


وعلى الرغم من المناخ الإقليمي الضاغط، الذي سلّم الملف اللبناني إلى النظام السوري، فطبّق الطائف بحسب مصالحه لا المصلحة الوطنية، لم تحصل القوات اللبنانية على أي ضمانات دولية أو إقليمية، بعكس ما يُقدَّم اليوم لحزب الله. ورغم احتضان المجتمع اللبناني للطائفة الشيعية وعدم عزلها، يستمر حزب الله في العناد والمكابرة، متوهّماً حدوث متغير إقليمي يعيد عقارب الساعة إلى ما قبل 7 تشرين الأول.


القوات اللبنانية سلّمت سلاحها للدولة، ولم تكن محاطة باحتضان شعبي كما هو حال حزب الله اليوم، بل تمّ عزلها، ثم اغتيال أبرز كوادرها، وتلفيق التهم إليها، وصولاً إلى حلّها واعتقال قائدها الدكتور سمير جعجع. وقد عارضت القوات اتفاق الطائف بالشكل الذي نفّذه السوريون، الذين سيطروا على لبنان من 1990 حتى 2005، ولم يقدّم لها هذا الاتفاق ما يُقدّم اليوم لحزب الله. ومع ذلك، آمنت القوات بوجوب قيام دولة حرة مستقلة، وضحّت بشهدائها من أجلها، وواجهت حيث ضعف كثيرون.


الفارق واضح وصريح: القوات لم تكن يوماً أداةً بيد الخارج، بل مقاومة لبنانية مستقلة. أما حزب الله فقراره ليس بيده، ولم يجرؤ حتى اللحظة على تسليم سلاحه أو اتخاذ قراره الوطني، رغم كل الضمانات والامتيازات التي حصل عليها داخلياً وخارجياً، ورغم الاحتضان الوطني المراعي لمشاعر الطائفة نتيجة الحرب التي طالت كل لبنان.


على حزب الله أن يتحلّى بالواقعية السياسية، وأن يقرأ المتغيرات الإقليمية جيداً. فالحزب لم يخرج منتصراً من الحرب، بل خرج مثقلاً بالخسارة، وليس في موقع يتيح له فرض الشروط على أي طاولة مفاوضات. عليه أن يعترف بخسارته، ويعتذر من اللبنانيين عن خياراته المدمّرة التي أدخلت لبنان في نفق مظلم. والقبول بما يُقدَّم له اليوم أفضل من قرارات أو سياسات إقليمية قد تعزله مستقبلاً، سواء عبر تصعيد عسكري قد يطال لبنان وما تبقى من ترسانته العسكرية، أو من خلال حصار مالي خانق يُفرض على لبنان ويضيّع عليه فرصة النهوض.


إخواننا في حزب الله… تجرؤوا ليبقى لبنان، لا لتبقى طهران.