"نبيّ العدالة" يطرق باب القصر الرئاسي في صنعاء

4 دقائق للقراءة

استهدفت غارات إسرائيلية كثيفة صنعاء أمس ردًا على صاروخ باليستي حمل رأسًا متفجّرًا قابلًا للانشطار أطلقته ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران على إسرائيل يوم الجمعة الماضي، بحيث كشف الجيش الإسرائيلي أن الأهداف شملت مجمّعًا عسكريًا يضمّ القصر الرئاسي، ومحطتي توليد الكهرباء في حزيز وأسار، وموقعًا لتخزين الوقود، فيما أفادت وكالة "سبأ" الحوثية بأن الغارات أدّت إلى مقتل شخصَين على الأقل وإصابة خمسة آخرين. واعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن "نظام الحوثيين يتعلّم بأصعب الطرق أنه سيدفع ثمنًا باهظًا لاعتداءاته على إسرائيل"، متوعّدًا بأنه "من يهاجمنا نهاجمه ومن يخطّط لمهاجمتنا نهاجمه"، ورأى أن "المنطقة بأسرها تدرك قوّة يد دولة إسرائيل وعزيمتها".


وأوضح وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أنه "نواصل فرض حصار جوي وبحري ونضرب أهدافًا للبنية التحتية تستخدم لدعم الإرهاب الحوثي"، محذرًا من أنه "مقابل كلّ صاروخ يطلق على إسرائيل سيدفع الحوثيون ثمنًا مضاعفًا"، بينما حسم القيادي الحوثي عبد القادر المرتضى أن الميليشيا "ستواصل العمل تضامنًا مع الفلسطينيين في غزة"، مشدّدًا على أنه "يجب أن يعلم العدوّ الإسرائيلي أننا لن نترك إخواننا في غزة مهما كانت التضحيات".


توازيًا، أوضح الجيش الإسرائيلي أن القصر الرئاسي الذي استهدفه في صنعاء يقع داخل المجمّع العسكري الذي تُدار منه أنشطة الحوثيين، متهمًا إيّاهم باستخدام محطتي الطاقة في حزيز وأسار لتوريد الكهرباء لأغراض عسكرية. وأكد أن نظام الحوثي يعمل بتوجيه وتمويل إيرانيين لضرب إسرائيل وحلفائها، وأنه يستغلّ المجال البحري "لتفعيل أنشطة إرهابية" تستهدف سفن التجارة والشحن. وتوعّد بـ "مواصلة العمل بقوّة ضدّ الهجمات العدوانية المتكرّرة للنظام الحوثي"، جازمًا بأنه مصمّم "على مواصلة تسديد الضربات لكلّ تهديد مهما بلغت المسافة".


وأفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي بأن "الهجمات على اليمن انتهت ولم تكن الاغتيالات ضمن أجندتنا"، مشيرة إلى أن "الغارة على القصر الرئاسي رسالة للحوثيين أن مواقع السلطة صوب أعيننا". وكشفت "القناة 12" الإسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي أطلق على الهجوم اسم "نيفي تسيدك"، أي "نبيّ العدالة"، في حين ذكرت الدفاع الإسرائيلية أن نتنياهو وكاتس وقائد الأركان إيال زامير، تابعوا الهجمات على الحوثيين من مقرّ وزارة الدفاع. وتحدّثت هيئة البث الإسرائيلية عن مشاركة 14 مقاتلة في الهجوم وإلقاء نحو 40 صاروخًا.


على صعيد آخر، كشف الباحث في الشأن الإيراني والمسؤول السابق في شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش الإسرائيلي العقيد جاك نيريا أن "القناعة السائدة في تل أبيب هي أن طهران تعدّ لتوجيه ضربة انتقامية بسبب ما تعرّضت له من عمليات حربية مهينة، لذلك، فلا بد من توجيه ضربة استباقية لها وهي في وضعها الحالي، حيث أن قسمًا كبيرًا من قدراتها العسكرية مشلول"، في وقت أفادت فيه تقارير صحافية بأن تل أبيب تسعى لدى إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لكي تكون شريكة في توجيه هذه الضربة، وإذا لم تقبل ذلك، فستحاول إقناعها بمنحها الضوء الأخضر لتوجّه الضربة وحدها.


في الغضون، اعتبر المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي أن "الأميركيين في الماضي كانوا يخفون سبب العداء الحقيقي لإيران تحت عناوين مثل مكافحة الإرهاب، حقوق الإنسان، الديمقراطية، قضايا المرأة وغيرها، أو يقولون بشكل لائق إنهم يريدون تغيير سلوك إيران، أمّا الشخص الذي يدير اليوم أميركا، فقد كشف السبب الحقيقي للعداء مع إيران، إذ قال "نريد أن تستمع إيران لأوامرنا"، أي أنهم يريدون فعليًا أن يخضع الشعب الإيراني والنظام الإسلامي لإملاءاتهم"، جازمًا بأن "الشعب يُعارض بشدّة هذه المطالب غير اللائقة، ويقف في وجهها بقوّة". ورأى أن دعاة التفاوض المباشر بين واشنطن وطهران "سطحيون"، لأنه "في ظلّ الهدف الحقيقي لأميركا من عدائها لإيران، فإن هذه القضايا لا يُمكن حلّها".


وأشار خامنئي إلى "تجمّع بعض العملاء الأميركيين في أوروبا بعد يوم من بدء الحرب لمناقشة تشكيل حكومة بعد الجمهورية الإسلامية"، معتبرًا أنه "لقد كانوا متوهّمين وواثقين جدًا من تحقيق أهدافهم السخيفة لدرجة أنهم عقدوا اجتماعًا لتحديد الحكومة المقبلة، حتى أنهم عيّنوا ملكًا". وقال: "الخزي على ذلك الإيراني الذي يعمل ضدّ بلده ولمصلحة اليهود والصهيونية وأميركا". وزعم بأن الاعتقاد بخلاف بين الشعب والنظام "من أوهام الأعداء وعملائهم"، محذرًا من "العملاء الداخليين لأميركا والصهيونية، ومن الكتاب والمعلّقين الغافلين، باعتبارهم أدوات لإحداث الانقسام وتعدّد الأصوات".