أكد الرئيس السوري أحمد الشرع في تصريحات أطلقها الأحد الماضي ونشرتها صحيفة "النهار" الكويتية أمس أن "كافة الأيديولوجيات القومية والإسلامية فشلت في المنطقة"، حاسمًا أنه ليس منتميًا لأي منها وأنه كان المتضرّر الأكبر من تنظيم "داعش" الإرهابي. وشدّد على أن أي دعوات إلى الانفصال داخل سوريا "ستبقى مجرّد أحلام"، موضحًا أن "كل الحلول مع الكرد والسويداء يمكن مناقشتها عدا الانفصال". ورأى أنه "يمكن استبدال الفدرالية، التي قد ينظر إليها الشعب السوري على أنها مسار في طريق التقسيم، باللامركزية التي ينصّ عليها الدستور للحفاظ على خصوصية المكوّنات". ورفض التدخل في الشأن اللبناني الداخلي وفكرة وجود "نهر من نار" يفصل بين البلدين، كما اعتبر أنه يُمكن لدمشق وبغداد الاستفادة من المشاريع الاقتصادية المشتركة.
وردًا على سؤال عن احتمال انضمام سوريا لـ "اتفاقات أبراهام"، أوضح الشرع أن "الدول التي انضمّت بعيدة ولا أراضيَ محتلّة لها"، جازمًا بأن "العلاقة مع إسرائيل تمرّ عبر عودة الجولان واتفاق 1974، ثمّ النظر في إمكانية تحقيق اتفاق سلام دائم". وأكد أنه يملك الجرأة للذهاب في هذا الاتجاه حال إيمانه وإيمان الشعب السوري بأن مصلحة سورية تقتضي ذلك، لكنه استبعد تحقيق السلام مع إسرائيل قريبًا "نظرًا لما يجري في غزة وفي ظلّ قيادة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو"، في وقت أكد فيه وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن الجيش الإسرائيلي "سيبقى في قمّة جبل الشيخ وفي المنطقة الأمنية اللازمة لحماية بلدات الجولان والجليل من التهديدات القادمة من الجانب السوري، كعبرة أساسية من أحداث 7 أكتوبر"، حاسمًا أنه "سنواصل حماية الدروز في سوريا".
ميدانيًا، أفاد "المرصد السوري" بمقتل عنصرين من "الفرقة 44" التابعة للجيش السوري، بينهم قيادي على الأقل، وإصابة ستة آخرين بجروح متفاوتة، بينهم اثنان في حال حرجة، في محيط الكسوة في ريف دمشق الجنوبي الغربي، وسط معلومات عن تحليق مسيّرة إسرائيلية تزامنًا مع دوي الانفجار الذي أدّى إلى مقتل وإصابة العناصر في المنطقة. وذكر أنه قُتل شاب بعد قصف إسرائيلي استهدف منزله في قرية طرنجة في ريف القنيطرة الشمالي، فيما أوضح "تلفزيون سوريا" أن القتيل يُدعى رامي أحمد غانم، مشيرًا إلى أن "قوات الاحتلال توغلت في عدة مناطق في ريف القنيطرة ودهمت منازل ونفذت حملات اعتقال". ودانت الخارجية السورية بأشدّ العبارات "الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة" التي أسفرت عن مقتل شاب في طرنجة، مطالبة المجتمع الدولي بالتحرّك العاجل لوضع حدّ لهذه الانتهاكات المستمرّة.
في الأثناء، أجرى الرئيس الروحي لدروز إسرائيل موفق طريف سلسلة لقاءات مع وفد من أعضاء البرلمان البريطاني، والسفيرين الروسي والألماني في إسرائيل، حيث شدّد طريف خلالها على ضرورة "تثبيت وقف إطلاق النار بشكل شامل ومستدام في السويداء، وفتح ممرّ برّي آمن بضمانات أميركية أو دولية لتمرير المساعدات الإنسانية إلى السويداء، ورفع الحصار عن المحافظة، وتحرير المختطفين، وعودة السكان النازحين إلى القُرى الدرزية المهجّرة، وترميم البلدات الدرزية في المحافظة، وتعويض السكان عن الأذى والضرر الذي لحق بهم وبممتلكاتهم، وفتح تحقيق دولي مستقلّ حول جرائم الإبادة التي وقعت هناك".
دبلوماسيًا، دانت الخارجية السعودية استمرار الانتهاكات والتوغل الإسرائيلي في سوريا، مؤكدة "رفضها القاطع لأي دعوات انفصالية لتقسيم سوريا". واعتبرت أن ممارسات إسرائيل انتهاك صارخ لسيادة سوريا والقانون الدولي واتفاق فضّ الاشتباك بين سوريا وإسرائيل لعام 1974، مؤكدة دعمها الكامل لإجراءات دمشق الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار والمحافظة على السلم الأهلي، وتعزيز سيادة الدولة ومؤسساتها. ودعت كافة مكونات الشعب السوري إلى تغليب لغة الحوار لاستكمال بناء سوريا الجديدة، كما حضت المجتمع الدولي على الوقوف إلى جانب سوريا ودعمها في تحقيق الأمن والاستقرار، والتصدّي للانتهاكات الإسرائيلية. بدورها، دانت الخارجية القطرية الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا، داعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات حاسمة لوقف هذه الانتهاكات.
توازيًا، رأى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال مقابلة مع صحيفة "الشرق الأوسط" أن العمليات الإسرائيلية ضدّ سوريا "نتيجة تقديم تنازلات مفرطة للكيان الصهيوني"، مؤكدًا دعم بلاده "وحدة الأراضي السورية والحفاظ على سيادتها وحدودها، ورفض أي مساعٍ لتقسيمها". وأشار إلى عدم وجود أي تواصل حتى الآن مع دمشق، موضحًا أنه "لسنا في عجلة من أمرنا، في أي وقت تصل فيه الحكومة الجديدة في سوريا إلى قناعة بأن العلاقات مع إيران تصبّ في مصلحة سوريا، حكومة وشعبًا، سنفكّر عندها في الأمر".
في الغضون، أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن أنقرة متمسّكة بدعم السوريين وضمان أمن الكرد وبقية المكوّنات، معتبرًا أن الحلّ في المنطقة لا يكون إلّا عبر الحوار والدبلوماسية. وصرّح بأن "من يتجه نحو أنقرة ودمشق هو الرابح"، جازمًا بأن بلاده ستواصل دعم الشعب السوري لتحقيق الاستقرار والأمن، بينما أفادت قناة "العربية" بأن وفدًا من "الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا" ومن "قسد" اجتمع بالمبعوث الأميركي إلى سوريا توم برّاك وأعضاء من الكونغرس الأميركي في عَمّان الإثنين بمشاركة قائد "قسد" مظلوم عبدي، حيث جرى نقاش "اتفاق آذار" الموقع من قِبل دمشق و"قسد". ونقل الموقع الرسمي للجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي في بيانٍ رسمي أن كبيرة الديمقراطيين في لجنة العلاقات الخارجية في المجلس جين شاهين عبّرت لعبدي عن دعمها للقوات التي يقودها.
في سياق متصل، شهدت قاعدة قسرك في ريف بلدة تل تمر في شمال الحسكة تدريبات عسكرية مشتركة بالذخيرة الحية بين قوات "التحالف الدولي" و"قسد" بمشاركة الطيران الحربي التابع للتحالف، في إطار تعزيز التنسيق العسكري بين الطرفين، وسط استمرار التوترات الأمنية في مناطق شمال وشرق سوريا، حسب "المرصد السوري"، الذي أفاد بمقتل عنصر من "قسد" بعد تعرّضه لإطلاق نار مباشر من قِبل خلايا تنظيم "داعش" في بلدة الحصان في ريف دير الزور.