نصيرزاده: لدينا منشآت تصنيع أسلحة خارج إيران ومصانع مشتركة في دول عدة

6 دقائق للقراءة

صرّح اللواء أمير نصيرزاده، وزير الدفاع الإيراني، خلال مشاركته في برنامج "الحوار الخاص" على القناة الإخبارية، بأن الوزارة، بصفتها الجهة المسؤولة عن الصناعة الدفاعية، مكلفة بتوفير البنية التحتية اللازمة للقوات المسلحة، وتطوير، تخزين، وتزويدها بالمعدات العسكرية وفقًا لاحتياجات اليوم.


وأكد نصيرزاده أن طبيعة ساحة القتال والتطورات التكنولوجية تفرض على إيران مواكبة العصر وتحديث مقاربتها العسكرية، من خلال إنشاء البنية التحتية وتلبية الاحتياجات وفقًا للتكنولوجيا المتقدمة و"عدو" اليوم.


وأشار إلى أن الحرب المفروضة الأخيرة كشفت عن نقاط ضعف في بعض المجالات، مما يتطلب تركيزًا أكبر عليها مستقبلًا، مشددًا على ضرورة هيكلة الصناعة الدفاعية الإيرانية بما يتماشى مع هذه التجارب.


وقال: "في الحرب الأخيرة، لم نواجه تهديداً عادياً، بل تهديداً مدعوماً من أقوى قوة عسكرية في العالم، حيث قدمت الولايات المتحدة وعدد من الدول الغربية دعماً لوجستياً وتسليحياً لإسرائيل".


وأضاف أن مكتبه الشخصي، بالإضافة إلى مجمّعات سكنية تابعة لوزارة الدفاع، كانت من بين أهداف القصف المعادي، ما يعكس شراسة الهجوم.


وبشأن الإنجازات الدفاعية خلال العام الماضي، أوضح نصيرزاده أن إيران حققت نجاحات بارزة في إطلاق الأقمار الصناعية، وتصميم وإنتاج معدات ذكية دقيقة الإصابة، وزيادة دقة الأسلحة، مع ارتفاع كبير في حجم الإنتاج الدفاعي.


كما أكد أن الخطط المستقبلية تبنى على أساس متطلبات ساحة القتال، مشيرًا إلى زيادة الإنتاج خلال العام الأخير بفضل التقنيات الذكية، ومواصلة هذا النهج في الأعوام القادمة.


وفي تقييمه للبيئة الأمنية الإقليمية، قال الوزير: "إذا نظرنا إلى الخريطة الكروية، نرى أن إيران تحتل موقعاً استراتيجياً واستثنائياً كنقطة اتصال بين الشرق والغرب"، موضحًا أن هذا الموقع، بالإضافة إلى موقف الجمهورية الإسلامية المناهض للهيمنة، جعل البلاد هدفًا دائمًا لطمع وتهديد قوى الاستكبار العالمي.


وأكد أن إسرائيل تنفذ سياسات الولايات المتحدة في المنطقة، والدول الغربية لا تقبل بنمو قوى مستقلة كالصين أو إيران ذات التوجه الأيديولوجي المناهض للغرب، معتبرًا أن هذه القوى تعتبر إيران تهديدًا حقيقيًا.


وأشار إلى أن القواعد الجديدة في النظام الدولي لا تعترف إلا بالأقوياء، وأضاف: "إذا أظهرنا ضعفًا، سيتجرأ "العدو" أكثر. في عالم اليوم، لا يمكن للاقتصاد أن يتقدم بدون قوة عسكرية".


كما اعتبر أن الانتصار في الحرب الـ12 يوماً تحقق من خلال امتلاك مزيج من القوة الصلبة والناعمة، حيث تمكنت إيران من توجيه ضربات هجومية قوية إلى "العدو"، مع الحفاظ على تماسك داخلي وطني.


وردًا على الانتقادات التي تقول إن إيران تركز فقط على الصواريخ، قال نصيرزاده: "هذا غير دقيق، فلدينا أولويات أخرى. ولو توسعت الحرب إلى البر والبحر، لكنا استخدمنا تجهيزات دفاعية أخرى. الحرب الأخيرة منحتنا رؤى جديدة وحددت لنا أولويات مستقبلية".


وتابع: "لا يوجد نظام دفاعي في العالم غير قابل للاختراق. حتى أقوى الأنظمة مثل باتريوت والقبة الحديدية التي تستخدمها إسرائيل، لم تستطع صد جميع الهجمات رغم استخدامها في جغرافيا ضيقة".


وفي استعراضه لتفاصيل المواجهة، قال: "نعم، أصبنا في الضربة الأولى من ناحية الدفاع الجوي، لكننا استعدنا زمام المبادرة في الأسبوع الثاني، وأسقطنا عددًا كبيرًا من الطائرات المسيّرة المعادية. هذه التجربة كانت بمثابة تمرين حقيقي مع خصم قوي، وستؤثر إيجاباً على قدراتنا الدفاعية المستقبلية".


وأكد الوزير أن إيران اختبرت خلال العام الماضي صواريخ متقدمة ذات رؤوس حربية قادرة على المناورة عند الدخول إلى الهدف، وهي لا تتبع فقط المسار الباليستي، بل تستطيع تغيير المسار لتفادي أنظمة الدفاع المعادية مثل "تاد" و"باتريوت".


وأشار إلى أنه رغم عدم استخدام هذه الصواريخ المتقدمة في الحرب الأخيرة، فإن الصواريخ التي استُخدمت كانت كافية لإرهاق أنظمة "العدو"، مضيفًا: "لو استمرت الحرب لثلاثة أيام إضافية، لكانت جميع صواريخنا غير قابلة للاعتراض".


وقال: "الدفاع ليس أمراً سهلاً، خصوصًا في مواجهة أنظمة باهظة الثمن مثل تاد وباتريوت، التي تتطلب وقتًا لإعادة التذخير، واستمرار الحرب لم يكن في مصلحة "العدو"، وهو ما دفعه لطلب وقف إطلاق النار".


وبخصوص حضوره في اجتماع وزراء دفاع منظمة شنغهاي في الأيام الأخيرة من الحرب، أشار نصيرزاده إلى أنه وصل إلى الصين بظروف خاصة رغم القيود الجوية، مؤكدًا أن حضور إيران في الاجتماع خلال الحرب ترك أثرًا كبيرًا وأثار إعجاب الوزراء الآخرين الذين وصفوه بـ"انتصار دبلوماسي".


كما تحدث عن العلاقات الدفاعية الدولية، مؤكدًا أن إيران لديها علاقات سياسية وعسكرية واسعة، وهي لا تقتصر على شراء الأسلحة بل تبيعها أيضًا ضمن تبادلات معتادة، مشيرًا إلى أن بعض المعدات لا يكون من المجدي إنتاجها داخليًا، لذا يتم إنتاجها في الخارج.


وكشف أن إيران أنشأت بنى تحتية دفاعية وصناعية في عدة دول، وأن بعض هذه المشاريع تشمل مصانع مشتركة.


وتحدث نصيرزاده عن أهمية التركيز على مجالات معينة قائلًا: "العدو يحاول دائمًا جمع معلومات عن قدراتنا الدفاعية والهجومية، ونحن نفعل الشيء نفسه. هدفنا هو استخدام الابتكار والتكنولوجيا الحديثة لمفاجأة العدو".


وفي سؤال مباشر حول رد الفعل إذا تكرر "العدوان"، قال: "لدينا أدوات لم نستخدمها بعد، ولم نشغّل بعض تجهيزاتنا المتقدمة، ومنها الصواريخ".


كما تطرق إلى دور وزارة الدفاع خلال الحرب، مبينًا أنها كانت من الأهداف الأولى "للعدو"، الذي استهدف مجمّعات سكنية تابعة للوزارة، ما أدى إلى تدمير 28 وحدة سكنية واستشهاد 56 شخصًا بينهم أطفال.


ورغم ذلك، استمرت الوزارة في إنتاج المعدات العسكرية للقوات المسلحة دون أي توقف، بل وواصلت الدعم اللوجستي الكامل لكافة الجبهات.


ووصف نصيرزاده الحرب الأخيرة بأنها "حرب مركبة ومعقدة"، شملت هجمات سيبرانية على قطاعات اقتصادية كبرى مثل بنك "سپه"، وأكد أن وزارة الدفاع واصلت عملها دون أي تقصير رغم هذه التحديات، بما في ذلك دعم عائلات القوات المسلحة.


وفي الختام، وصف وزارة الدفاع بأنها مزيج من الصناعات الدفاعية والاقتصادية، مشيرًا إلى وجود نحو 60 صناعة غير عسكرية تابعة لصندوق تقاعد القوات المسلحة، تلعب دورًا في تأمين الغذاء الوطني عبر مؤسسات مثل "اتكا".